أحدث المقالات

من طنجة إلى الدار البيضاء وأكادير والناظور: هشام الرحيوي الإدريسي، التزام متواصل في خدمة التنمية الشاملة للمملكة

من خلال مجموعة «إندستريكوم» (INDUSTRICOM Group)، ومجلة «صناعة المغرب» (Industrie du Maroc)، وسلسلة من الملتقيات الاقتصادية التي تنظم في مختلف جهات المملكة، يبرز هشام الرحيوي الإدريسي باعتباره أحد الفاعلين الملتزمين بدعم الاستثمار والصناعة والتنمية الترابية. فمن طنجة إلى الدار البيضاء، ومن أكادير إلى الناظور، تقوم رؤيته على قناعة راسخة مفادها أن التحول الاقتصادي للمغرب يتطلب بناء جسور مستدامة بين صناع القرار والمؤسسات العمومية والمستثمرين والصناعيين والمقاولين والجهات. وهي مقاربة تتجاوز التنظيم التقليدي للتظاهرات الاقتصادية، لتسهم في إرساء منظومة وطنية للحوار والتعاون وخلق فرص الأعمال والاستثمار.

في مغرب يشهد تحولات عميقة في نموذجه الإنتاجي والاقتصادي، اختار عدد من الفاعلين جعل التواصل المهني وتبادل الخبرات والتعريف بالمؤهلات الترابية أدوات عملية لمواكبة مسار التنمية الوطنية. وفي صلب هذه الدينامية، يبرز هشام الرحيوي الإدريسي، الرئيس المدير العام لمجموعة «إندستريكوم» ومؤسس مجلة «صناعة المغرب»، من خلال التزام متواصل بتعزيز التقارب بين مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية الوطنية. ومنذ تأسيس مجموعة «إندستريكوم» سنة 2013، ارتكز طموحه على تقريب عالم المقاولة من المؤسسات العمومية، والترويج للمؤهلات الصناعية للمملكة، وإحداث فضاءات للنقاش والتفكير الجماعي قادرة على تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى فرص ملموسة للشراكة والاستثمار. ومن خلال مجلة «صناعة المغرب»، والمنصة الرقمية Industries.ma، وعدد من التظاهرات الاقتصادية والمهنية، نجح في تطوير منظومة متكاملة تجمع بين الإعلام الاقتصادي المتخصص، والتواصل المؤسساتي، وتنظيم اللقاءات المهنية، والترويج للاستثمار، بما يعزز حضور القضايا الصناعية والتنموية في النقاش الاقتصادي الوطني.

طنجة: مواكبة الطموح الصناعي لشمال المملكة

في طنجة، تجسدت هذه المقاربة من خلال تنظيم ملتقى «Industry Meeting Days Morocco» يومي 11 و12 يوليوز 2024 بفندق هيلتون الهوارة. وشكل هذا الموعد الاقتصادي فضاء لمناقشة قضايا الاستثمار الصناعي والتشغيل والازدهار الاقتصادي، مع التركيز على تنافسية المقاولات وآفاق تطوير النسيج الإنتاجي الوطني. ولم يكن اختيار طنجة اعتباطياً، بل عكس قراءة دقيقة للتحولات التي تعرفها الجغرافيا الصناعية المغربية. فقد أصبحت جهة طنجة تطوان الحسيمة، بفضل المركب المينائي طنجة المتوسط، والمناطق الصناعية والحرة، وصناعة السيارات، والشبكات اللوجستية الدولية، إحدى أبرز القاطرات الاقتصادية للمملكة، ومن أهم مراكز اندماجها في سلاسل القيمة العالمية. ومن خلال جمع الصناعيين والمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين في هذه المدينة، تسهم مجموعة «إندستريكوم» في إبراز مؤهلات منطقة أصبحت تحتل موقعاً استراتيجياً في تعزيز جاذبية المغرب واستقطاب الاستثمارات الصناعية وفتح آفاق جديدة أمام المقاولات الوطنية والدولية.

الدار البيضاء: ترسيخ الحوار الصناعي الوطني

في الدار البيضاء، استطاعت ملتقيات «Industry Meeting Days» أن تفرض حضورها، عبر ثماني دورات، باعتبارها موعداً مهماً للنقاش الاقتصادي والصناعي بالمغرب. وقد شكلت الدورة الثامنة، المنظمة يومي 11 و12 يونيو 2026 بالمركز الدولي للمؤتمرات والتظاهرات الاقتصادية، تحت شعار «المغرب، ملتقى الصناعات العالمية»، محطة بارزة في مسار تطور هذه التظاهرة. ونظمت هذه الدورة تحت إشراف وزارة الصناعة والتجارة، حيث تناولت مجموعة من القضايا الاستراتيجية المرتبطة بتحول سلاسل القيمة الصناعية، وتمويل الاستثمار، والانتقال الطاقي، والذكاء الاصطناعي، والابتكار، واللوجستيك، وتنمية الكفاءات البشرية.

وبمشاركة 80 عارضاً وأكثر من 100 متدخل، وفق الأرقام المعلنة من طرف فضاء الاستقبال، أكدت التظاهرة قدرتها على استقطاب مختلف مكونات المنظومة الصناعية والاقتصادية حول رهانات التصنيع الوطني. ولم تقتصر أهمية الملتقى على الندوات والجلسات الحوارية، بل امتدت إلى تنظيم لقاءات الأعمال الثنائية بين المقاولات، وتعزيز التواصل المباشر بين المسؤولين الاقتصاديين، وإتاحة فضاءات للمقاولات الناشئة لعرض ابتكاراتها ومشاريعها أمام المستثمرين والشركاء المحتملين.

وتندرج هذه الدينامية ضمن توجه أوسع لتنويع المبادرات الاقتصادية التي تقودها المجموعة. فقد شهدت الدار البيضاء تنظيم المنتدى الدولي للطاقة يوم 25 مارس 2026، إلى جانب منتدى التشغيل والكفاءات المنظم يوم 26 يناير من السنة نفسها، بما يعكس إرادة توسيع النقاش ليشمل قضايا الأمن الطاقي والرأسمال البشري واحتياجات المقاولات من المهارات. كما تعكس المنصة الرقمية الجديدة Industries.ma، ومشروع «Industry Jobs»، والإعلان عن تنظيم «Morocco Industry Summit» سنة 2027، طموحاً متجدداً لتطوير منظومة إعلامية ومهنية قادرة على مواكبة التحولات الصناعية للمملكة على نطاق أوسع.

أكادير: تثمين الديناميات الاقتصادية والتنموية للجهات

في جهة سوس ماسة، طور هشام الرحيوي الإدريسي وفريقه مقاربة تجمع بين الصناعة والاستثمار والابتكار والعقار والتنمية الترابية، انطلاقاً من إدراك متزايد لأهمية الجهات في بناء اقتصاد وطني متوازن ومتنوع. وقد شكل المنتدى الدولي للصناعة والخدمات، المنظم بأكادير يومي 5 و6 ماي 2025، ثم مؤتمر «AGRIWATER 4.0» المنعقد في 21 أكتوبر 2025، مناسبتين لتسليط الضوء على رهانات أساسية بالنسبة للجهة، وفي مقدمتها التحول الإنتاجي، وتطوير الصناعات الغذائية، والتدبير المستدام للموارد المائية.وتواصل هذا الحضور من خلال تنظيم معرض «SAKANKOM»، المعرض الدولي للعقار والعقار المهني والبناء والأشغال العمومية، الذي احتضنته أكادير خلال الفترة الممتدة من 23 إلى 25 يوليوز 2026. وجمعت هذه التظاهرة ممثلين عن مجلس جهة سوس ماسة، والاتحاد العام لمقاولات المغرب على المستوى الجهوي، والمنعشين العقاريين، والمهنيين العاملين في قطاع البناء، لمناقشة آفاق الاستثمار والتعمير والتهيئة الترابية. ومن خلال إدماج العقار المهني والبناء ضمن مجالات اهتمامها، وسعت مجموعة «إندستريكوم» نطاق تدخلها ليشمل قطاعات ترتبط ارتباطاً مباشراً بجاذبية الاستثمار، وتهيئة فضاءات استقبال المقاولات، وتطوير البنيات الحضرية والاقتصادية. وتبرز هذه المبادرات فهماً متقدماً للعلاقة بين التنمية الصناعية والتوسع العمراني، باعتبار أن استقطاب الاستثمارات لا يرتبط فقط بتوفير العقار الصناعي، بل يتطلب أيضاً بنية تحتية ملائمة، وخدمات متطورة، وبيئة اقتصادية واجتماعية قادرة على مواكبة نمو الأنشطة الإنتاجية.

الناظور: إبراز الإمكانات الاقتصادية الواعدة للشرق

شكلت الدورة الثانية من «Oriental Meeting Days»، المنظمة يوم 29 أكتوبر 2026 بمدينة الناظور، محطة جديدة في مسار هذه الاستراتيجية القائمة على الانفتاح على الجهات ومواكبة تحولاتها الاقتصادية. وانعقدت التظاهرة تحت شعار «الشرق، مدفوعاً بالمشاريع الكبرى للرؤية الملكية»، بمشاركة مسؤولين عموميين ومستثمرين وصناعيين ومقاولين، لمناقشة الآفاق التنموية التي تتيحها المشاريع الهيكلية الكبرى بالجهة. واحتل المركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط مكانة محورية في النقاشات، بالنظر إلى دوره المرتقب في إعادة تشكيل الخريطة اللوجستية والصناعية للمنطقة الشرقية، وتعزيز ارتباطها بالأسواق الوطنية والدولية. وفي هذا السياق، استعرض هشام الرحيوي الإدريسي استثمارات بقيمة 54 مليار درهم في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مسلطاً الضوء على إمكاناتها في فك العزلة الاقتصادية، وخلق فرص الشغل، وتعزيز الجاذبية الاستثمارية للجهة.

كما تناولت المناقشات قضايا التمويل والبنيات التحتية والرأسمال البشري والسياحة والمقاولات الناشئة، إلى جانب الفرص المتاحة أمام الشباب حاملي المشاريع والمستثمرين الراغبين في الاستفادة من التحولات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة. ومن خلال اختيار الناظور لاحتضان هذه التظاهرة، بعد تنظيم الدورة الأولى من «Oriental Meeting Days» في نونبر 2025، تؤكد مجلة «صناعة المغرب» اهتمامها بالجهات الصاعدة التي تستعد للاضطلاع بأدوار متنامية ضمن الخريطة الاقتصادية والصناعية الجديدة للمملكة.

رؤية شمولية للتنمية الاقتصادية والترابية

إن ما يميز المبادرات التي يقودها هشام الرحيوي الإدريسي هو طابعها الشمولي والمتعدد القطاعات. فالصناعة والطاقة والتشغيل والكفاءات والعقار والابتكار والاستثمار والجاذبية الترابية لا تُطرح باعتبارها مجالات منفصلة، بل باعتبارها مكونات مترابطة لمنظومة اقتصادية واحدة، يتوقف نجاحها على مستوى التكامل والتنسيق بين مختلف الفاعلين. وتنسجم هذه المقاربة مع التوجهات الاستراتيجية الكبرى للمملكة، الرامية إلى تعزيز السيادة الصناعية، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتوسيع فرص التشغيل، وتقليص الفوارق المجالية، وترسيخ أسس تنمية أكثر توازناً واستدامة. كما تستند إلى قناعة أساسية مفادها أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تحقق أهدافها بصورة مستدامة ما لم تنخرط فيها الحواضر الصناعية الكبرى والجهات الصاعدة على حد سواء، ضمن دينامية وطنية مشتركة لخلق القيمة والثروة وفرص العمل. ومن هذا المنطلق، لا يمكن اختزال مساهمة مجموعة «إندستريكوم» في عدد المؤتمرات والملتقيات التي تنظمها، بل ينبغي النظر أيضاً إلى قدرتها على التعريف بالمؤهلات الاقتصادية للجهات، وتقريب الفاعلين العموميين والخواص، وفتح فضاءات للتواصل المهني يمكن أن تنبثق عنها شراكات ومبادرات استثمارية جديدة.

ومع ذلك، يظل من الضروري التمييز بين الدور الذي تؤديه هذه المبادرات في تنشيط المنظومات الاقتصادية وبين الاستثمارات المنجزة فعلياً، والتي ينبغي تقييم آثارها وفق مؤشرات قابلة للقياس، تتعلق بحجم المشاريع المحققة، وفرص الشغل المستحدثة، والقيمة المضافة الناتجة عنها. ومن طنجة إلى الدار البيضاء، ومن أكادير إلى الناظور، ترسم التظاهرات التي تنظمها مجلة «صناعة المغرب» ومجموعة «إندستريكوم» خريطة متكاملة لمواكبة التحولات الاقتصادية للمملكة، تقوم على تثمين خصوصيات الجهات وربط إمكاناتها بالأولويات الصناعية والاستثمارية الوطنية. ومن خلال هذا الحضور المتواصل، يجسد هشام الرحيوي الإدريسي تصوراً متجدداً لريادة الأعمال الإعلامية والاقتصادية، يقوم على أن وظيفة الإعلام المتخصص لم تعد تقتصر على نقل المعلومات وتحليل المستجدات، بل أصبحت تشمل أيضاً بناء الروابط بين الفاعلين، وتحفيز الحوار، والتعريف بالفرص، ومواكبة التحولات الاقتصادية.وهكذا، يعكس التزام هشام الرحيوي الإدريسي الدور المتنامي الذي يمكن أن تضطلع به المبادرات الخاصة في بناء مغرب صناعي أكثر تنافسية، واقتصاد جهوي أكثر دينامية، وتنمية وطنية أكثر شمولاً وتوازناً. وهي رؤية تجعل من التواصل الاقتصادي أداة للتقارب والتعبئة، ومن اللقاءات المهنية جسوراً نحو الاستثمار، ومن الانفتاح على الجهات رافعة لتعزيز التنمية الشاملة للمملكة.

قد يعجبك ايضا