ميناء “الداخلة الأطلسي”.. تصميمٌ فريد ومنطقة صناعية ولوجستية شاسعة

سيستغرق بناؤه 7 سنوات بإمكانيات للمعالجة وعمق أحواضه الثلاثة وشساعة منطقته الصناعية واللوجيستية (حوالي 1650 هكتار)

0 64

استقبل وزير التجهيز و النقل و اللوجيستك و الماء، السيد عبد القادر اعمارة، مؤخراً، رئيسَيْ شركتي “SGTM” و “SOMAGEC-SUD” بمناسبة فوز تجمُّعِهِما بصفقة بناء الميناء الجديد “الداخلة الأطلسي”؛ الذي ستمتد آثاره الإيجابية إلى عموم المملكة المغربية وغرب إفريقيا؛ بالنظر إلى فُرادة التصميم (يتوفر على قنطرة على البحر بطول 1300 متر) وإمكانياته في معالجة مختلف الأروقة و كذا عمق أحواضه الثلاثة (16 متر و 12 متر) وشساعة منطقته الصناعية واللوجيستية (حوالي 1650 هكتار).

وقد أهاب الوزير بالمسؤولين المعنيين بذل الوُسع والجهد لتحقيق هذا الإنجاز بجودة عالية وفي الآجال المحدّدة (حوالي 7 سنوات).

ويُعتبر مشروع ميناء الداخلة الأطلسي واحداً من أضخم الأوراش التي أطلقها المغرب. إذ رُصد لهذا الاستثمار غلافٌ مالي بقيمة 1240 مليار سنتيم. ويتمتّع الميناء بتصميم (انظُر الصورة المرفقة أدناه) يجعله قابلًا لأي عملية توسعة مستقبلية، لاسيما وأنه سيصبح ميناءً استراتيجياً عملاقاً بأهمية بالغة لإشعاع الأقاليم الجنوبية للمملكة ومنطقة غرب إفريقيا.

وبالعودة إلى مخطط إنجاز هذا المشروع الضخم، فإن ميناء الداخلة الأطلسي سيتكوّن من ثلاثة موانئ فرعية: ميناء صناعة السفن، ميناء التجارة وميناء الصيد. إذ سيُشيَّد الميناء، الذي يُنتظر أن يستغرق إنجازه 7 سنوات، على شكل جزيرة ترتبط مع البر بجسر وصول بطول 1200 ميل.

إن ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يعتبر من الأوراش الهيكلية الكبرى المُدرَجة في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، يُجسّد التزام المغرب الراسخ تجاه عُمقه الإفريقي، وانخراطه القوي في الجهود الرامية إلى تعزيز أواصر التعاون والشراكة مع أشقائه في القارة السمراء.

ويطمح هذا المشروع الاستراتيجي المتميز، الذي يعزز البنيات التحتية في جهة الداخلة – وادي الذهب، إلى المواكبة والدفع بمستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية للمغرب مع إفريقيا، ليشكل بذلك دعامة رئيسية للاندماج والإشعاع القاري والدولي للمملكة.

ويندرج هذا المشروع الضخم، الذي كان موضوع اتفاقية خاصة تم توقيعها أمام صاحب الجلالة الملك محمد السادس في فبراير 2016، في إطار التعليمات السامية لجلالة الملك، التي أكد عليها في خطابه السامي بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة والأربعين للمسيرة الخضراء.

باحتضانه لمنطقة صناعية ولوجيستيكية على مساحة 1650 هكتارا، ومنطقة لتعزيز الرواج والتبادل التجاري، وأخرى خاصة بتثمين أنشطة الصيد البحري، يتطلّع ميناء الداخلة الأطلسي إلى أن يشكل قطبا اقتصاديا قائما بذاته، إذ من المتوقع أن يستقبل الميناء سفنا تجارية كبرى وأخرى تختص بالصيد في أعالي البحار، مما سيعزز من مكانته كملتقى للخطوط الملاحية الدولية.

 ولهذا، يرتقب أن يعمل هذا الورش الهيكلي، المطل على الواجهة الأطلسية لجنوب المملكة، على النهوض بجهة الداخلة وادي الذهب، التي تعد بوابة لبلدان القارة الإفريقية ومركزا لجذب مستثمرين مغاربة وأجانب مهتمين بالتصدير إلى إفريقيا، لا سِيَما في إطار منطقة التبادل الحر القارية.

كما يُنتظر أن يكون لهذه المنشأة المينائية وقع اجتماعي مهم على مستوى مدينة الداخلة وباقي مناطق الجهة، خاصة في مجال دعم قطاع التشغيل، عبر إحداث مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة لمواكبة هذا النمو الاقتصادي المتنامي.

وسيستفيد مشروع ميناء الداخلة الأطلسي من بنيات تحتية موازية، تتمثل على الخصوص في الطريق السريع الذي سيربط بين تيزنيت والداخلة ومنها إلى الحدود المغربية – الموريتانية وباقي بلدان القارة الإفريقية، في سياق دعم توجه المملكة نحو تمتين سبل التعاون جنوب – جنوب.

وفي هذا الإطار، يشكل مشروع الميناء الأطلسي، الذي يأتي في سياق منظومة من المشاريع الرامية إلى تأهيل جهة الداخلة – وادي الذهب، إضافة نوعية في ما يخص تطوير أنشطة الصيد البحري وتقوية المبادلات التجارية، لاسيما مع البلدان الإفريقية.

وسيتم، بالموازاة مع تشييد الميناء، إطلاق أشغال تهيئة ثلاث مكونات أساسية في البنيات الاقتصادية، سيختص المكون الأول في تثمين موارد الصيد البحري، والثاني في إنشاء منطقة للتسريع الصناعي، فيما يهم المكون الثالث الأنشطة اللوجستية. كما سيحتضن ميناء الداخلة الأطلسي جزء خاصا بأنشطة صناعة وإصلاح السفن، بالنظر إلى أهمية هذه الخدمة في صيانة هذه السفن والحفاظ عليها.

جديرٌ بالتذكير أن اعتماد تصميم قابل للتطوير والتوسعة لهذا المشروع، سيمنح إمكانية إنشاء ميناء بالمياه العميقة على الساحل الأطلسي لجهة الداخلة – وادي الذهب، وفقا للمكونات الثلاثة التالية: ميناء تجاري على عمق -16م / صفر هيدروغرافي، وميناء مخصص للصيد الساحلي وفي أعالي البحار، وميناء مخصَّص لصناعة السفن.

ي.ي.
(IDM ARABIA avec MAP)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.