أحدث المقالات

الصخيرات تستقطب عملاقاً صينياً في النسيج باستثمار يصل إلى 2.3 مليار درهم

تتجه مدينة الصخيرات إلى تعزيز موقعها كوجهة جديدة للاستثمارات الصناعية الكبرى، عقب منح رئيس المجلس الجماعي، رشيد الحمري، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، بتاريخ 13 أكتوبر 2026، الترخيص رقم 9/2026 لفائدة شركة «EUWEN TEXTILES COMPANY LTD» لإنشاء وحدة صناعية متخصصة في صناعة النسيج والملابس الجاهزة.

ويهم الترخيص إقامة المشروع فوق الرسم العقاري رقم 22882/ر، الكائن بالصخيرات المركز الجنوبي، الملحقة الإدارية الفتح، وذلك بناءً على الطلب الذي تقدمت به الشركة في 22 شتنبر 2026، وبعد حصولها على الرأي الموافق للمركز الجهوي للاستثمار لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، الصادر تحت عدد 143 بتاريخ 8 شتنبر 2026. ويشكل تاريخ 13 أكتوبر بذلك محطة رسمية لانطلاق تنزيل المشروع على أرض الصخيرات.

ويأتي هذا الاستثمار ضمن مشروع صناعي واسع تقوده المجموعة الصينية «صنرايز – Sunrise Group»، المالكة لشركة «EUWEN TEXTILES»، في إطار الاتفاق الاستثماري الذي سبق أن وقعته المجموعة مع الحكومة المغربية في مارس 2025، بغلاف مالي إجمالي يناهز 2.3 مليار درهم، أي ما يعادل 230 مليون دولار.

وتتوزع الاستثمارات المبرمجة على وحدتين صناعيتين متكاملتين؛ الأولى بمنطقة بنسودة الصناعية في فاس، وتمتد على مساحة 20 هكتاراً وتضم ثماني وحدات إنتاجية، فيما تقام الثانية بمدينة الصخيرات على مساحة 14 هكتاراً، وهي الوحدة التي شملها الترخيص الصادر في 13 أكتوبر. وبذلك تصل المساحة الإجمالية للمشروع إلى 34 هكتاراً، مع برمجة إنجاز مختلف مراحله على مدى خمس سنوات، على أن يبدأ الإنتاج خلال الربع الثالث من سنة 2026.

ويعتمد المشروع على نموذج صناعي يقوم على الاندماج العمودي لمختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع النسيج، انطلاقاً من غزل القطن وإنتاج الخيوط، مروراً بالنسيج والصباغة والطباعة، وصولاً إلى تصنيع الملابس الجاهزة. ومن المرتقب أن تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية للمشروع 100 ألف مغزل من الخيوط القطنية عالية الجودة، و10 آلاف و800 طن من الأقمشة المصبوغة والمعالجة، إضافة إلى 15 مليون متر من الأقمشة المنسوجة و22 مليون قطعة من الملابس الجاهزة.

ومن شأن هذه القدرات الإنتاجية، وفق المعطيات المرتبطة بالمشروع، أن ترفع القدرة الإنتاجية الوطنية إلى ثلاثة أضعاف، مع تقليص الاعتماد على واردات الخيوط والأقمشة، فضلاً عن تقليص آجال الاستجابة لطلبات الأسواق الخارجية، وخاصة الأوروبية منها.

ولا تقتصر رهانات الاستثمار على الجانب الصناعي، إذ يتوقع أن يساهم المشروع في خلق آلاف فرص الشغل. ويستهدف الاستثمار، عند استكمال الوحدتين الصناعيتين في فاس والصخيرات، إحداث 7000 منصب شغل مباشر، إلى جانب 1500 منصب غير مباشر، ليصل إجمالي فرص العمل المرتقبة إلى نحو 8500 منصب.

وفي هذا السياق، شرعت الشركة بالفعل في عمليات توظيف تشمل مهندسين في الميكانيك وتقنيين متخصصين في المعلوميات والصيانة الصناعية، بما يعكس بدء التحضير للمرحلة التشغيلية للمشروع. وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة لقطاع النسيج، الذي يشغل أكثر من 200 ألف شخص عبر حوالي 1600 وحدة إنتاجية، فيما تتجاوز صادراته السنوية 44 مليار درهم.

ومن المرتقب أن يمنح هذا الاستثمار دفعة لسوق الشغل في الصخيرات وتمارة والمناطق المحيطة بالرباط، بالنظر إلى حجم الوحدات الصناعية المبرمجة وحاجتها إلى موارد بشرية مؤهلة في عدد من التخصصات التقنية والصناعية.

ويتزامن دخول المشروع مرحلة الترخيص المحلي مع توجه آخر لتعزيز الجاذبية الصناعية للصخيرات، يتمثل في الإعلان عن مشروع مرسوم لإحداث منطقة للتسريع الصناعي بالجماعة. وقد حدد المشروع مجموعة من القطاعات المستهدفة، من بينها صناعات النسيج والجلد والسيارات، ومعدات الطاقات المتجددة، والصناعات المرتبطة بالطائرات، إلى جانب الصناعات المعدنية والميكانيكية والكهربائية والإلكترونية والبلاستيكية والغذائية والكيميائية وشبه الكيميائية والخدمات المرتبطة بها.

ومن شأن إدراج المشروع ضمن هذا الإطار الصناعي أن يتيح له الاستفادة من مجموعة من التحفيزات الجبائية والجمركية وآليات الدعم المباشر المنصوص عليها في إطار ميثاق الاستثمار الجديد، بما يعزز قدرة الوحدة الصناعية على الإنتاج والتصدير.

وتراهن المجموعة الصينية، من خلال المشروع، على تطوير منصة صناعية إقليمية تمكنها من توسيع حضورها في الأسواق الدولية وتعزيز قدرتها التصديرية، في سياق يشهد إعادة ترتيب لسلاسل القيمة العالمية وتوترات تجارية متزايدة بين الصين والدول الغربية.

ويُنظر إلى المشروع، وفق المعطيات المقدمة بشأنه، باعتباره أحد أبرز الاستثمارات الصينية في قطاع النسيج بالمغرب، بما يعكس استمرار جاذبية المملكة للاستثمارات الصناعية الأجنبية، وسعيها إلى ترسيخ موقعها ضمن سلاسل الإنتاج العالمية، خصوصاً في الصناعات الموجهة للتصدير.

قد يعجبك ايضا