بعدما أعلن باناثينايكوس رسميا تعاقده النهائي معه، اختار عز الدين أوناحي العودة إلى أثينا بدل الانضمام إلى أحد الأندية الأوروبية الكبرى التي كانت تتنافس على ضمه خلال الأشهر الأخيرة. اختيار يثير التساؤل، خصوصا أن مسيرة اللاعب المغربي كانت تبدو متجهة نحو مسار مختلف تماما بعد تألقه في مونديال 2022.
إمكانات لم تُستثمر بالكامل في مرسيليا
عقب مونديال 2022، الذي ساهم فيه أوناحي في بلوغ المغرب نصف النهائي التاريخي، انتقل اللاعب إلى أولمبيك مارسيليا في يناير 2023 مقابل نحو 8 ملايين يورو، وقُدّم حينها كأحد أبرز مواهب خط الوسط في أوروبا. وكان اللاعب نفسه قد أوضح أنه فضّل الانتقال إلى مارسيليا على عروض أخرى من إيطاليا وإنجلترا، متأثرا بطموح النادي الفرنسي.
غير أن التأقلم لم يستمر طويلا. فإصابة في الكاحل لحقت به مباشرة بعد كأس العالم، إضافة إلى صعوبات شخصية وقلة اندماج اعترف بها اللاعب بنفسه، حالت دون تطوره. وجاء تغيير المدرب، بوصول الإيطالي روبيرتو دي زيربي، ليكرّس تهميشه: فبحلول صيف 2024، لم يعد ضمن حسابات المدرب، وسعى مارسيليا بشكل فعلي للتخلص منه، عبر البحث عن مخارج في اليونان والبرتغال، وصولا إلى دول الخليج – وهو خيار قطري تم استبعاده لاحقا تحت ضغط الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
اختيار الاستقرار بدل البريق الفوري
في هذا السياق، انضم أوناحي إلى باناثينايكوس، على سبيل الإعارة في البداية، لموسم 2024-2025. وأثبتت التجربة نجاحها: 37 مباراة، خمسة أهداف وسبع تمريرات حاسمة، موسم أعاد الاعتبار لقيمته في سوق الانتقالات. لكن عندما حاول النادي اليوناني ضمه بشكل نهائي صيف 2025، كان اللاعب نفسه هو من رفض العملية، رافضا العودة إلى الدوري اليوناني في وقت كان يطمح فيه للانضمام إلى أحد الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى. كما رفض عرضا تركيا من طرابزون سبور. واستقر اختياره في النهاية على جيرونا الإسباني، الذي اعتبر مشروعه الرياضي وأسلوب لعبه أكثر ملاءمة لتطوره، تحضيرا لكأس أمم إفريقيا 2025 التي احتضنها المغرب.
عودة التألق في جيرونا تعيد إشعال الاهتمام الكبير
في كتالونيا، استعاد أوناحي أفضل مستوياته. ولفتت أداءاته، التي تُوّجت بمباراة مرجعية أمام ريال مدريد، انتباه عدة أندية أوروبية كبرى: أستون فيلا وفياريال في إنجلترا وإسبانيا، أتلتيكو مدريد، وكذلك أياكس أمستردام، في وقت ارتفعت فيه قيمته السوقية إلى ما بين 20 و25 مليون يورو – أي أكثر من ثلاثة أضعاف المبلغ الذي دفعه جيرونا قبل سنة واحدة فقط. واعتبره النادي الكتالوني حينها لاعبا “غير قابل للتفريط فيه”، وركيزة في مشروعه على المدى المتوسط.
عودة إلى أثينا بدل المغامرة نحو واجهة أكبر
رغم هذا الاهتمام المؤكد من أندية تنشط في دوريات أكثر بريقا، اتجه أوناحي في النهاية نحو باناثينايكوس صيف 2026، في صفقة هيكلت على شكل إعارة مصحوبة بالتزام شراء بقيمة 25 مليون يورو، وعقد يمتد لأربعة مواسم. وحسب المعطيات التي تناقلتها الصحافة المتخصصة، فإن عدة عوامل بدت حاسمة في هذا القرار: أجرة سنوية تبلغ 2.7 مليون يورو، وهي الأعلى في صفوف الفريق اليوناني، إضافة إلى إمكانية استعادة دور اللاعب الأساسي في نادٍ يحظى فيه أصلا بشعبية واسعة، وبيئة يعرفها جيدا ونجح فيها بسرعة، بخلاف تجربته في مارسيليا.
ويعكس هذا الاختيار توجها بات متكررا في كرة القدم المعاصرة: فبعد فترة من الهشاشة، قد يُفضّل اللاعب ضمان دور محوري وأجرة تنافسية ونادٍ يُقدّر قيمته، على المغامرة الأكثر خطورة المتمثلة في وضعية غير مضمونة داخل نادٍ أكثر بريقا. وبالنسبة لأوناحي، القادم من مونديال 2026 الذي سجل فيه أول هدفين للمنتخب المغربي في مواجهة كندا بثمن النهائي، تبدو هذه العودة إلى أثينا أقرب إلى خيار لترسيخ مكانته منه إلى تراجع، في انتظار طموحات مقبلة محتملة.




