تعتزم كندا ضخ استثمارات بقيمة 23 مليار دولار في توسعة منشأتها الرئيسية لتصدير الغاز الطبيعي المسال، الواقعة في كيتيمات بمقاطعة بريتيش كولومبيا، في خطوة تستهدف رفع القدرة التصديرية للمنشأة وتعزيز حضور البلاد في سوق الغاز الطبيعي المسال، ولا سيما في الأسواق الآسيوية.
وفي هذا السياق، أعلن شركاء المشروع، الثلاثاء، اتخاذ قرار الاستثمار النهائي المتعلق بالمرحلة الثانية من المشروع، التي ستتيح مضاعفة الطاقة الاستيعابية للمنشأة لتصل إلى 28 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا.
وتتضمن المرحلة الجديدة إنشاء وحدتين إضافيتين لتسييل الغاز، إلى جانب تشييد خزان جديد للتخزين ورصيف إضافي مخصص لتحميل شحنات الغاز الطبيعي المسال، على أن تستند أعمال التوسعة إلى البنية التحتية القائمة حاليا في المنشأة.
وكانت منشأة كيتيمات قد دخلت مرحلة التصدير خلال العام الماضي، قبل أن يقرر شركاء المشروع الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي ستضاعف قدراتها الإنتاجية والتصديرية وتتيح استغلال البنية التحتية الموجودة لتوسيع نطاق العمليات.
ولا تقتصر الاستثمارات المرتقبة على المنشأة نفسها، إذ تشمل الخطة أيضا توسعة كبيرة لخط الأنابيب الذي ينقل الغاز من مناطق الإنتاج في غرب كندا إلى منشأة كيتيمات، حيث من المنتظر أن تتضاعف قدرته الاستيعابية تقريبا.
وسيتحقق هذا الارتفاع في قدرة خط الأنابيب من خلال إضافة محطات جديدة للضغط وتحديث عدد من منشآته وتجهيزاته، بما يسمح بمواكبة الكميات الإضافية من الغاز التي ستحتاجها منشأة التصدير بعد دخول المرحلة الثانية حيز التشغيل.
وعلى مستوى فرص الشغل، أفادت الحكومة الكندية بأن توسعة المنشأة يمكن أن توفر ما يصل إلى 4 آلاف فرصة عمل خلال ذروة أعمال البناء، بينما قد تساهم الأشغال المرتبطة بتوسعة خط الأنابيب في توفير ما يصل إلى 2100 فرصة عمل إضافية.
وتراهن السلطات الكندية على المشروع لتعزيز تنويع صادرات البلاد من الطاقة، خصوصا من خلال توجيه كميات أكبر من الغاز الطبيعي المسال نحو الأسواق الآسيوية، في إطار سعيها إلى توسيع قاعدة شركائها التجاريين في مجال الطاقة.
وتكتسب منشأة كيتيمات أهمية خاصة في هذا الجانب بالنظر إلى موقعها الجغرافي على الساحل الغربي لكندا، إذ يمكن لناقلات الغاز الطبيعي المسال الوصول منها إلى الأسواق الآسيوية خلال فترة تتراوح بين ثمانية وعشرة أيام.
وتقارن السلطات الكندية هذه المدة بما يزيد على ضعفها بالنسبة للشحنات المنطلقة من الساحل الأمريكي لخليج المكسيك، ما يمنح المسار الكندي ميزة زمنية في الوصول إلى عدد من الأسواق الآسيوية.
ويأتي قرار توسيع المنشأة في سياق تجاري دولي يتسم بتوتر العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه أوتاوا إلى تقليص مستوى اعتماد الاقتصاد الكندي على شريكه التجاري الرئيسي وتنويع وجهات صادراتها.
ومن المنتظر، في هذا الإطار، أن يشكل توسيع قدرات كندا في مجال الغاز الطبيعي المسال جزءا من توجه أوسع نحو تعزيز حضورها في أسواق الطاقة العالمية، والاستفادة من موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية للوصول بشكل أكثر مباشرة إلى الأسواق الآسيوية.


