في خطوة مفصلية تعيد رسم ملامح سوق الطاقة، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وتحالف أوبك+، منهية بذلك نحو ستة عقود من العضوية وعقدًا من الالتزام بالتنسيق الإنتاجي، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ ابتداءً من مايو 2026.
وأوضحت السلطات الإماراتية أن هذا القرار يأتي عقب مراجعة شاملة لسياستها الإنتاجية، بما ينسجم مع توجهاتها الاستراتيجية طويلة المدى، خاصة في ظل سعيها إلى رفع قدرتها الإنتاجية إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا، بعدما كانت مقيدة بسقوف إنتاج تقل عن ذلك ضمن التزامات المنظمة.
ويأتي هذا التحول في سياق جيوسياسي متوتر، تفاقم منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما ترتب عنه من اضطراب في إمدادات الطاقة، خصوصًا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تمنح الإمارات هامشًا أوسع للتحرك في الأسواق الدولية، عبر استغلال كامل طاقتها الإنتاجية وتعزيز قدرتها التنافسية، خاصة في ظل القيود التي كانت تفرضها “أوبك” على حصص الإنتاج. كما يُنظر إلى القرار على أنه يعكس تحولات أعمق داخل المنظمة، ترتبط بتباين المصالح بين الدول الأعضاء وصعوبة التوصل إلى توافقات بشأن مستويات الإنتاج.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الاقتصادي شريف عثمان أن الانسحاب يعكس تصاعد ما وصفه بـ“صراع النفوذ” داخل المنظمة، مشيرًا إلى أن الخلاف حول الحصص الإنتاجية، في ظل استثمارات إماراتية كبيرة في القطاع، ساهم في بلوغ هذا القرار.
ورغم أن تأثير الخطوة على أسعار النفط يبقى محدودًا على المدى القريب، بالنظر إلى ارتباط السوق بعوامل أوسع مثل التوترات الجيوسياسية والعقوبات الدولية، إلا أن تداعياتها على المدى البعيد قد تكون أكثر عمقًا، خاصة فيما يتعلق بتوازنات سوق الطاقة وقدرة “أوبك” على التأثير في الأسعار العالمية.
كما يُتوقع أن يضعف هذا الانسحاب من ثقل المنظمة، التي سبق أن فقدت عضوًا مهمًا بخروج قطر سنة 2018، ما قد يحد من قدرتها على التحكم في السوق، في وقت يشهد فيه العالم واحدة من أكثر أزمات الطاقة تعقيدًا خلال العقود الأخيرة.
في المقابل، شددت الإمارات على أنها ستواصل لعب دور “منتج مسؤول”، من خلال زيادة إنتاجها بشكل تدريجي ومتوازن، بما يتلاءم مع تطورات الطلب العالمي، مؤكدة التزامها بالمساهمة في استقرار الأسواق رغم خروجها من آليات التنسيق الجماعي.





