دخل مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء بمدينة العيون مرحلة جديدة، عقب توقيع الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) وشركة ORNX اتفاقية منحة لتمويل الدراسات الهندسية الأولية الخاصة بالمرحلة الأولى من المشروع، في خطوة تمهد للانتقال من مرحلة الإعداد إلى التنفيذ الفعلي.
وجرى توقيع الاتفاقية بحضور سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المغرب، ديوك بوكان الثالث، ووالي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بكرات، ورئيس جماعة العيون مولاي حمدي ولد الرشيد، إلى جانب مسؤولي الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية وشركة ORNX وعدد من الفاعلين المؤسساتيين والاقتصاديين.
ويأتي هذا التطور استكمالاً للمسار الذي انطلق سنة 2025، بعد اختيار تحالف ORNX ضمن المستثمرين المكلفين بتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر في الأقاليم الجنوبية ضمن “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر”، حيث ينتقل المشروع اليوم إلى مرحلة إعداد الدراسات التقنية والهندسية اللازمة قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وخصصت للبرنامج ميزانية تناهز 5.7 ملايين دولار، ستوجه لإعداد دراسة متكاملة تشرف عليها شركة KBR الأمريكية، بمشاركة كل من GE Vernova وElectric Hydrogen وTerabase، من أجل تقييم الجوانب الهندسية والاقتصادية والبيئية والمالية للمشروع.
وستحدد هذه الدراسات التصميم النهائي للمركب الصناعي، والتكنولوجيا المعتمدة، ومنظومة التزويد بالطاقة، والبنية الكهربائية والبحرية، ومحطة تحلية مياه البحر، إضافة إلى أنظمة السلامة الصناعية، بما يضمن جاهزية المشروع للانطلاق في مرحلة الإنجاز.
كما ستشمل إعداد نموذج مالي متكامل يتضمن تقدير الكلفة الإجمالية للاستثمار، واحتساب تكلفة إنتاج الأمونيا الخضراء، ووضع سيناريوهات التمويل وآليات تعبئة الاستثمارات، إلى جانب إعداد نموذج اقتصادي يمتد على مدى 25 سنة.
وبحسب المعطيات الرسمية، ستبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع حوالي 560 ألف طن من الأمونيا الخضراء سنوياً، اعتماداً على الهيدروجين الأخضر، ما يجعله من أبرز المشاريع الصناعية المرتبطة بالطاقات المتجددة في الأقاليم الجنوبية.
ويبرز الحضور الأمريكي بقوة في هذا المشروع، إذ ستتولى KBR قيادة الدراسات الهندسية، بينما توفر Electric Hydrogen تقنيات التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين، في حين ستشرف GE Vernova وTerabase على تطوير الحلول الطاقية والهندسية.
ويكتسي توقيع الاتفاقية بعداً استراتيجياً، باعتباره أول تمويل تمنحه وكالة فيدرالية أمريكية لمشروع ينفذ بالأقاليم الجنوبية للمملكة، كما يمثل أحد أوائل أشكال الدعم الدولي الموجه لمشاريع الهيدروجين الأخضر في المغرب، في إطار تعزيز الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقات المتجددة.
وأكد سفير الولايات المتحدة بالمغرب، ديوك بوكان الثالث، أن هذه المنحة تشكل أول دعم مباشر تقدمه الحكومة الأمريكية للقطاع الخاص بالأقاليم الجنوبية، معتبراً أنها تعكس متانة الشراكة المغربية الأمريكية، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري.
كما جدد السفير الأمريكي موقف بلاده الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، واصفاً إياها بالأساس الواقعي للتوصل إلى حل دائم لقضية الصحراء المغربية، مؤكداً أن المرحلة الحالية تستوجب الدفع نحو تسوية تضمن الاستقرار والازدهار للمنطقة.
وأشار بوكان إلى أن الولايات المتحدة أصبحت حاضرة في الأقاليم الجنوبية من خلال مشاريع ملموسة، مستشهداً بالطريق الذي يحمل اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب هذا المشروع الصناعي، مؤكداً أن التعاون بين البلدين يجمع بين الموارد الطبيعية والكفاءات المغربية من جهة، والخبرة التكنولوجية والاستثمارية الأمريكية من جهة أخرى، بما يعزز التنمية المحلية ويخلق فرصاً جديدة للشغل والاستثمار.



