شهدت الأسواق المالية العالمية موجة من الارتياح يوم الأربعاء، عقب الإعلان عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، ما أعاد الآمال بعودة الاستقرار إلى منطقة حيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
ويتركز الاهتمام بشكل خاص على احتمال استئناف الملاحة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وفي هذا السياق، سجلت أسعار النفط تراجعاً حاداً، لتنخفض إلى ما دون عتبة 100 دولار للبرميل.
كما شهد خام برنت ونفط غرب تكساس الوسيط انخفاضات كبيرة، في ظل تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات. وانخفضت أيضاً أسعار الغاز الطبيعي بشكل ملحوظ، خاصة مؤشر TTF الهولندي، الذي يُعد مرجعاً في أوروبا.
ورغم هذا التحسن، لا تزال الأوضاع هشة. فقد دعت باكستان، التي لعبت دور الوسيط، إلى ضبط النفس بعد تجدد التوترات في المنطقة، بما في ذلك ضربات بين إسرائيل ولبنان، وهجمات إيرانية على دول في الخليج.
في الأسواق المالية، كان التفاعل سريعاً، حيث ارتفعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت مع عودة شهية المستثمرين للمخاطرة. كما سجلت البورصات الأوروبية مكاسب قوية في باريس وفرانكفورت ومدريد وميلانو ولندن.
واستفادت شركات الطيران بشكل كبير من هذا المناخ الإيجابي، مثل دلتا إيرلاينز وأمريكان إيرلاينز وإير فرانس-كيه إل إم، في حين تراجعت أسهم شركات النفط الكبرى مثل شيفرون وإكسون موبيل وشل نتيجة انخفاض أسعار الخام.
كما شهدت أسواق السندات تراجعاً في عوائد الديون السيادية الأوروبية، في ظل تراجع المخاوف من التضخم وتشديد السياسة النقدية.
في المقابل، انخفض الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية، مثل اليورو والجنيه الإسترليني، متأثراً بتراجع أسعار الطاقة وعودة الإقبال على الأصول ذات المخاطر.
ورغم هذا الانتعاش، يحذر المحللون من احتمال عودة التقلبات بسرعة، تبعاً لتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي لا تزال غير مستقرة.





