يواصل المغرب تعزيز رهانه على الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد المحاور الاستراتيجية للانتقال الطاقي، مستفيداً من مؤهلاته الطبيعية في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، في وقت تتسارع فيه وتيرة إطلاق مشاريع كبرى بشراكات دولية واستثمارات ضخمة تستهدف ترسيخ مكانة المملكة ضمن أبرز المنتجين العالميين للطاقة النظيفة.
وكشفت منصة “الطاقة” المتخصصة في شؤون الطاقة، ومقرها واشنطن، أن المشاريع المرتقبة في المغرب تندرج ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة في الأسواق الدولية، من خلال إنتاج الهيدروجين ومشتقاته، وفي مقدمتها الأمونيا الخضراء والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر.
وأوضحت المنصة أن المغرب يواصل توفير المقومات اللازمة لاستقطاب الاستثمارات، عبر تخصيص مساحات واسعة من الأراضي، وإرساء آليات للدعم المالي والتقني، بما يهيئ الظروف لتنفيذ مشاريع صناعية تعتمد على الطاقات المتجددة وتستجيب للطلب العالمي المتزايد على الطاقة منخفضة الكربون.
ومن بين أبرز المشاريع التي سلطت المنصة الضوء عليها “منصة الجرف”، التي تجمع بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط وشركة HydroJeel، والتي تستهدف إنتاج 100 ألف طن سنوياً من الأمونيا الخضراء انطلاقاً من مصادر الطاقة الشمسية والريحية.
ويهدف المشروع إلى تقليص الانبعاثات الكربونية المرتبطة بصناعة الأسمدة، كما يستفيد من منحة بقيمة 30 مليون يورو مقدمة من آلية PtX الألمانية لدعم مشاريع الهيدروجين الأخضر، مع توقعات بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 300 ألف طن سنوياً.
كما أبرز التقرير مشروع الداخلة للهيدروجين الأخضر، الذي يعد من أكبر المشاريع المرتقبة في هذا المجال، إذ يستهدف إنتاج مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر بحلول سنة 2031، باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، ضمن مشروع صناعي متكامل تقدر قيمته الإجمالية بحوالي 25 مليار دولار.
وسيقام المشروع على مساحة تتجاوز 553 ألف هكتار، مع إنجازه على مراحل تمتد بين أربع وخمس سنوات، ومن المنتظر أن يوفر أكثر من 3100 منصب شغل، مع اعتماد تقنيات متقدمة في التحليل الكهربائي وإنتاج الأمونيا الخضراء.
ومن المخطط أن يتم تصدير الأمونيا المنتجة عبر ميناء الداخلة نحو الأسواق الأوروبية، وخاصة منطقة أمستردام–روتردام–أنتويرب، لاستعمالها في الصناعات الثقيلة وقطاع النقل البحري، في إطار الطلب الأوروبي المتزايد على مصادر الطاقة النظيفة.
وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن المغرب يعمل على إطلاق ستة مشاريع كبرى للهيدروجين الأخضر باستثمارات إجمالية تناهز 319 مليار درهم، أي ما يقارب 33.7 مليار دولار، تشمل إنتاج الهيدروجين والأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر، بشراكات مع شركات دولية من الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
ولتسريع تنفيذ هذه المشاريع، أطلقت الحكومة برنامج “عرض الهيدروجين” الذي يخصص مليون هكتار من الأراضي لفائدة المستثمرين، منها 300 ألف هكتار في مرحلة أولى، بهدف توفير الوعاء العقاري اللازم للمشاريع الصناعية الكبرى وتحفيز الاستثمارات في هذا القطاع.
وتستهدف المملكة، وفق المنصة، بلوغ إنتاج سنوي يناهز ثلاثة ملايين طن من الهيدروجين الأخضر بحلول سنة 2030، بما يعزز مساهمتها في تلبية الطلب العالمي على الطاقة النظيفة، ويرسخ موقعها كمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين ومشتقاته.
كما ينتظر أن ينعكس هذا التوجه إيجاباً على الاقتصاد الوطني، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية بلوغ الإيرادات السنوية المرتبطة بقطاع الهيدروجين الأخضر نحو 22 مليار درهم بحلول سنة 2030، قبل أن ترتفع إلى حوالي 330 مليار درهم في أفق سنة 2050، مدفوعة بتوسع الاستثمارات وارتفاع الطلب العالمي.
وخلصت منصة “الطاقة” إلى أن المغرب يرسخ تدريجياً موقعه ضمن أبرز الفاعلين في سوق الهيدروجين الأخضر، مستفيداً من موارده الطبيعية، وشراكاته الدولية، واستراتيجيته الرامية إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول سنة 2050، وجعل الطاقة النظيفة رافعة للتنمية الصناعية والاقتصادية المستدامة.












