مؤشر دولي جديد يضع المملكة في المرتبة 15 عالميا من أصل 192 دولة وإقليما من حيث الأعباء القانونية المفروضة على أرباب العمل، متقدمة بذلك على عدد من الاقتصادات الأوروبية المعروفة بحمايتها للأجراء.
معطى يخالف الصورة السائدة عن المغرب كبلد ذي كلفة عمل منخفضة: فوفق “مؤشر العبء على أرباب العمل 2026” الصادر عن منصة “إمبلوي بوردرليس”، تحتل المملكة المرتبة 15 عالميا من أصل 192 دولة وإقليما مشمولة بالتصنيف، برصيد 75 نقطة من أصل 100 – بالتساوي مع طاجيكستان. وهو ترتيب يضع المغرب متقدما على البرتغال (المرتبة 16، بـ74 نقطة)، وفرنسا (المرتبة 17، بـ74 نقطة)، وإسبانيا (المرتبة 19، بـ72 نقطة)، ومباشرة خلف البرازيل (المرتبة 14، بـ75 نقطة).
ما الذي يقيسه المؤشر فعليا؟
لا يقيس المؤشر الجاذبية الاستثمارية الإجمالية لبلد ما، بل يركز تحديدا على وزن الالتزامات القانونية والمالية المفروضة على المشغل عند التوظيف أو إنهاء العلاقة الشغلية. وتجمع منهجيته بين ثلاثة مكونات: مساهمات المشغل في الضمان الاجتماعي (50% من النتيجة)، والتعويضات القانونية عند إنهاء العقد (30%)، وآجال الإشعار القانونية (20%).
وعلى هذا الأساس، تصل الكلفة التقديرية لتوظيف شخص براتب سنوي قدره 50 ألف دولار في المغرب إلى نحو 60 ألف دولار، بعد احتساب الأعباء الباترونية والمخصصات القانونية، وفق المعايير المعتمدة في الدراسة.
تفاصيل الأعباء المغربية
من الناحية العملية، تبلغ مساهمة المشغل الإلزامية في الضمان الاجتماعي بالمغرب 20.1% من الأجر، مقابل 6.7% بالنسبة لحصة الأجير. أما التعويض القانوني عن الفصل من العمل فيعادل 13.4 أسبوعا من الأجر، فيما تبلغ مدة الإشعار القانوني 7.2 أسابيع. وفي المكونات الفرعية الثلاثة للمؤشر، حصل المغرب على 80 نقطة في عنصر كلفة المشغل، و68 نقطة في عنصر التعويضات القانونية، و70 نقطة في عنصر فترات الإشعار.
ترتيب جهوي متباين
على صعيد المغرب العربي والعالم العربي، تحتل مصر المرتبة 5 عالميا بـ83 نقطة، تليها الجزائر في المرتبة 23 بـ70 نقطة، ثم تونس في المرتبة 49 بـ60 نقطة – وهو ما يضع المغرب في النصف الأعلى من الترتيب الجهوي، بين مصر والجزائر. أما على المستوى العالمي، فتتصدر الأرجنتين التصنيف، أي الأعباء الأثقل على أرباب العمل، بينما تحتل نيوزيلندا ذيل الترتيب، بأكثر الأطر مرونة.
قراءة تستدعي التنسيب
يحرص معدو الدراسة على تحديد نطاق مؤشرهم بدقة: فهو يقيس حصريا وزن الالتزامات التنظيمية والقانونية المفروضة على المشغل، ولا يشكل بأي حال تقييما شاملا لجاذبية بلد ما بالنسبة للاستثمار، ولا تشخيصا لوضعية سوق الشغل فيه. وبالتالي، فإن ترتيب المغرب، القريب من عدة اقتصادات أوروبية وناشئة، لا يعني أن المملكة هي الأكثر كلفة لأرباب العمل من جميع الجوانب – إذ يقتصر القياس على مكونات قانونية محددة، دون أن يأخذ بعين الاعتبار مستويات الأجور نفسها، والتي تبقى أدنى بكثير في المغرب مقارنة بما هو معمول به في أوروبا.




