بحضور مزور وسكوري وفاعلي القطاع..”الملتقى الصناعي” يُثري النقاش حول “السيادة الصناعية” بالمغرب

مدير "مجلة صناعة المغرب" المنظمة للحدث لم يُفَوّت فرصة التذكير براهنية الموضوع وأهمِّيته، خاصة أنه "مستوحى من الخطاب الملكي السامي وتوجيهات جلالة الملك محمد السادس حول تحقيق السيادة الصناعية للمملكة"، موضوعٌ سيتمّ نِقاشُه طيلة يوم كامل من خلال 4 جلسات تقارب مختلف جوانبه وتلامس جميعَ زواياه وأبعاده الممكنة.

0 200
  ♦ مجلة صناعة المغرب — من طنجة | متابعة وتغطية : يوسف يعكوبي

بترحيبٍ حار بالمشاركين والحاضرين وشُكر للفاعلين الرسميين والشركاء المؤسساتيين وفاعلي القطاع الخاص في فعاليات “أيام الملتقى الصناعي المغرب Industry Meeting Days”، افتتح هشام الرحيوي الإدريسي، رئيس مؤسس “مجلة صناعة المغرب” Industrie du Maroc Magazine ، المُنظِّمة لهذا الحدث، كلمَتَه أمام حشد كبير من الحاضرين.

ومن خلال هذا الحدث الأهم في المشهد الصناعي المغربي، المُنعقِد اليوم فاتح أبريل 2022 بطنجة، يسعى المنظمون والشركاء إلى “تحديد النماذج المُثلى لاعتماد الآليات المناسبة لتسريع سيادة المغرب” في قطاعات صناعية متعددة (طاقية، غذائية وصحية)؛ هذا هو التمرين الذي يسعى من خلاله هشام الرحيوي، رئيس ومؤسس مجلة Industrie du Maroc ، إلى تحفيز النقاش العام وتثمين التجارب الرائدة في مجال الابتكار.

الرحيوي لم يُفَوّت فرصة التذكير براهنية الموضوع وأهمِّيته، خاصة أنه “مستوحى من الخطاب الملكي السامي وتوجيهات جلالة الملك محمد السادس حول تحقيق السيادة الصناعية للمملكة”، موضوعٌ سيتمّ نِقاشُه طيلة يوم كامل من خلال 4 جلسات تقارب مختلف جوانبه وتلامس جميعَ زواياه وأبعاده الممكنة.

وبعد كلمة شكر وامتنان وجَّهَها إلى الشركاء الراعينَ للحدث، أشاد هشام الرحيوي بانخراط شخصي مِن الوزيرَيْن رياض مزور ويونس سكوري في هذا الحدث والموضوع برُمَّته.

بعدها، توالَت كلماتُ الشخصيات التي أثثت المنصة بحضورها الوازن؛ يتعلق الأمر، أولاً، بوزير الصناعة والتجارة رياض مزور الذي قام بداية -إلى جانب الوزير يونس سكوري ورئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة عمر مورو- بقصّ شريط افتتاح الدورة الرابعة من “أيام الملتقى الصناعي بالمغرب” وزيارة ميدانية لتفقُّد بعض أروقة معرض منعقد على هامش الحدث، وتؤثِّثُه شركات وفاعلون خواص وعموميون.

ومنذ افتتاح حديثه، أشاد رياض مزور بأسلافه، ذاكراً في هذا السياق تجربة الوزير السابق مولاي حفيظ العلمي، الذي تمكّن من تولي دَفّة القيادة رغم ظرفية صعبة وسياق مضطرب؛ كما لم يفوت فرصة تقديم تحية تقدير للثقافة والاستعداد للتحول الثقافي لدى المُشغِّلين والمستثمرين المغاربة. فاعلٌ كان قادرًا على التكيف مع الظروف بمقدار 180 درجة إذا لزم الأمر، والانتقال من إمكانيات جد بسيطة إلى “اقتصاد مَحمي”… نحو اقتصاد أكثر تقلبًا ولكنه مبتكر للغاية. معبراً عن سُروره “لأن التجربة أظهرت أن هذا ممكن ومربح”.

وفي معرض حديثه، أشار الوزير الوصي على قطاع الصناعة بالمغرب إلى أن “أكثر من 900 مشروع استثماري في مختلف فروع الصناعات قيْد المعالجة”… في رأيه، هذه السلسلة الكاملة هي التي تجلب القدرة التنافسية للاقتصاد المغربي. “لم يكن من المُمكن تحقيق ذلك لَوْلا مجهودات السلطات الإقليمية والمُشغّلين والشركاء الدوليين بما في ذلك منظمة ONUDI “اليونيدو”، أضاف الوزير معرباً لهم عن  خالص امتنانه.

الإشادة بمجهودات الفاعلين من منتخبين وولاية (المركز الجهوي للاستثمار، وباقي المتدخلين محليا، جهوياً ووطنياً) أتبَعها مزور بتوضيح “لا بُدّ منه”، شارحاً في هذا الصدد أنه عادة ما يقع هناك خلط بين مفاهيم “السيادة الصناعية” و”الاستقلالية أو الاكتفاء الذاتي”، ليخلُص إلى أنها تعني – بالنسبة إليه- “مزيجاً من تأمين سلاسل القيمة عبر رفع نسبة الإدماج المحلي ورفع التنافسية وتأهيل الابتكار عبر تعزيز الموارد البشرية وغيرها”؛ مورداً في هذا الصدد مثال “Managem”. وفي ختام كلمته، دعا الوزير رياض مزور كلَّ مواطن مغربي لجعل ملعبه هو العالم قبل أن يعلن في نبرة ختام متفائلة: “بلادنا تستعد لاستثمار العالم بأسره”.

من جانبه، ذكَّر يونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل والكفاءات والمقاولة الصغرى، بمنجزات الوزارات التي تعاقبت على تسيير قطاعات اقتصادية مُنتجة مهمة، شاكراً حُسن صنيعهم من باب رد الجميل والاعتراف. في المنحى ذاته، لم يفوت فرصة التنويه بـ”صناعات استمرت في العمل والعطاء وضمان السِّلم الاجتماعي رغم أزمة وبائية صعبة”.

السيادة الصناعية بالنسبة للوزير سكوري، تعدُّ “بُعداً من أبعاد حماية البلاد، لكن بشكل مُنتج” كما أنها موضوع الساعة و”إرادة دولة معبّر عنها في الخطاب الملكي وإجراءات حكومية عديدة”، قبل أن يشير إلى ضرورة “تكامُل واتساق السياسات العمومية عبر ضمان السِّلم الاجتماعي، وقد بدأت ثمار الحوار الاجتماعي تتبدّى، حسب سكوري الذي تابع مؤكداً: “نستمع للنقابات وممثلي العمال ولكن أيضاً لأرباب العمل والصناعييين؛ وفي ظرف أسابيع قليلة، سنتوَصّل مع الفُرَقاء الاجتماعيين إلى اتفاق اجتماعي غير مسبوق”.

الوزير سكوري أضاف، وهو يهمُّ بختم حديثه، أن “الاستثمار في الرأسمال اللَّامادي” يظل ضرورة لا محيد عنها، خالصاً إلى القول: “نحن مدعوُّون إلى توفير واقتراح مواكبة مستمرة ومدقَّقة لموارد بشرية تراعي حجم الاستثمار ونوعيَّته”.

صندوق للتنمية الجهوية بمليار درهم

على المنوال نفسه، نسَجَ عمر مورو، رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة TTA، الذي شكرَ المُنظِّمين على اختيار الموضوع، قبل أن يؤكد أن “السيادة الصناعية ليست فقط خيارًا استراتيجيًا أمر به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولكنها أيضًا شرط لا غنى عنه للتنمية”. إنه حَجَر الزاوية، حسب مورو الذي أشار إلى أن المستقبل يتم اختراعُه وبناؤه.

وشدد المتحدث ذاته على أن “الأزمات ليْست لحظات انسحاب بل محفزات لبدايات جديدة”، مؤكداً أن الفرص الحالية المتعلقة بالانتقال الطاقي والصناعة 4.0… تجعل من جهة طنجة تطوان الحسيمة، موقعَ أساس وركيزة للصناعة المغربية قامت بمجهودات جبّارة لضبط ساعتها على زمن المغرب الحديث.

“نحن نعيش استثمارات وتنمية في كل مكان”، تابع رئيس الجهة الشمالية للمملكة، قبل أن يعلن -في الوقت ذاته- من الاندماج، الاستثمار الذكي، يبلغنا رئيس مجلس الجهة أن المجلس قد صوّت على إنشاء صندوق التنمية الجهوية بمليار درهم ، وأعلن عن إنشاء قطب فلاحي “Agropole” في العرائش فضلا عن مشاريع تنموية أخرى.

كما رَحَّب محمد بشيري، مدير عام “مجموعة رونو المغرب” ونائب رئيس الـCGEM باختيار الموضوع لأنه راهني نظراً لسياق خروج وشيك من “أزمة كوفيد”، مؤكداً أن “الوقت قد حان لمراجعة استراتيجياتنا في عصر الاقتصاد العالمي شديد الترابط، ولكن -مع ذلك- في عالم أكثر هشاشة”. لقد حان الوقت بالضبط لتقليل التبعية والمغرب ليس استثناءً في هذا الصدد.

علاوة على ذلك، أشاد المدير العام لـ”رونو المغرب” بسلسلة الإجراءات التي تقوم بها الوزارات المُشرفة قصد اللحاق بالركب التكنولوجي على الرغم من الأزمة الجديدة في أوكرانيا التي تزيد من توتر الوضع العالمي. لحسن الحظ، بدأت مستويات التعافي تظهَر في مستويات الإنتاج، ولكن للحفاظ عليها، من الضروري وضع عدد معين من الإجراءات لدعم علامة “صنع في المغرب”. ولم ينته من ملاحظاته دون التأكيد على أهمية العمل على ميثاق الاستثمار، ولكن أيضًا على إعادة تموضع المغرب على الصفقة الخضراء، ومصادر الطاقة النظيفة، والوصول الضروري للمياه والحد من الإجهاد المائي، والعديد من الرهانات التي يجب إنجاحُها.

وفي نبرة مُطمئِنة للفاعلين، أكد بشيري أن القطاع الخاص يلتزم بتحقيق وتفعيل توصيات حدّدَها النموذج التنموي الجديد، مورداً في هذا الصدد أن “ميثاق الاستثمار الجديد يوفّر فرص ذلك”.

سناء لحلو، ممثلة منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية المغرب ONUDI أكدت -في كلمة لها بالمناسبة- أن هذا الحدث ‘أيام الملتقى الصناعي” أصبح لا محيد عنه في المشهد الصناعي الوطني، شاكرة القائمين على تنظيمه.

 “وَجب مراعاة تحقيق أهداف التنمية المستدامة والتذكير بمجهودات الوزارة الوصية (الصناعة والتجارة) لحفظ الحاجيات الأساسية للمواطنين خلال فترة الجائحة”، هكذا خاطبت لحلو الصناعيين قائلةً إن المسؤولية مُلقاة على عاتقهم للنهوض بصناعة بدون كربون، والعمل باقتصاد دائري قصد ضمان تنافسية وقدرة على الولوج إلى أسواق جديدة.

وتحدثت لحلو عن ضرورة “مواكبة المُصنّعين الشباب المبتكِـر وحاملي الأفكار والمشاريع في تخصصات واعدة”؛ قبل أن تذكّر بأن الـ”ONUDI” تربطُها برنامج شراكة مع وزارة الصناعة ويشمل قطاعات صناعية عديدة محورُها السيادة الصناعية، قبل أن تختم: “نشتغل بشكل مشترك لبلوغ تنمية صناعية نظيفة، تنافسية”.

مجلة صناعة المغرب من طنجة 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.