مع اقتراب أفق 2030، يدخل المغرب مرحلة جديدة من الاستثمارات في البنية التحتية للنقل والتنقل. ويعتزم المملكة تخصيص نحو 96 مليار درهم لتطوير قطاع السكك الحديدية، بالتوازي مع برامج مهمة للنقل الحضري والموانئ والبنية التحتية اللوجستية.
وتندرج هذه الدينامية في إطار الاستعداد للاستحقاقات الدولية الكبرى المرتقبة بالمغرب، ولا سيما كأس العالم 2030، الذي يشكل عامل تسريع لعدد من مشاريع النقل والتنقل. ومن شأن الغلاف المالي البالغ 96 مليار درهم أن يساهم في توسيع شبكة السكك الحديدية، وتحديث البنيات التحتية القائمة، وتعزيز التجهيزات والأنظمة المرتبطة بها. كما يهدف البرنامج إلى تحسين الربط بين المدن الرئيسية ومواكبة النمو الاقتصادي والديموغرافي للمملكة.
ويشكل النقل الحضري محوراً رئيسياً آخر في هذه الاستراتيجية. ويعتزم المغرب، على الخصوص، اقتناء حوالي 3.796 حافلة، إلى جانب اعتماد حلول مرتبطة بأنظمة التذاكر وتدبير حركة التنقل. كما سيتم تعزيز البنيات التحتية المخصصة للنقل الجماعي، بهدف تحسين التنقل داخل المدن الكبرى.
ولا تقتصر هذه الدينامية على النقل السككي والحضري، بل تشمل أيضاً البنيات التحتية المينائية. وتندرج موانئ الناظور غرب المتوسط، والداخلة الأطلسي، وآسفي، إلى جانب إعادة تهيئة ميناء طنجة المدينة، ضمن المشاريع الرامية إلى تعزيز القدرات اللوجستية للمملكة. ومن شأن هذه الاستثمارات أن تفتح آفاقاً جديدة أمام الشركات المغربية والدولية العاملة في مجال التجهيزات السككية والأشغال العمومية والبناء والتكنولوجيات الرقمية وأنظمة النقل الذكية.
وبعيداً عن نقل المسافرين، تشكل هذه المشاريع رافعة للصناعة واللوجستيك. فمن شأن تطوير السكك الحديدية والبنيات التحتية المينائية تحسين الربط بين المناطق الصناعية والمنصات اللوجستية والأسواق الوطنية والدولية. كما سيساهم ذلك في تسهيل سلاسل الإمداد وتعزيز تنافسية الشركات.
وعلى أفق 2030، يبرز قطاع النقل والتنقل باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاستثمار في المغرب. ومن المرتقب أن تستقطب السكك الحديدية والنقل الحضري والبنيات التحتية المينائية استثمارات مهمة، مع خلق أسواق جديدة أمام الشركات المتخصصة في البنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية.


