وأوضح العلوي الإسماعيلي، على هامش الدورة الرابعة من مؤتمر RSE NOW 2026 المنعقد يومي 15 و16 يوليوز بالدار البيضاء، أن المغرب يواكب التحول العالمي الذي جعل المسؤولية الاجتماعية للمقاولات تنتقل من مجرد مبادرات ظرفية أو شعارات إلى ركيزة أساسية في أنماط التسيير الحديثة.
وأشار إلى أن عدداً كبيراً من الدراسات والتقارير الدولية، المبنية على تحليل مئات الآلاف من البيانات، خلصت إلى أن المقاولات التي تدمج مبادئ الاستدامة والحكامة والمسؤولية الاجتماعية ضمن استراتيجياتها تحقق أداءً أكثر استقراراً، وتتمتع بقدرة أكبر على مواجهة الأزمات، فضلاً عن نجاحها في استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها.
وسجل المسؤول ذاته أن اهتمام الفاعلين الاقتصاديين بقضايا المسؤولية الاجتماعية يشهد تطوراً ملحوظاً، لافتاً إلى أنه لمس، من خلال مشاركته في مختلف دورات هذا الموعد، تزايد الوعي بأهمية هذا الورش سنة بعد أخرى، بما يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها داخل الأوساط الاقتصادية.
وفي معرض تقييمه لواقع تطبيق المسؤولية الاجتماعية، أوضح العلوي الإسماعيلي أن وضعية المقاولات الكبرى تختلف عن نظيرتها الصغيرة والمتوسطة، مبرزاً أن المؤسسات الكبرى، خاصة متعددة الجنسيات، أصبحت ملزمة بإدماج هذا البعد ضمن استراتيجياتها، بالنظر إلى كونه شرطاً أساسياً للولوج إلى العديد من الأسواق الدولية، وليس مجرد خيار طوعي.
في المقابل، اعتبر أن الرهان الحقيقي يتمثل في مواكبة المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، التي لا يزال جزء منها ينظر إلى المسؤولية الاجتماعية باعتبارها عبئاً مالياً إضافياً، بدل اعتبارها أداة لتحسين الأداء وتعزيز القدرة التنافسية.
وأرجع هذا التصور إلى محدودية الوعي وضعف المواكبة، مؤكداً أن تجاوز هذين العاملين من شأنه تسريع انخراط هذه الفئة من المقاولات في اعتماد مبادئ المسؤولية الاجتماعية والاستدامة.
كما دعا إلى مضاعفة جهود التحسيس، وتشجيع تبادل التجارب الناجحة، والاستفادة من الممارسات الفضلى، خصوصاً في الدول التي تتشابه مع المغرب من حيث طبيعة النسيج الاقتصادي، حيث تشكل المقاولات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 90 في المائة من مجموع المقاولات.
وأكد أن تجارب دولية عديدة أثبتت قدرة هذه المقاولات على دمج المسؤولية الاجتماعية ضمن أولوياتها، متى توفرت لها آليات المواكبة والدعم والتوجيه، حتى لا تُنظر إليها باعتبارها تكلفة إضافية، في ظل انشغالها اليومي بتحديات مرتبطة بالأجور واستمرارية النشاط والحفاظ على موقعها في السوق.
واختتم المدير العام لـ”مغرب المقاولات” بالتأكيد على أن ترسيخ ثقافة المسؤولية الاجتماعية داخل المقاولات المغربية يعرف تقدماً متواصلاً، غير أن تعميمها، خاصة في صفوف المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، لا يزال يستدعي مزيداً من التعبئة والمواكبة.













