يعيش مركب طنجة المتوسط مرحلة مهمة مع انطلاق المرحلة الثانية من عملية «مرحبا 2026» المخصصة لعودة مغاربة العالم، وسط تعبئة متزايدة للقدرات المينائية واللوجستية والإدارية، في وقت يُرتقب أن تبلغ حركة العبور ذروتها مع نهاية شهر غشت.
يشهد ميناء طنجة المتوسط حاليا ارتفاعا ملحوظا في حركة مغاربة العالم في إطار المرحلة الثانية من عملية «مرحبا 2026»، التي تمثل سنويا أحد أكبر الاختبارات لقدرة البنية التحتية المينائية المغربية على استيعاب التدفقات الموسمية. ويُعد المركب اليوم البوابة البحرية الرئيسية للمغرب نحو أوروبا وأحد أبرز المراكز المينائية في منطقة البحر الأبيض المتوسط، بطاقة سنوية لمعالجة حركة المسافرين تصل إلى نحو 7 ملايين شخص، إضافة إلى قدرة اسمية لمعالجة حوالي 700 ألف شاحنة سنويا. كما تتيح منصة «Export Access» معالجة ما يصل إلى 2.100 وحدة يوميا، بمتوسط زمن عبور يقارب ساعتين.
وخلال عملية «مرحبا 2024»، استقبل ميناء طنجة المتوسط 3.047.387 مسافرا، بزيادة بلغت 13% مقارنة بسنة 2023، ما يؤكد تنامي أهمية المركب في حركة التنقل بين المغرب وأوروبا. ويرتبط الميناء بعدد من الموانئ الأوروبية، خصوصا في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، وهو ما يمنحه ميزة استراتيجية ليس فقط بالنسبة لمغاربة العالم، وإنما أيضا بالنسبة للمصدرين والفاعلين الصناعيين المغاربة المرتبطين بسلاسل القيمة الأوروبية.
منصة استراتيجية للاقتصاد المغربي
لم يعد طنجة المتوسط مجرد منصة لعبور المسافرين والبضائع، بل تحول إلى بنية تحتية محورية في سلاسل الإمداد الصناعية، خصوصا في قطاعات السيارات والصناعات الغذائية والنسيج والتجهيزات الصناعية والتصدير. وتمتد منظومة مجموعة طنجة المتوسط إلى ما هو أبعد من المركب المينائي، لتشمل منصات لوجستية وصناعية متكاملة. ووفقا للمعطيات القطاعية المتاحة، تصل حركة المجموعة إلى حوالي 187 مليون طن من البضائع، فيما يبلغ حجم الحاويات نحو 11,44 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدما (EVP).
ويعزز هذا التركيز في القدرات موقع المغرب كمنصة للإنتاج والعبور وإعادة التوزيع بين أوروبا وإفريقيا والأسواق الأطلسية. كما أن أداء طنجة المتوسط خلال عملية «مرحبا 2026» يمثل مؤشرا مهما على قدرة المملكة على استيعاب تدفقات كبيرة ومتزامنة للمسافرين والسيارات والبضائع. وبالتالي، فإن الذروة المرتقبة نهاية غشت لا تمثل مجرد ظاهرة موسمية، بل تعكس القوة اللوجستية لبنية تحتية أصبحت أصلا استراتيجيا في منظومة التنافسية الاقتصادية للمغرب.



