تشهد الأسواق العالمية للنفط موجة جديدة من التقلبات خلال منتصف يوليوز 2026، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. فقد تجاوز سعر خام برنت، وهو المعيار العالمي لتسعير النفط، 86 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل، مسجلاً زيادة أسبوعية تجاوزت 10%. ويعزى هذا الارتفاع إلى المخاوف المتزايدة بشأن احتمال اضطراب إمدادات النفط العالمية، خصوصاً في مضيق هرمز والبحر الأحمر، اللذين يعدان من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم. وقد أدى تزايد هذه المخاوف إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة في الأسواق الدولية.
وانعكس هذا الارتفاع سريعاً على السوق المغربية، حيث شرعت شركات توزيع المحروقات، ابتداءً من 16 يوليوز 2026، في تطبيق زيادة جديدة في أسعار الوقود بمحطات الخدمة، منهية بذلك ثلاث تخفيضات متتالية شهدتها الأسعار خلال الأسابيع الماضية. فقد ارتفع سعر لتر الغازوال بما يتراوح بين 0.65 و0.70 درهم، ليصل إلى حوالي 13.30 درهماً للتر، مقابل نحو 12.61 درهماً قبل الزيادة. كما ارتفع سعر البنزين الممتاز بما يتراوح بين 0.38 و0.39 درهم للتر، ليبلغ متوسط سعره حوالي 14.24 درهماً للتر، مقارنة بنحو 13.85 درهماً قبل هذا التعديل. وقد تختلف الأسعار بشكل طفيف حسب شركة التوزيع والمنطقة.
وتأتي هذه الزيادة بعد أسبوعين فقط من التخفيض الذي دخل حيز التنفيذ في 1 يوليوز 2026، والذي شهد انخفاضاً قدره 0.96 درهم للتر بالنسبة للغازوال و0.45 درهم للتر بالنسبة للبنزين. ويعكس هذا التحول الارتفاع الجديد في أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة في الأسواق العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية للطاقة.
وبالنظر إلى اعتماد المغرب بشكل شبه كامل على استيراد احتياجاته من المحروقات، فإن أسعار الوقود في السوق المحلية تظل مرتبطة بشكل وثيق بتطورات الأسواق الدولية. وإذا استمرت التوترات الجيوسياسية وحافظ خام برنت على مستوى يفوق 85 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، فمن المرجح أن تتعرض أسعار المحروقات في المغرب لمزيد من الضغوط التصاعدية. أما في حال تراجع حدة التوترات أو انخفاض أسعار النفط العالمية، فقد يفتح ذلك المجال أمام استقرار الأسعار أو حتى تسجيل انخفاضات جديدة في أسعار الوقود بمحطات الخدمة المغربية.













