أحدث المقالات

المغرب وتركيا: غرفة جديدة لتسريع الشراكة الصناعية

أطلقت الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب رسمياً أنشطتها، يوم الثلاثاء، خلال حفل ترأسه سفير تركيا لدى المغرب، سعادة السيد مصطفى إلکر كيليتش، بحضور عدد من السفراء المعتمدين لدى المملكة، والمستشارين الاقتصاديين، إلى جانب نخبة من الفاعلين الاقتصاديين والصناعيين المغاربة والأتراك. ويشكل هذا الإطلاق منصة جديدة ترمي إلى إعطاء دفعة إضافية للعلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويأتي إطلاق الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب في سياق بالغ الرمزية، يتزامن مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية الحديثة بين المغرب وتركيا، والذكرى العشرين لاتفاقية التجارة الحرة المبرمة بين البلدين. وهما محطتان تعكسان عمق العلاقات الثنائية والأهمية المتزايدة للتبادلات التجارية والاستثمارات والشراكات الصناعية بين الاقتصادين.

غرفة للارتقاء بالشراكة إلى مستوى جديد

أكدت السيدة إيمان الزاوية، الرئيسة المديرة العامة لشركة «سانيبك المغرب» ونائبة رئيس الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب، خلال كلمتها بالمناسبة، أن التزام سفير تركيا لدى المغرب، سعادة السيد مصطفى إلکر كيليتش، كان له دور أساسي في إخراج هذه الغرفة إلى حيز الوجود. كما عبرت عن ارتياحها لاختيار موسى تانغورين رئيساً للغرفة، معتبرة أن تجربته ومعرفته بالنسيج الاقتصادي المغربي ستشكلان رافعة مهمة لمواصلة تطوير هذه المؤسسة.

وأكدت أن الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب مطالبة بأن تصبح «ركيزة لتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين».

واعتبرت الزاوية أن تجربة «سانيبك المغرب» تجسد الدينامية المتنامية للعلاقات الاقتصادية والصناعية المغربية التركية. فقد انتقلت الشركة من نموذج يعتمد بشكل كامل تقريباً على الاستيراد إلى نموذج يقوم على الإنتاج المحلي، باستثمارات تناهز 600 مليون درهم خلال السنوات الأخيرة. كما أصبحت منتجات الشركة متوفرة في أكثر من 100 ألف نقطة بيع، وتصل إلى نحو ثمانية من كل عشرة أسر مغربية.

ويعكس هذا الحضور الصناعي والتجاري، وفق المتحدثة، قدرة الشركات التركية على تجاوز المنطق التجاري التقليدي نحو بناء سلاسل قيمة محلية والاستجابة بشكل أكثر فعالية لحاجيات السوق المغربي. ومن هذا المنطلق، شددت على أن العمل «يداً في يد بين المغرب وتركيا» يمثل أحد الدوافع الأساسية لإنشاء الغرفة.

«الاستثمار والإنتاج والربط»

من جانبه، أعرب موسى تانغورين، رئيس الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب، عن اعتزازه وفخره وارتياحه لإطلاق هذه المؤسسة في محطة تتزامن مع الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية الحديثة والذكرى العشرين لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين.

وأشاد تانغورين، المقيم بالمغرب منذ سنوات، بالتطور الكبير الذي عرفته المملكة في مجالات البنيات التحتية والصناعة واللوجستيك، مؤكداً أنه عاين هذه التحولات عن قرب.

وأشار إلى تنامي حضور الشركات التركية في المغرب، مبرزاً أن المنظومة الاقتصادية التركية بالمملكة تضم نحو 300 شركة وتوفر حوالي 7 آلاف منصب شغل. كما أكد أن تعزيز الإنتاج المحلي يمثل أحد أبرز التحولات في الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

وتشكل شركة «إل سي وايكيكي» مثالاً بارزاً على هذا الديناميك، إذ نجحت العلامة التركية في ترسيخ حضور قوي في السوق المغربي، إلى جانب توسعها الدولي في قطاع الملابس الجاهزة.

ويرى رئيس الغرفة أن المغرب وتركيا يمثلان «مركزين اقتصاديين متكاملين» قادرين على تطوير مزايا مشتركة وتحقيق مكاسب متبادلة. ومن هنا، تتمثل الأولوية في الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية الثنائية إلى مستوى جديد، عبر ثلاثة مفاهيم أساسية: الاستثمار، والإنتاج، والربط.

وتقوم منهجية الغرفة على تقريب الشركات، وتقاسم الخبرات والمعلومات، وإشراك مختلف الفاعلين الاقتصاديين في البلدين. وأكد تانغورين أن «قوتنا الحقيقية تكمن في قدرتنا على جمع الأشخاص المناسبين حول الطاولة المناسبة».

وتقدم الغرفة نفسها كهيئة مستقلة ومفتوحة أمام الشركات المغربية والتركية، بهدف تسهيل اللقاءات، وتحديد فرص التعاون، وبناء شراكات قوية ومستدامة.

من العلاقات التجارية إلى الشراكة الصناعية

تسعى الغرفة الجديدة إلى نقل العلاقات الاقتصادية من منطق يركز أساساً على المبادلات التجارية إلى مقاربة تقوم بشكل أكبر على الاستثمار والإنتاج والاندماج الصناعي. كما تطمح إلى تشجيع الاستثمارات الصناعية، والشراكات بين الشركات، وتبادل الخبرات، وتطوير سلاسل قيمة مشتركة.

وتكتسي هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل التحول الصناعي الذي يشهده المغرب، وتعزيز المملكة لبنياتها التحتية ومناطقها الصناعية ومنصاتها اللوجستيكية. ويتيح ذلك للشركات التركية قاعدة صناعية ولوجستيكية ليس فقط لخدمة السوق المغربية، وإنما أيضاً للتوسع نحو الأسواق الإفريقية.

سفير تركيا يؤكد الدعم الكامل للغرفة

أكد سفير تركيا لدى المغرب، سعادة السيد مصطفى إلکر كيليتش، عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مشيراً إلى أكثر من 500 سنة من التاريخ المشترك، وإلى 70 سنة من العلاقات الدبلوماسية الحديثة. وشدد على أن الشعبين المغربي والتركي يتقاسمان تاريخاً طويلاً وعلاقة قائمة على الاحترام والدعم المتبادل، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية تتطور اليوم في مختلف المجالات.

وأبرز السفير بشكل خاص الذكرى العشرين لاتفاقية التجارة الحرة، التي وصفها بأنها تمثل «العمود الفقري» للمبادلات الاقتصادية والتجارية بين البلدين. وأشار إلى أن حجم التجارة الثنائية بلغ عدة مليارات من الدولارات، فيما أصبحت تركيا من بين أبرز الشركاء التجاريين للمغرب.

كما أوضح أن جزءاً مهماً من الواردات المغربية من تركيا يتعلق بمدخلات ومنتجات تتميز بنسبة جيدة بين الجودة والسعر، بما يتلاءم مع حاجيات السوق المغربية وقدرة المستهلكين الشرائية.

وأكد السفير أن المقاربة التركية تقوم على مبدأ «رابح-رابح»، معتبراً أن الغرفة قادرة على لعب دور فعال في تعزيز المبادلات التجارية والاستثمارات بين البلدين. كما أعرب عن دعمه لتوجه رئيس الغرفة نحو تعزيز التعاون مع المناطق الصناعية والشركات الموجودة بها.

50 شركة تنضم منذ التأسيس

يتميز انطلاق الغرفة بدينامية قوية، حيث انضمت نحو 50 شركة إلى عضويتها منذ تأسيسها، في مؤشر واضح على اهتمام الفاعلين الاقتصاديين المغاربة والأتراك بوجود إطار مؤسساتي يسهل التواصل، ويحدد فرص التعاون، ويحول اللقاءات الاقتصادية إلى مشاريع ملموسة.

وأكد السفير مجدداً الدعم الكامل لسفارة تركيا بالمغرب، خاصة من خلال مستشاريها الاقتصاديين العاملين في الرباط والدار البيضاء. كما عبر عن ارتياحه لتحقيق أحد المشاريع التي كان يتطلع إلى إنجازها خلال فترة ولايته، والمتمثل في إنشاء إطار اقتصادي قادر على تعزيز التقارب بين الشركات المغربية والتركية، ولا سيما في المناطق الصناعية.

مرحلة جديدة للشراكة المغربية التركية

تميز حفل الإطلاق كذلك بالحضور الشرفي لسفراء أذربيجان وتركمانستان وبلجيكا، إلى جانب عدد من ممثلي البعثات الدبلوماسية والمستشارين الاقتصاديين والفاعلين في القطاع الخاص.

كما شهدت المناسبة تسليم لوحات تقديرية لعدد من الشخصيات والفاعلين، تقديراً لمساهماتهم القيمة في تطوير العلاقات التاريخية والاقتصادية والتجارية بين المغرب وتركيا.

ولا يمثل إطلاق الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب مجرد حدث مؤسساتي، بل يعكس إرادة مشتركة لفتح مرحلة جديدة في الشراكة بين البلدين. فبعد 70 سنة من العلاقات الدبلوماسية الحديثة و20 سنة من اتفاقية التجارة الحرة، تتجه الأولوية اليوم نحو الاستثمار والإنتاج المحلي والاندماج الصناعي ونقل الخبرات والتكنولوجيا، إلى جانب تطوير فرص الولوج المشترك إلى الأسواق الجديدة.

ومن خلال جعل الاستثمار والإنتاج والربط محاور أساسية لعملها، تطمح الغرفة التركية للتجارة والصناعة بالمغرب إلى أن تصبح جسراً فعلياً بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وأن تسهم في تحويل التقارب الاقتصادي المغربي التركي إلى شراكات صناعية مستدامة ومشاريع منتجة للقيمة وفرص الشغل.

قد يعجبك ايضا