أحدث المقالات

لماذا تراهن البنوك المغربية على الاستثمار وريادة الأعمال؟

تتحول البنوك المغربية تدريجياً إلى شريك أساسي في تمويل الاستثمار والمقاولات، مدفوعة بارتفاع الطلب على تمويل التجهيزات والمشاريع الصناعية والبنيات التحتية والطاقة والأنشطة الموجهة نحو التصدير.

وتبرز مجموعة التجاري وفا بنك في هذه الدينامية. فقد ارتفعت القروض الموجهة إلى التجهيزات بنسبة 36% خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى 142 مليار درهم، بينما ارتفعت القروض الموجهة إلى المقاولات بنسبة 14% إلى 227 مليار درهم. ولا تقتصر هذه الدينامية على التجاري وفا بنك. فبنهاية يوليوز، بلغت التمويلات الممنوحة للمقاولات الخاصة غير المالية 498.4 مليار درهم، بزيادة سنوية قدرها 11%. وسجلت قروض التجهيز نمواً أقوى بنسبة 18%، لتصل إلى 151.3 مليار درهم.

الاستثمار يرفع الطلب على التمويل

تعكس هذه الأرقام تحولاً في حاجيات المقاولات. فالطلب لم يعد يتركز فقط على تمويل الخزينة، بل يتجه بشكل متزايد نحو تمويل المعدات وتوسيع القدرات الإنتاجية وتحديث المصانع وإطلاق مشاريع جديدة. وارتفعت تسهيلات الخزينة بنسبة 11.3% إلى 197.2 مليار درهم، فيما سجلت القروض الموجهة إلى الإنعاش العقاري نمواً بنسبة 10.8% إلى 67 مليار درهم. وتجد البنوك في هذا التحول مجالاً استراتيجياً لتوسيع مواكبتها للمقاولات، خصوصاً المقاولات الصغيرة والمتوسطة، عبر القروض والاستشارة وتمويل التجارة الخارجية والخدمات الرقمية وتدبير السيولة.

وتأتي هذه الدينامية في وقت يتوسع فيه الاستثمار في قطاعات السيارات والطيران والصناعة والطاقة واللوجستيك والبنيات التحتية، ما يرفع الحاجة إلى تمويلات متوسطة وطويلة الأجل. وبنهاية يونيو 2026، تجاوزت القروض المجمعة للبنوك المدرجة في بورصة الدار البيضاء 1.300 مليار درهم، فيما اقتربت الودائع من 1.500 مليار درهم.

من تمويل المقاولة إلى مواكبة نموها

ويعكس هذا التطور تحولاً في علاقة البنوك بالمقاولات. فالمؤسسات البنكية تسعى بشكل متزايد إلى مواكبة المقاولة منذ مرحلة الإنشاء مروراً بالاستثمار والتوسع وصولاً إلى التصدير والأسواق الخارجية. وفي حالة التجاري وفا بنك، ارتفع صافي إنتاج القروض الموجهة للاقتصاد بالمغرب بنسبة 9% خلال النصف الأول من السنة، بما يعادل 28 مليار درهم، بينما ارتفعت الودائع بالمغرب بنسبة 12% إلى 382 مليار درهم. وبالتوازي مع التمويل، تتسارع رقمنة الخدمات البنكية. فقد بلغت نسبة المعاملات المنجزة عبر القنوات الرقمية لدى المجموعة 94.9% خلال النصف الأول من 2026، بالتزامن مع إطلاق عرض «Simple». وتكشف هذه المؤشرات عن تحول أوسع في دور القطاع البنكي: من مجرد ممول للحاجيات التقليدية إلى شريك في الاستثمار والنمو.

وبالنسبة إلى الاقتصاد المغربي، تكتسب هذه الدينامية أهمية خاصة، لأن زيادة التمويل الموجه إلى التجهيز والاستثمار تعني قدرة أكبر على تطوير الإنتاج ورفع التنافسية ودعم المقاولات وخلق فرص جديدة. ويبقى التحدي أمام البنوك هو مواصلة توسيع التمويل مع الحفاظ على جودة الأصول والتحكم في المخاطر، فيما يتجه الاقتصاد المغربي نحو مرحلة جديدة تقوم على الاستثمار والإنتاج والتصدير وريادة الأعمال.

قد يعجبك ايضا