ارتفعت الواردات المغربية بنسبة 15,3% خلال النصف الأول من سنة 2026، لتبلغ 458,778 مليار درهم، مقابل 260,397 مليار درهم للصادرات، ما أدى إلى تسجيل عجز تجاري يناهز 198,4 مليار درهم.
تواصل دينامية التجارة الخارجية المغربية خلال النصف الأول من سنة 2026 تسجيل نمو أسرع بكثير في الواردات مقارنة بالصادرات. وخلال الفترة الممتدة من يناير إلى يونيو، ارتفعت المشتريات الخارجية بمقدار 60,891 مليار درهم على أساس سنوي، في حين زادت الصادرات بنحو 23 مليار درهم فقط. ويُفسر هذا الفارق بين وتيرة نمو الواردات والصادرات اتساع العجز التجاري.
وبلغت الواردات 458,778 مليار درهم، مقابل 397,887 مليار درهم في نهاية يونيو 2025، بينما وصلت الصادرات إلى 260,397 مليار درهم، مقارنة بنحو 237,3 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. وبذلك بلغ العجز التجاري 198,381 مليار درهم، بارتفاع قدره 23,5% وفقا للمعطيات المنشورة حول الفترة.
وتواصل صناعة السيارات تصدر القطاعات التصديرية للمغرب، بصادرات بلغت 93,7 مليار درهم، مسجلة نموا قدره 17,4%. وتأتي بعدها مجموعة من القطاعات الصناعية والصناعات الغذائية التي تواصل تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية.
غير أن المغرب يظل في حاجة إلى استيراد كميات مهمة من سلع التجهيز الضرورية للاستثمار والإنتاج. وبالتالي، فإن جزءا من ارتفاع الواردات يرتبط باقتناء الآلات والمعدات والمدخلات الموجهة إلى توسيع القدرات الصناعية الجديدة. كما يمثل تطور أسعار الطاقة عاملا مهما في هذا المسار، إذ لا يزال الاعتماد على واردات الطاقة يشكل ضغطا على الميزان التجاري.
وتهدف الاستراتيجية الصناعية للمملكة تحديدا إلى رفع الإنتاج المحلي، وتطوير شبكة الموردين الوطنيين، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الموجهة إلى التصدير. ومن ثم، لا ينبغي تفسير العجز التجاري باعتباره نقطة ضعف فقط، بل يمكن أن يعكس أيضا مرحلة من الاستثمار وتجهيز الاقتصاد وتوسيع قدراته الإنتاجية.
ويبقى المؤشر الحقيقي الذي يتعين مراقبته هو مدى قدرة الاستثمارات الجديدة على توليد صادرات إضافية خلال السنوات المقبلة. ويستفيد المغرب حاليا من مزايا تنافسية مهمة، في مقدمتها البنية اللوجستية المتطورة التي يوفرها ميناء طنجة المتوسط، والقاعدة الصناعية القوية في قطاع السيارات، والقرب الجغرافي الاستثنائي من السوق الأوروبية.



