أحدث المقالات

الشحن البحري: ضغط متزايد على المصدرين المغاربة

يشكل النقل البحري اليوم أحد العوامل الأساسية في تنافسية الصادرات المغربية، في ظل استمرار الضغوط على تكاليف الشحن وتغير شروط النقل الدولي، بما يفرض تحديات إضافية على الشركات المغربية المنفتحة على الأسواق الخارجية، ولا سيما السوقين الأميركي والكندي.

ابتداءً من 7 أكتوبر، سيكون على المصدرين المغاربة الذين يستخدمون خدمات شركة «Maersk» المتجهة نحو الولايات المتحدة وكندا تحمل رسم إضافي قدره 250 دولاراً لكل حاوية. وتأتي هذه الزيادة في وقت لا يزال فيه سوق الشحن البحري الدولي يتأثر بعدة عوامل، من بينها الازدحام في بعض الموانئ، وطول بعض المسارات البحرية، والقيود المرتبطة بتوفر الحاويات والمعدات اللوجستية. وتأتي هذه الزيادة بعد إجراء مماثل أعلنت عنه شركة «CMA CGM» بالنسبة للشحنات بين المغرب والولايات المتحدة. فمنذ 15 سبتمبر، تطبق الشركة زيادة قدرها 250 دولاراً للحاويات من فئة 20 قدماً، و500 دولار للحاويات من فئة 40 قدماً و40 قدماً عالية الارتفاع و45 قدماً.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الشحن على التعرفة الأساسية للنقل البحري، إذ يمكن أن تشمل التكلفة النهائية أيضاً رسوم المناولة بالموانئ، والرسوم المرتبطة بالوقود والأمن، إلى جانب مختلف المصاريف المحلية والإدارية. كما تختلف الشروط والتكاليف بحسب الخطوط البحرية وشركات النقل والموانئ وفترات الحجز. وتطبق الشركات العاملة في هذا المجال مجموعة من الرسوم المرتبطة بعمليات التصدير، تشمل خدمات المناولة بالمحطات المينائية، والوثائق، والتخزين، واحتجاز الحاويات وغيرها من الخدمات اللوجستية.

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، في ظل الدينامية التي تعرفها صادراته الصناعية. فقطاعات السيارات والصناعات الغذائية والنسيج والطيران والإلكترونيات وغيرها تعتمد بشكل كبير على انتظام سلاسل الإمداد وعلى القدرة على التحكم في التكاليف اللوجستية إلى غاية وصول المنتجات إلى الأسواق الدولية.

ويعد النقل البحري أحد المكونات الرئيسية لتكلفة المنتج المصدر وسعره النهائي لدى الزبون الأجنبي. وبالتالي، فإن أي ارتفاع في تكلفة الشحن يمكن أن يضغط على هوامش أرباح الشركات، خصوصاً بالنسبة للمنتجات ذات القيمة المضافة المحدودة أو القطاعات التي تواجه منافسة قوية في الأسواق العالمية.

وفي المقابل، تواصل المنظومة المينائية المغربية تعزيز موقعها في حركة التجارة الدولية. فقد بلغ حجم الرواج التجاري المعالج بالموانئ المغربية 262.6 مليون طن خلال سنة 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 8.9 في المائة. كما ارتفعت الصادرات بنسبة 1.4 في المائة، في حين سجل نشاط إعادة الشحن نمواً بنسبة 14.7 في المائة.

ويحتفظ ميناء طنجة المتوسط بمكانة محورية في تنظيم التدفقات التجارية الدولية للمملكة، مستفيداً من موقعه الجغرافي ومن تطور بنياته التحتية وقدرته على الربط بين أوروبا وإفريقيا والأميركيتين وآسيا. غير أن تعزيز القدرة اللوجستية لا يرتبط بالبنية التحتية وحدها. فالتنافسية تتطلب أيضاً استقرار الأسعار، وتوفر الحاويات، وانتظام الرحلات، وتقليص آجال العبور، وتحسين القدرة على التنبؤ بالتكاليف بالنسبة للمصدرين.

وبالنسبة للشركات المغربية، تتحول إدارة تكاليف الشحن تدريجياً إلى عنصر من عناصر التدبير الاستراتيجي. فالتفاوض مع شركات النقل البحري، والتخطيط المسبق للشحنات، وتجميع الأحجام، وتنويع الخيارات اللوجستية، كلها أدوات يمكن أن تساعد على الحد من تأثير تقلبات الأسعار. وفي السياق نفسه، يواصل المغرب رقمنة وتبسيط إجراءات التجارة الخارجية. ويهدف «البوابة المغربية لإجراءات التجارة الخارجية»، التي أطلقت في ماي 2026، إلى رقمنة وتوحيد عدد من المساطر المرتبطة بعمليات الاستيراد والتصدير، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة التجارة الخارجية.

وتأتي هذه التحولات في وقت لا تزال فيه سلاسل الإمداد العالمية عرضة لتأثيرات التوترات الجيوسياسية وتغير المسارات البحرية وتقلب أسعار الطاقة والتغيرات في العرض والطلب على قدرات النقل. وبالنسبة للمصدرين المغاربة، يتمثل التحدي في الحفاظ على حضورهم في الأسواق الدولية، مع التحكم في تكاليف النقل واللوجستيك والحفاظ على مستويات تنافسية للأسعار. وهكذا، يبرز الشحن البحري كعامل متزايد الأهمية في الاستراتيجية التصديرية للمغرب. ففي بيئة تجارية عالمية شديدة التنافس، أصبحت القدرة على التحكم في سلسلة الإمداد واللوجستيك جزءاً أساسياً من القدرة الصناعية والتجارية للشركات المغربية.

قد يعجبك ايضا