في ظل بيئة إقليمية معقدة وتحديات جيوسياسية مستمرة، يواصل المغرب تعزيز قدراته الدفاعية بشكل مدروس.
وأفادت صحيفة لوموند الفرنسية بأن ميزانيتي الدفاع للجزائر والمغرب تجاوزتا لأول مرة في عام 2026 حاجز 60 مليار يورو، ما يعكس دينامية واضحة لتأمين الاستقرار في شمال إفريقيا.
يخصص المغرب نحو 20 مليار يورو لتعزيز دفاعاته، في إطار استراتيجية قائمة على التحديث، والردع، وحماية المصالح الاستراتيجية للمملكة، دون أي نية لتصعيد التوترات.
سياسة دفاعية قائمة على الاستقرار
تشير لوموند إلى أن المغرب والجزائر لا يسعيان للحرب، وأن الاستثمارات العسكرية المغربية تهدف أساساً إلى تعزيز الأمن الوطني في منطقة تشهد توترات مستمرة، لا سيما حول قضية الصحراء.
ويرافق هذا التوجه تصعيد في السياسة الخارجية المغربية نحو الحفاظ على الاستقرار، ومواجهة التهديدات العابرة للحدود، وتأمين الحدود الوطنية، في ظل تحديات تواجه المنطقة الساحلية والصحراوية.
تحديث مستهدف وقابلية التشغيل المشترك
في السنوات الأخيرة، قام المغرب بتحديث نوعي للقوات المسلحة الملكية، مع التركيز على معدات حديثة وقدرات تشغيل مشترك مع الشركاء الاستراتيجيين. وتشمل هذه الخطوات قاذفات الصواريخ HIMARS، وطائرات الدرون Bayraktar Akinci، والمروحيات الهجومية Apache، لتعزيز القدرة على المراقبة والردع والدفاع الإقليمي.
ويتم هذا التحديث ضمن إطار مؤسسي منظم، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة وعدة شركاء أوروبيين، مما يعزز مكانة المغرب كـ فاعل موثوق في الأمن الإقليمي.
شراكات استراتيجية متقدمة
المغرب، كحليف رئيسي للولايات المتحدة خارج حلف الناتو، يستفيد من تعاون عسكري متقدم يشمل التدريب وتبادل المعلومات والتمارين المشتركة. كما فتح استئناف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 2020 آفاقاً تكنولوجية جديدة، ساهمت في تطوير القدرات الدفاعية للمملكة.
وتشير لوموند إلى أن هذه الاستراتيجية المتنوعة تتيح للمغرب تعزيز مهاراته الدفاعية مع الحفاظ على نهج عملي وغير تصادمي.
الحفاظ على التوازن الإقليمي
على الرغم من أن الجزائر ما تزال تتصدر الإنفاق العسكري في إفريقيا، بميزانية تزيد على ضعف ميزانية المغرب، تؤكد لوموند أن التحديث المغربي لا يهدف إلى قلب التوازن الإقليمي، بل إلى تلبية احتياجات الأمن في بيئة معقدة.
ويشدد الخبراء على أن سياسة المغرب الدفاعية طويلة المدى ترتكز على الردع، والتعاون الدولي، والحد من المخاطر، بما يساهم في تقليل التوترات ومنع أي تصعيد غير مقصود.
موقف مسؤول على الصعيد الدولي
فيما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، تؤكد لوموند أن المغرب حقق مكاسب دبلوماسية مهمة، مع دعم عدة عواصم غربية لخطة الحكم الذاتي، ما يعزز الشرعية الاستراتيجية للمملكة ويحد من مخاطر العزلة.
وفي ظل تحولات القوة على الصعيد العالمي، يبرز المغرب كـ قوة استقرار تجمع بين التحديث العسكري، والدبلوماسية النشطة، والشراكات الاستراتيجية المنظمة.
في المحصلة، تعكس جهود المغرب الدفاعية حرص المملكة على السلام، والسيادة الوطنية، والأمن الإقليمي، ضمن سياق جيوسياسي متغير بسرعة.





