أشاد البنك الدولي بتجربة المغرب في اعتماد استراتيجية للتواصل من أجل التغيير الاجتماعي والسلوكي للفترة الممتدة بين 2023 و2027، والتي تستهدف تحسين ممارسات التغذية والرعاية الصحية خلال الألف يوم الأولى من حياة الطفل، باعتبارها مرحلة حاسمة في نموه وتطوره.
وتندرج هذه الاستراتيجية، بحسب أحدث تقرير للبنك الدولي، ضمن مبادرة أطلقتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بشراكة مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وبدعم من البنك الدولي، حيث تستند إلى أدوات العلوم السلوكية لفهم العوامل التي تؤثر في القرارات الصحية داخل الأسر، إلى جانب تحديد الحواجز الاجتماعية والعملية التي قد تعيق اعتماد ممارسات أفضل في مجال التغذية والرعاية.
وترتكز المقاربة المغربية على أربعة محاور رئيسية، تشمل تعزيز الوعي بأهمية الألف يوم الأولى من حياة الطفل، والارتقاء بتغذية الأمهات وجودة الرعاية خلال مرحلتي ما قبل الولادة وما بعدها، وتشجيع الرضاعة الطبيعية، فضلا عن ترسيخ ممارسات سليمة في مجال التغذية التكميلية للأطفال.
وعلى مستوى التواصل، تقوم الاستراتيجية على اعتماد قنوات متعددة للوصول إلى الأسر، من خلال الجمع بين الحملات التوعوية ووسائل الإعلام، والحوار المحلي، وجلسات الإرشاد، فضلا عن آليات الدعم بين أفراد المجتمع، بما يساعد على التأثير في السلوكيات المرتبطة بصحة الأم والطفل.
ولا تقتصر الجهود المعتمدة على الأمهات والآباء، بل تمتد أيضا إلى الأجداد وقادة المجتمع، بهدف إشراك مختلف الأطراف المؤثرة في محيط الطفل في تحسين ممارسات رعاية الأمهات وتغذية الرضع، إلى جانب تعزيز أساليب التحفيز المبكر للأطفال.
وفي ما يخص تأهيل الموارد البشرية، أفاد البنك الدولي بتطوير دورة تدريبية رقمية مفتوحة لفائدة المهنيين الصحيين والعاملين في مجال الصحة المجتمعية، تتناول مواضيع مرتبطة بالألف يوم الأولى، ومبادئ العلوم السلوكية، وتقنيات الإرشاد، بما يعزز قدرتهم على مواكبة الأسر وترجمة التوصيات الصحية إلى ممارسات ملموسة.
وتعكس هذه التجربة، وفق البنك الدولي، توجها نحو توسيع نطاق التدخلات الصحية لتشمل تغيير السلوك إلى جانب توفير الخدمات، إذ إن تحسين النتائج الصحية للأطفال لا يرتبط فقط بإتاحة خدمات الرعاية، وإنما يتطلب كذلك انخراط الأسر والمجتمعات في تبني ممارسات صحية مستدامة.


