أحدث المقالات

الموانئ الجديدة بالمغرب تراهن على تكرار نجاح طنجة المتوسط وتعزيز التوازن الجهوي

تتجه مشاريع الجيل الجديد من الموانئ التي يجري إنجازها بالمغرب، وفي مقدمتها ميناءا الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي، إلى استلهام تجربة ميناء طنجة المتوسط في استقطاب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، مع اعتماد مقاربات جديدة تقوم على التخصص القطاعي وتعزيز التنمية الاقتصادية في الجهات المستضيفة، وفق ما خلصت إليه دراسة حديثة.

وأوضحت الدراسة، المنجزة ضمن المقالات الاقتصادية المدرجة في “دليل أكسفورد للاقتصاد المغربي”، أن المشروعين الجديدين يجمعان بين تطوير البنيات التحتية المينائية وإحداث مناطق صناعية متخصصة، بما يجعلهما رافعتين لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتنويع مجالات الاستثمار.

وبحسب الدراسة، سيضطلع ميناء الناظور غرب المتوسط بدور محوري في مجالات المحروقات والغاز الطبيعي، من خلال احتضانه منشآت مخصصة لهذا القطاع، من بينها محطة عائمة للغاز الطبيعي المسال، وهو ما من شأنه أن يعزز مكانة المغرب في مجال الطاقات الجديدة ويفتح آفاقا أمام تطوير أنشطة مرتبطة بالغاز الطبيعي.

أما ميناء الداخلة الأطلسي، فسيتمحور حول منظومة اقتصادية مرتبطة بالهيدروجين الأخضر، ليشكل منصة استراتيجية لربط المغرب بالقارة الإفريقية، خاصة عبر المبادرة الأطلسية، فضلا عن تعزيز الانفتاح على دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا جنوب الصحراء في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

ولا تقتصر رهانات المشروعين على الجانب اللوجستي، بل تمتد إلى تحقيق تنمية مجالية أكثر توازنا، من خلال فك العزلة الاقتصادية عن جهتي الشرق والداخلة وادي الذهب، وتقليص الفوارق بين مختلف مناطق المملكة.

وفي هذا السياق، أبرز الباحث بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، محمد عربوش، أن النشاط الاقتصادي الوطني ما يزال متمركزا بشكل كبير في عدد محدود من الجهات الساحلية، مشيرا إلى أن جهات طنجة تطوان الحسيمة، والرباط سلا القنيطرة، والدار البيضاء سطات تستحوذ على أكثر من 60 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما يتركز جزء كبير من التشغيل الصناعي على محور طنجة-الدار البيضاء.

وأكد الباحث أن تطوير قطاع الخدمات اللوجستية والموانئ يمكن أن يشكل أداة لإعادة توزيع الدينامية الاقتصادية، شريطة مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية متعددة الوسائط، خاصة الطرق السيارة والسكك الحديدية، بما يضمن ربط المناطق الداخلية بالموانئ الكبرى.

وأشار إلى أن قرب معظم الوحدات الصناعية من السواحل يرتبط بمزايا لوجستية واقتصادية، غير أن توسيع شبكة الربط مع المناطق الداخلية سيمكن هذه الأخيرة من الاستفادة بدورها من تدفقات الاستثمار والنشاط الصناعي.

واستشهدت الدراسة بمشروع الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، الذي يمتد لأكثر من 1000 كيلومتر، باعتباره نموذجا للبنيات التحتية التي تساهم في دمج الأقاليم الجنوبية ضمن الدورة الاقتصادية الوطنية، وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، خاصة مع اقتراب تشغيل ميناء الداخلة الأطلسي.

وتخلص الدراسة إلى أن هذه المشاريع المينائية الكبرى تمثل مرحلة جديدة في الاستراتيجية الاقتصادية المغربية، تقوم على تحويل الموانئ من مجرد منصات للنقل والتجارة إلى أقطاب صناعية وطاقية قادرة على خلق القيمة وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين مختلف جهات المملكة.

قد يعجبك ايضا