أحدث المقالات

قفزة قياسية للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب في 2026

سجلت صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب ارتفاعاً قياسياً بنسبة 41.8% لتصل إلى 23.32 مليار درهم حتى نهاية مايو المنصرم، وفق أحدث بيانات مكتب الصرف. ويعكس هذا النمو القوي الجاذبية المتزايدة للمملكة كوجهة استثمارية رئيسية، مدفوعة بالثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني والزخم الذي تشهده المشاريع الصناعية الكبرى بشتى جهات البلاد.

ويعود هذا الارتفاع أساساً إلى النمو المستمر في إيرادات الاستثمارات الأجنبية، التي بلغت خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة 29.84 مليار درهم، بزيادة قدرها 20% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وفي المقابل، سجلت التحويلات المرتبطة بسحب الاستثمارات أو إعادة الأرباح ورؤوس الأموال إلى الخارج تراجعاً ملحوظاً، مما ساهم في تحسين صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي.

وتؤكد هذه النتائج المكانة المتقدمة للمغرب ضمن أكثر الدول الإفريقية جذباً لرؤوس الأموال الدولية، بفضل الاستقرار السياسي، وتوازن المؤشرات الاقتصادية الكلية، والسيطرة على معدلات التضخم، وتوفر بنية تحتية عالمية المستوى، إضافة إلى شبكة تضم أكثر من 50 اتفاقية للتبادل الحر تمنح المستثمرين إمكانية الوصول إلى سوق يفوق مليار مستهلك، فضلاً عن السياسات الحكومية الطموحة الرامية إلى تشجيع الاستثمار.

وتظل القطاعات الصناعية المستفيد الأكبر من هذه الدينامية. فصناعة السيارات، التي أصبحت أول قطاع تصديري في المغرب، تواصل استقطاب استثمارات ضخمة، خاصة في تصنيع المركبات، والمكونات الإلكترونية، والبطاريات الموجهة للسيارات الكهربائية. كما يواصل قطاع صناعة الطيران توسعه من خلال استقرار مزودين دوليين جدد، في حين تشهد قطاعات الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعات الكيميائية، والصناعات الغذائية، واللوجستيك، والصحة، والاقتصاد الرقمي نمواً متسارعاً في المشاريع الاستثمارية.

وتشكل مشاريع البنية التحتية الكبرى أحد أهم عوامل الجذب، حيث تساهم الاستثمارات المرتبطة بميناء طنجة المتوسط، وميناء الناظور غرب المتوسط (Nador West Med)، وتوسعة شبكة القطارات فائقة السرعة، والمناطق الصناعية المتكاملة، إضافة إلى المشاريع المرتبطة بالاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030، في تعزيز مكانة المغرب كمركز صناعي ولوجستي وتجاري يربط بين أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.

كما يأتي هذا الأداء في ظل الإصلاحات العميقة التي شهدها ميثاق الاستثمار، والذي أرسى منظومة جديدة لدعم المشاريع المولدة لفرص الشغل، وذات القيمة المضافة المحلية، والمساهمة في نقل التكنولوجيا. وتركز الحوافز الجديدة بشكل خاص على المشاريع الصناعية، ومبادرات إزالة الكربون، والقطاعات الاستراتيجية، والاستثمارات الداعمة للتنمية الجهوية.

ويُعد ارتفاع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مؤشراً بالغ الأهمية، لأنه يعكس حجم رؤوس الأموال التي تبقى مستثمرة داخل الاقتصاد الوطني بعد خصم عمليات سحب الاستثمارات وتحويل الأرباح إلى الخارج. وبوصول هذا الصافي إلى 23.32 مليار درهم حتى نهاية مايو، يسجل المغرب أحد أفضل مستوياته خلال السنوات الأخيرة، مما يؤكد الثقة المستدامة للمستثمرين الدوليين في آفاق نمو الاقتصاد المغربي.

وتبدو آفاق النصف الثاني من عام 2026 واعدة، إذ يُتوقع أن تستمر الاستثمارات في الارتفاع بفضل المشاريع الجديدة في مجالات السيارات الكهربائية، والبطاريات، وأشباه الموصلات، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعة الدوائية، والبنية التحتية. كما يُنتظر أن تؤدي المشاريع الكبرى المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030 إلى استقطاب موجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية.

وإذا استمرت هذه الدينامية خلال الأشهر المقبلة، فمن المرجح أن يسجل المغرب في عام 2026 أحد أعلى مستويات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تاريخه الحديث. ومن شأن هذا الزخم أن يدعم النمو الاقتصادي، ويُسرّع وتيرة خلق فرص العمل المؤهلة، ويعزز الصادرات الصناعية، ويكرس مكانة المملكة كواحدة من أبرز مراكز الاستثمار والإنتاج في القارة الإفريقية.

قد يعجبك ايضا