أحدث المقالات

المغرب يطلق استراتيجية اقتصاد الرعاية لتعزيز الدولة الاجتماعية

أطلق المغرب الاستراتيجية الوطنية لاقتصاد الرعاية، في خطوة جديدة تعكس التزام المملكة بتعزيز أسس الدولة الاجتماعية وجعل خدمات الرعاية أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تنظيم قطاع الرعاية، وتوسيع الولوج إلى خدمات ذات جودة عالية، والاستجابة للتحولات الديموغرافية والاجتماعية، بما في ذلك شيخوخة السكان، وتغير البنية الأسرية، والطلب المتزايد على خدمات رعاية الأطفال، والمسنين، والأشخاص في وضعية إعاقة.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على بعدها الاجتماعي، بل تشكل أيضاً رافعة اقتصادية واعدة، إذ تستهدف تحويل قطاع ظل لفترة طويلة غير مهيكل إلى قطاع حديث ومنظم يقوم على الاحترافية، وتحسين جودة الخدمات، ووضع معايير مهنية، وتطوير الكفاءات، وتشجيع الابتكار في مختلف مجالات الرعاية.

ومن بين أبرز أهداف الاستراتيجية خلق آلاف فرص الشغل اللائقة والمستدامة، خاصة لفائدة النساء والشباب، من خلال تطوير برامج التكوين المهني، وإرساء منظومة لاعتماد الكفاءات، وإحداث مسارات مهنية جديدة في مجالات الرعاية المنزلية، ورعاية الأطفال، والعناية بالمسنين، وخدمات التأهيل، والرعاية الصحية المجتمعية. كما تسعى الحكومة إلى تحفيز الاستثمار الخاص في البنيات التحتية الخاصة بالرعاية، وتشجيع بروز فاعلين جدد يقدمون خدمات مبتكرة وعالية الجودة.

وتندرج هذه الاستراتيجية في إطار الإصلاحات الاجتماعية الكبرى التي يشهدها المغرب، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي. كما تهدف إلى تحقيق توازن أفضل بين الحياة المهنية والأسرية، عبر توسيع عرض خدمات الرعاية ذات الجودة وبأسعار مناسبة، بما يساهم في رفع مشاركة النساء في سوق الشغل.

وتنص الاستراتيجية على تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، والجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية، والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني، بهدف بناء منظومة متكاملة ومستدامة لاقتصاد الرعاية، مدعومة بإطار قانوني وتنظيمي وحوكمة فعالة.

وعلى الصعيد الدولي، يُعد اقتصاد الرعاية من أكثر القطاعات الواعدة من حيث خلق فرص العمل، وتحسين الإنتاجية، وتحقيق النمو الشامل والمستدام. ومن خلال الاستثمار في هذا المجال، يطمح المغرب إلى تعزيز رأسماله البشري، والحد من الفوارق الاجتماعية، وترسيخ نموذج تنموي أكثر صموداً وإنصافاً.

وبإطلاق هذه الاستراتيجية الوطنية، يؤكد المغرب عزمه على جعل اقتصاد الرعاية ركيزة أساسية للدولة الاجتماعية، ومحركاً للتنمية المستدامة، بما يعزز جودة الحياة، والتماسك المجتمعي، والنمو الاقتصادي الشامل.

قد يعجبك ايضا