شهدت جهة الشرق خلال النصف الأول من سنة 2026 دينامية متواصلة في مجال إحداث المقاولات، بعدما تم تسجيل 2,790 مقاولة جديدة، بما يعكس تنامي النشاط الاقتصادي وتعزز جاذبية المنطقة أمام المستثمرين وحاملي المشاريع.
أظهرت معطيات المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية أن جهة الشرق سجلت إحداث 2,790 مقاولة جديدة خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026. ومن بين هذه المقاولات، بلغ عدد الأشخاص المعنويين 1,401 مقاولة، مقابل 1,389 مقاولة لفائدة الأشخاص الذاتيين. وتؤكد هذه الأرقام استمرار الحركية الاقتصادية بالجهة، سواء على مستوى إنشاء الشركات أو على مستوى المبادرات الفردية.
الناظور في الصدارة ووجدة تعزز موقعها الاقتصادي
احتلت إقليم الناظور المرتبة الأولى من حيث عدد المقاولات الجديدة، بـ1,196 مقاولة، متبوعاً بعمالة وجدة بـ827 مقاولة، ثم إقليم بركان بـ352 مقاولة. وسجل إقليم جرسيف 152 مقاولة جديدة، فيما بلغ العدد 99 مقاولة في إقليم تاوريرت، و95 في إقليم الدريوش. كما تم إحداث 55 مقاولة في إقليم فجيج، و34 مقاولة في إقليم جرادة خلال الفترة نفسها. وتكتسي صدارة الناظور أهمية خاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها المنطقة، ولا سيما مع تنامي المشاريع المرتبطة بالبنية التحتية واللوجستيك والميناء المتوسطي الناظور غرب المتوسط. وعلى المستوى القطاعي، يواصل قطاع التجارة تصدره قائمة الأنشطة التي تستقطب أكبر عدد من المقاولات الجديدة، بنسبة بلغت 42.74%.
وجاء قطاع البناء والأشغال العمومية والأنشطة العقارية في المرتبة الثانية بنسبة 18.52%، يليه قطاع الخدمات المتنوعة بنسبة 16.19%. وبلغت حصة قطاع النقل 6.69% من مجموع المقاولات المحدثة، مقابل 5.72% بالنسبة إلى القطاع الصناعي. كما استحوذت أنشطة الفنادق والمطاعم على 5.21%، فيما بلغت حصة الأنشطة المالية 1.94%. وسجل قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نسبة 1.66%، بينما بلغت حصة الفلاحة والصيد البحري 1.33%. وتكشف هذه المعطيات عن تنوع نسبي في النسيج المقاولاتي بالجهة، مع استمرار هيمنة الأنشطة التجارية والخدماتية على حركة إحداث المقاولات. وعلى مستوى الأشكال القانونية، تظل الشركات ذات المسؤولية المحدودة بشريك وحيد (SARL-AU) الأكثر حضوراً، إذ تمثل 63.4% من مجموع الشركات الجديدة.
وتأتي الشركات ذات المسؤولية المحدودة (SARL) في المرتبة الثانية بنسبة 36.2%، بينما لم تتجاوز حصة الشركات المساهمة 0.4%. وعلى الصعيد الوطني، بلغ عدد المقاولات التي تم إحداثها خلال النصف الأول من سنة 2026 حوالي 51,805 مقاولات. وتؤكد حصة جهة الشرق من هذه الدينامية أهمية المنطقة باعتبارها أحد الأحواض الصاعدة للمبادرة والاستثمار في المغرب. غير أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في ضمان استدامة هذه المقاولات وتحويلها إلى وحدات اقتصادية قادرة على الاستثمار وخلق فرص الشغل والاندماج في سلاسل القيمة الصناعية واللوجستية.
وتتوفر جهة الشرق على مؤهلات مهمة لدعم هذا المسار، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط، وشبكة البنيات التحتية، والمناطق الصناعية ومناطق الأنشطة الاقتصادية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي على الواجهة المتوسطية وقربها من الأسواق الأوروبية والإفريقية.
ومن شأن استمرار هذه الدينامية المقاولاتية، إلى جانب تسريع الاستثمار الصناعي واللوجستي، أن يعزز موقع جهة الشرق كقطب اقتصادي واستثماري قادر على خلق قيمة مضافة وفرص شغل جديدة.




