أحدث المقالات

ملتقى “FENELEC” يرفع تنافسية الصناعة الكهرتقنية المغربية

احتضنت العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء فعاليات الدورة الثالثة لملتقى “FENELEC Meeting Day”، المنظم من طرف الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة. ويشكل هذا الحدث السنوي البارز منصة حيوية تجمع نخبة من الفاعلين الصناعيين، وصناع القرار، والشركاء التقنيين، بهدف تدارس سبل تسريع نمو القطاع الكهرتقني وتكريس إشعاع علامة “صنع في المغرب”.

وحملت هذه الدورة شعار «تطوير صناعة تنافسية، مبتكرة وقادرة على الإشعاع دولياً»، حيث شكلت فضاءً للنقاش حول سبل تعزيز قطاع استراتيجي يُنتظر أن يؤدي دوراً محورياً في التحول الصناعي الذي يشهده المغرب. وفي ظل تسارع الانتقال الطاقي، وتزايد المشاريع الوطنية الكبرى، والتطور المستمر للمعايير الدولية، سلط المشاركون الضوء على التحديات التي تواجه القطاع، إلى جانب الفرص الواعدة التي تتيحها هذه التحولات.

الصناعة الكهرتقنية… ركيزة أساسية للطموح الصناعي المغربي

في كلمته الافتتاحية، أكد رئيس FENELEC أن تنافسية المغرب تقوم اليوم على ثلاثة أسس رئيسية هي الكفاءة، والجرأة، والابتكار، مشيراً إلى أن المملكة تعيش واحدة من أهم المراحل في تاريخها الصناعي بفضل الرؤية الملكية الطموحة، والاستثمارات المهيكلة، والإرادة الراسخة لتعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية.

وأوضح أن قطاع الكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة أصبح أحد المحركات الأساسية لهذه الدينامية، لما يتوفر عليه من قدرات ابتكارية وخبرة صناعية وانفتاح على الأسواق الدولية، مما يجعله مساهماً رئيسياً في تعزيز مكانة “صنع في المغرب” على الصعيدين الوطني والدولي.

كما دعا جميع الفاعلين إلى مواصلة الجهود من أجل رفع تنافسية المقاولات المغربية، وتعزيز القدرات الصناعية الوطنية، ومواكبة التحولات التكنولوجية التي تعيد تشكيل الأسواق العالمية.

ندوتان لمناقشة أبرز رهانات القطاع

تضمن برنامج FENELEC Meeting Day تنظيم ندوتين رئيسيتين.

خصصت الندوة الأولى، المنظمة في إطار المنتدى الوطني للصناعة الكهرتقنية، لموضوع:

«المنظومة الكهرتقنية المغربية: التقييس، والشهادات، والابتكار في خدمة “صنع في المغرب” والانتقال الطاقي».

وشارك فيها ممثلون عن المعهد المغربي للتقييس (IMANOR)، وCOMELEC، والمختبر العمومي للتجارب والدراسات (LPEE)، إلى جانب عدد من الصناعيين، حيث ناقشوا قضايا التقييس، وإصدار شهادات المطابقة، ومراقبة الأسواق، وتطوير الصناعة الوطنية.

أما الندوة الثانية فتمحورت حول موضوع:

«تمويل توسع شركات الكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة».

وشارك فيها ممثلون عن وزارة الصناعة والتجارة، وكتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، وMaroc PME، والوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، وعدد من المؤسسات البنكية والخبراء، حيث استعرضوا مختلف برامج الدعم والتمويل الموجهة لمواكبة مشاريع الاستثمار والابتكار والتصدير.

المقاولات الصغرى والمتوسطة مطالبة بمرحلة جديدة من النمو

وخلال هذه الندوة، أكد السيد أنوار العلوي الإسماعيلي، المدير العام لوكالة Maroc PME، أن المقاولات المغربية الصغرى والمتوسطة أظهرت قدرة كبيرة على الصمود خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن هذه المقاولات تمكنت من مواجهة تداعيات جائحة كوفيد-19، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار المواد الأولية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب التحولات التكنولوجية المتسارعة.

وأوضح أن هذه المرونة تعود إلى قدرة المقاولين المغاربة على التكيف، إضافة إلى برامج الدعم التي وفرتها الدولة.

وقال في هذا السياق:

“لقد أثبتت المقاولات المغربية قدرتها على تجاوز الأزمات، وحان الوقت لاستعادة الثقة وتسريع وتيرة نموها.”

كما استعرض المدير العام لـ Maroc PME ثمانية برامج جديدة للدعم تستهدف تحديث الصناعة، والتحول الرقمي، والابتكار، وتنمية الكفاءات، وإزالة الكربون، وتحسين الأداء، وتعزيز التوسع الدولي للمقاولات.

وأكد أن تحديات المرحلة الحالية لم تعد تقتصر على الرقمنة، بل أصبحت تشمل تطوير العمليات الصناعية، وأساليب الحكامة، ونماذج التدبير، وترسيخ ثقافة الابتكار داخل المؤسسات.

وشدد على أن المؤسسات العمومية مطالبة بمواكبة المقاولات في مختلف مراحل نموها، وأن الحوار المستمر بين القطاعين العام والخاص يشكل عاملاً أساسياً لتعزيز التنافسية.

التقييس في خدمة تنافسية الصناعة المغربية

من جانبه، أشاد السيد عبد الرحيم الطيبي، مدير المعهد المغربي للتقييس (IMANOR)، بالدور الذي تضطلع به FENELEC في دعم منظومة التقييس داخل القطاع الكهرتقني ومساهمتها في تطوير الصناعة الوطنية.

كما نوه بمساهمة مختلف الشركاء التقنيين والمؤسساتيين الذين يعملون على تعزيز الكفاءات الوطنية والرفع المستمر من جودة المنتجات الصناعية المغربية.

وأوضح أن قطاع الكهرباء والإلكترونيات يشهد اليوم نمواً متسارعاً، مدفوعاً بارتفاع متطلبات التنافسية، والمشاريع الوطنية الكبرى، والاستثمارات الصناعية، والانتقال الطاقي.

وأكد أن القطاع الكهرتقني أصبح أحد المحاور الرئيسية للاستراتيجية الصناعية الجديدة للمغرب، بفضل منظومة قوية وذات مصداقية تعتمد على التطوير المستمر.

المعايير… ركيزة للسيادة الصناعية

وأشار عبد الرحيم الطيبي إلى أن المنظومة المغربية للمعايير تعرف تطوراً متواصلاً من خلال اعتماد مواصفات جديدة منسجمة مع المعايير الأوروبية والدولية.

وأوضح أن هذا التطور لا يسهم فقط في تحسين جودة وسلامة المنتجات، بل يعزز أيضاً السيادة المعيارية للمملكة، ويُيسر ولوج المقاولات المغربية إلى الأسواق الخارجية.

وأضاف أن النتائج المحققة لا تزال دون الإمكانات الحقيقية للقطاع، مما يبرز وجود هامش واسع للتطوير، داعياً المقاولات إلى الاستثمار بشكل أكبر في التأهيل الصناعي، والحصول على شهادات المطابقة، والابتكار، وتطوير الكفاءات البشرية.

كما أكد أن الانتقال الطاقي يفتح آفاقاً جديدة للنمو، مشيراً إلى أن IMANOR يعمل على تطوير منظومات جديدة للشهادات لمواكبة هذا التحول.

ودعا كذلك الجامعات، ومراكز البحث، والمختبرات، والخبراء، والمؤسسات الصناعية إلى المساهمة الفاعلة في إعداد المواصفات المغربية المستقبلية بما يخدم التنمية الصناعية للمملكة.

“صنع في المغرب” يواصل ترسيخ مكانته

وخلال اللقاء، قدم مسؤولو IMANOR حصيلة أولية مشجعة لعلامة “صنع في المغرب” التي أُطلقت رسمياً في 3 نوفمبر 2025 بمناسبة اليوم الوطني للصناعة.

وخلال أشهر قليلة فقط، حققت المبادرة النتائج التالية:

  • حصول 79 شركة على علامة “صنع في المغرب”.
  • اعتماد 352 منتجاً.
  • تمثيل 13 قطاعاً صناعياً.

وتعكس هذه النتائج اهتماماً متزايداً من قبل الصناعيين بهذه المبادرة الهادفة إلى تعزيز جودة المنتجات المغربية وزيادة حضورها في الأسواق الدولية.

وترتكز علامة “صنع في المغرب” على أربعة أهداف استراتيجية رئيسية:

  • تعزيز الثقة في المنتجات المصنعة بالمغرب.
  • ترسيخ ثقافة الجودة والمطابقة وقابلية التتبع.
  • تحسين تموقع المنتجات المغربية في الأسواق العالمية.
  • تشجيع المستهلكين على تفضيل المنتجات الوطنية.

وأوضح مسؤولو IMANOR أن الحصول على العلامة يخضع لمعايير صارمة تشمل منشأ المنتج، واحترام التشريعات، والتقيد بمعايير الجودة والسلامة، ومستوى الأداء الصناعي.

كما تمر عملية منح العلامة بعدة مراحل، تشمل دراسة الملف، والتحقق من استيفاء الشروط، وإجراء تدقيق ميداني، وتنفيذ إجراءات المطابقة عند الاقتضاء، ثم منح العلامة رسمياً، يلي ذلك تتبع سنوي لضمان استمرار احترام معايير الجودة.

قطاع موحد يستعد لمستقبل أكثر تنافسية

من خلال تنظيم الدورة الثالثة من FENELEC Meeting Day، تؤكد الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة التزامها بتوحيد جهود مختلف الفاعلين حول رؤية مشتركة ترتكز على الابتكار، والجودة، والتقييس، والتنافسية، والانفتاح على الأسواق الدولية.

وقد أبرزت مختلف المداخلات أن الصناعة الكهرتقنية المغربية تمتلك اليوم مقومات قوية لمواكبة التحول الصناعي الذي تعرفه المملكة. وبفضل البيئة الاستثمارية الملائمة، والدعم الذي توفره السلطات العمومية، وجهود المقاولات، وتعزيز منظومة التقييس، وشهادات المطابقة، وآليات التمويل، يطمح المغرب إلى جعل قطاعه الكهرتقني مرجعاً قارياً ودولياً، مع ترسيخ مكانة “صنع في المغرب” كرمز للجودة والتميز والقدرة التنافسية.

قد يعجبك ايضا