عرضت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان الخطوط العريضة لبرنامج حكومتها للسنوات الخمس المقبلة، متعهدة برفع وتيرة النمو الاقتصادي إلى متوسط سنوي في حدود 5% خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، مقابل نمو متوقع عند 4.7% خلال السنة الجارية. كما حددت الحكومة هدفاً يتمثل في إبقاء عجز الميزانية تحت سقف 3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وفي الجانب المرتبط بالأسعار، أكدت المنصوري أن الحكومة تستهدف حصر معدل التضخم في حدود 2%، معتبرة أن هذا الهدف يندرج ضمن الجهود الرامية إلى حماية القدرة الشرائية وضمان الاستقرار الاقتصادي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
ويشمل البرنامج الحكومي أيضاً إجراءات لإعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات وصفتها المنصوري بـ«المعقولة»، من خلال إعداد خطط لضمان توفير المنتجات الاستراتيجية، إلى جانب إصلاح منظومة اللحوم والأسماك وتنظيم العلاقة بين التصدير وحاجيات السوق الداخلية، بما يضمن استمرار تموين السوق بالكميات الكافية.
وبالتوازي مع ذلك، تعتزم الحكومة توسيع الوعاء الضريبي وإدخال تعديلات على ضريبة الدخل، مع رفع حجم المساعدات الاجتماعية المباشرة الموجهة إلى الأسر المحتاجة. كما تستهدف خفض أسعار المواد الغذائية وتعزيز حضور القطاع الخاص، عبر رفع مساهمته إلى ثلثي إجمالي الاستثمار الوطني.
أما المالية العمومية، فتتضمن الأهداف المعلنة خفض الدين العام للمغرب إلى حوالي 62% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2031، في إطار توجه يرمي إلى الحفاظ على التوازنات المالية وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الضغوط.
وفي ملف الحكامة والنزاهة، أكدت رئيسة الحكومة أن المرحلة المقبلة ستشهد استكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، مع التوجه نحو تجريم الإثراء غير المشروع وتشديد العقوبات المرتبطة بتضارب المصالح، تطبيقاً للفصل 36 من الدستور. وشددت على أن استعادة الثقة في المؤسسات تظل مرتبطة بمواجهة الفساد وتضارب المصالح بشكل فعلي.
استيراد اللحوم ودعم السوق الداخلية
ويأتي إصلاح قطاع اللحوم في سياق اتسم خلال السنوات الأخيرة بتوسع المغرب في استيراد اللحوم والماشية، لتعويض النقص الذي أصاب القطيع الوطني، خصوصاً بعد توالي سنوات الجفاف. واعتمدت السلطات في هذا الإطار إجراءات شملت إعفاء الواردات من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة.
وفي هذا السياق، وضعت الحكومة، بحسب المنصوري، هدف «ضمان العيش الكريم وترسيخ الدولة الاجتماعية» ضمن أولوياتها، من خلال مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحسين دخل الأسر، وضبط الأسعار، إلى جانب الارتقاء بجودة الخدمات العمومية.
وتأتي هذه الالتزامات في وقت سجل فيه التضخم بالمغرب تباطؤاً خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تراجع إلى 0.3% في غشت الماضي، مقابل 0.6% في يوليوز. غير أن مؤشرات الإحساس بالوضع المعيشي لا تزال تعكس استمرار الضغوط على الأسر.
وكانت دراسة حديثة للمندوبية السامية للتخطيط قد أظهرت أن 76.3% من الأسر المغربية اعتبرت أن مستوى معيشتها تراجع خلال الأشهر الـ12 السابقة، بينما رأت 18.5% أن وضعها ظل مستقراً، في حين أفادت 5.2% بتحسنه.
دعم اجتماعي تلقائي ورفع قيمة الإعانات
ومن بين الإجراءات الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة، إقرار تعويض اجتماعي تلقائي يعادل قيمة فاتورة الماء والكهرباء الشهرية التي لا تتجاوز 100 درهم، أي نحو 10 دولارات، لفائدة الأسر المستحقة في السكن الرئيسي، على أن يتم ذلك دون الحاجة إلى تقديم طلبات ورقية أو التنقل إلى الإدارات.
كما تعتزم الحكومة إعادة توجيه منظومة الدعم الاجتماعي وفق الدخل الفعلي للأسر، مع رفع قيمة الدعم من 500 درهم حالياً إلى 1000 درهم عند نهاية الولاية الحكومية.
وفي ما يتعلق بأنظمة التقاعد، كشفت المنصوري عن توجه لمراجعة عدد من مكونات المنظومة، تشمل نسب الاشتراك وطريقة احتساب المعاش، إلى جانب رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، مقابل نحو 1000 درهم في صندوق الضمان الاجتماعي و1500 درهم في أنظمة تقاعد أخرى.
وتضع هذه الإجراءات، وفق البرنامج المعلن، الجانب الاجتماعي في صلب السياسات الحكومية المقبلة، بالتوازي مع أهداف اقتصادية ومالية تشمل رفع النمو، ضبط التضخم، تقليص عجز الميزانية وخفض الدين العام، في محاولة للجمع بين تحسين القدرة الشرائية والحفاظ على التوازنات المالية للدولة.


