يسابق المغرب الزمن لتعزيز أمنه المائي في ظل تقلبات مناخية حادة تجمع بين سنوات جفاف قاسية وتساقطات استثنائية تؤدي أحيانا إلى فائض مفاجئ من المياه.
وفي هذا السياق، تواصل وزارة التجهيز والماء تنزيل مشاريع مائية كبرى ومتوسطة تروم الرفع من القدرة التخزينية الوطنية، بهدف تقليص العجز المائي، وضمان التزويد بالماء الشروب في الوسطين الحضري والقروي، ودعم النشاط الفلاحي، إلى جانب تثمين الموارد المائية وتفادي ضياعها خلال فترات الأمطار الغزيرة.
بنية مائية مهمة لكنها غير كافية
يتوفر المغرب حاليا على 156 سدا كبيرا بسعة إجمالية تناهز 20,8 مليار متر مكعب، إضافة إلى 150 سدا صغيرا تؤدي دورا محوريا في سقي الأراضي الفلاحية، وضمان استمرارية الإنتاج الزراعي، فضلا عن المساهمة في الحماية من الفيضانات وتنظيم صبيب الوديان.
غير أن هذه البنية، رغم أهميتها، لم تعد كافية في ظل توالي آثار التغيرات المناخية. فقد أبرزت التساقطات الأخيرة، وما رافقها من فيضانات، محدودية الطاقة التخزينية، خاصة بعد اضطرار إدارات السدود إلى تفريغ نحو 4 مليارات متر مكعب من المياه، ما أعاد إلى الواجهة الحاجة الملحة إلى تسريع إنجاز منشآت جديدة وتعزيز التحكم في الموارد المائية.
برنامج وطني لتعزيز الأمن المائي
في هذا الإطار، تواصل الوزارة تنفيذ البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، الذي انطلق سنة 2019 تنفيذا للتوجيهات الملكية، ويهدف إلى تعزيز الأمن المائي الوطني ومواجهة الظواهر المناخية القصوى.
ويشمل البرنامج إنجاز 19 سدا كبيرا و6 سدود متوسطة و155 سدا صغيرا، بما يضمن تأمين الموارد المائية الموجهة للشرب والري، ودعم إنتاج الطاقة الكهرومائية، والحد من مخاطر الفيضانات والجفاف.
ووفق معطيات رسمية، يوجد حاليا 14 سدا كبيرا بسعة إجمالية تناهز 4,8 مليارات متر مكعب، و4 سدود متوسطة في طور الإنجاز، فيما يرتقب إطلاق مشاريع أخرى خلال السنة الجارية.
مشاريع كبرى بلغت مراحل متقدمة
شارفت أشغال خمس منشآت مائية كبرى على الانتهاء، حيث تتراوح نسب تقدمها بين 90 و99 في المائة، فيما تجاوزت مشاريع أخرى عتبة 60 في المائة.
ومن بين السدود التي بلغت مراحل متقدمة، سد سيدي عبو بإقليم تاونات، وسد آيت زيات بإقليم الحوز، إلى جانب سد بني عزيمان بالدريوش، وسد تامري بأكادير، وسد الساقية الحمراء بالعيون. كما تتقدم الأشغال في سد تاركة أومادي بجرسيف، وسد بولعوان بشيشاوة، وتعلية سد المختار السوسي بتارودانت.
وفي السياق ذاته، تتواصل أشغال تعلية سد محمد الخامس بإقليمي تاوريرت–الناظور، وإنجاز سد خنك كرو بفجيج، وسد الرتبة بتاونات، فضلا عن سدود واد لخضر بأزيلال، ورباط الخير بصفرو، وتاغزيرت ببني ملال، بنسب تقدم متفاوتة.
سدود متوسطة لتعزيز العدالة المجالية
إلى جانب المشاريع الكبرى، تتواصل أشغال إنجاز سدود متوسطة بعدد من الأقاليم، من بينها تسا ويركان بالحوز، وعين القصوب ببنسليمان، ومسـاليت بطاطا، وسيدي يعقوب بتزنيت.
وتكتسي هذه المنشآت أهمية خاصة على المستوى المحلي، إذ تساهم في تقليص الفوارق المجالية عبر تأمين الماء الشروب ومياه الري بالمناطق القروية وشبه القروية، وتعزيز قدرة الساكنة على الصمود في مواجهة التقلبات المناخية، فضلا عن دورها في الحماية من الفيضانات.
كما يرتقب إطلاق مشاريع سدود إضافية خلال السنة الجارية، في إطار مواصلة تعزيز البنية التحتية المائية وترسيخ أسس أمن مائي مستدام.





