شهدت المنظومة الصحية في المغرب تطورًا لافتًا في آليات التواصل مع المواطنين، عقب الإطلاق الرسمي للمنصة الرقمية “شكاية الصحة“، التي مكّنت في ظرف قياسي لا يتجاوز أربعة أيام من تسجيل أزيد من 764 شكاية، في قفزة نوعية مقارنة بالمعدل السابق الذي لم يكن يتعدى عشر شكايات يوميًا.
من جهة أخرى، يعكس هذا التفاعل السريع، الذي كشف عنه وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، تحوّلًا ملحوظًا في سلوك المواطنين تجاه قنوات التبليغ الرسمية، كما يؤشر على بداية ترسيخ ثقافة جديدة قوامها الشفافية والإنصات.
وفي هذا السياق، تتيح المنصة، التي تعتمد نظامًا رقميًا متكاملًا، للمواطنين تتبع شكاياتهم بشكل مباشر، مع ضمان معالجتها داخل آجال محددة عبر مركز وطني للاستماع مدعوم بتقنيات حديثة، في خطوة تروم إعادة بناء الثقة بين المرتفق والمؤسسات الصحية.
كما أبرز الوزير أن هذه المبادرة تندرج ضمن إصلاح أعمق يشهده القطاع، يرتكز على أربعة محاور أساسية، في مقدمتها إعادة هيكلة مصالح المستعجلات من خلال اعتماد نظام الفرز حسب درجة الخطورة، وتعزيز الموارد البشرية بأكثر من 531 مهني صحة، إلى جانب تحسين توفر الأدوية الذي سجل ارتفاعًا بنسبة 26 في المائة.
إلى جانب ذلك، شملت الإصلاحات توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسات الاستشفائية عبر إضافة 1777 سريرًا جديدًا وتشغيل 11 مؤسسة صحية، مع خطط مستقبلية لرفع هذا الرقم بنحو 2900 سرير إضافي في أفق الأشهر المقبلة، بهدف تخفيف الضغط وتحسين جودة التكفل بالمرضى.
وفي إطار هذه الدينامية، لم يتم إغفال تحسين تجربة المواطن داخل المستشفى، حيث تم تطوير خدمات الاستقبال والإرشاد، وتعيين مساعدين اجتماعيين، وإحداث وحدات للمواكبة الطبية الاجتماعية، بما يسهم في توجيه المرضى وتبسيط مساراتهم داخل المرافق الصحية.
أما على مستوى الإصلاح الهيكلي، فقد تم إطلاق تصور جديد لمنظومة المستعجلات، يقوم على إحداث نموذج جهوي لخدمات التدخل الطبي الاستعجالي (SAMU)، وتعزيز أسطول سيارات الإسعاف المجهزة، إلى جانب اعتماد نظام معلوماتي للتتبع الفوري، ما يعزز سرعة الاستجابة وفعالية التدخل.





