يتجه المغرب إلى إعادة توظيف مؤهلاته البحرية ضمن رؤية تتجاوز الاستفادة التقليدية من موقعه الجغرافي، وذلك عبر تحويل الفضاء البحري إلى أحد مرتكزات السيادة الغذائية والأمن الطاقي، بحسب ما كشفه نبيل الدغوغي، سفير صاحب الجلالة لدى البرازيل.
وأوضح الدغوغي، في مقال رأي نشره الموقع البرازيلي «دياريو دو بودير»، أن المملكة تراهن على موقعها المطل على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط لبناء اقتصاد أزرق قادر على الإسهام في دفع عجلة النمو، مستفيدة من واجهتها البحرية وموقعها الاستراتيجي.
ويعكس ميناء طنجة المتوسط جانباً من هذا التحول، بعدما أصبح يستقبل أكثر من 12 مليون حاوية سنوياً، ويرتبط بخطوط منتظمة مع أكثر من 180 ميناء موزعة على أزيد من 70 دولة، الأمر الذي عزز موقعه كمنصة دولية لإعادة الشحن والتصدير.
وتتجه الأنظار، في المقابل، نحو جنوب المملكة مع مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي ينتظر أن تكتمل أشغاله سنة 2029. وسيتيح الميناء، بطاقة استيعابية تصل إلى 35 مليون طن سنوياً، استقبال أكبر سفن الشحن، في وقت يرتقب أن يشكل جزءاً من منظومة لوجستية أوسع.
وتقوم هذه المنظومة على ربط الميناء بشبكة من الطرق والسكك الحديدية والمنصات اللوجستية، بما يسمح بتعزيز انفتاح المغرب على منطقة الساحل وربطه بأربع دول غير ساحلية، هي مالي والنيجر وبوركينا فاسو وتشاد. كما يرتبط هذا التوجه بمشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، الذي يراد منه دعم الروابط الطاقية بين المملكة وبلدان غرب إفريقيا.
ولا تتوقف الرؤية الجديدة عند النقل واللوجستيك والطاقة، إذ بات الاقتصاد الأزرق يشمل مجالات إنتاجية أخرى، من بينها تربية الأحياء المائية. ووفق المعطيات التي أوردها السفير، يضم هذا النشاط حالياً أكثر من 244 مشروعاً نشطاً، بطاقة إنتاجية تبلغ 90 ألف طن سنوياً، فيما يستهدف المغرب الوصول إلى 200 ألف طن بحلول سنة 2030.
ويعكس هذا التوجه، بحسب الدغوغي، انتقال المقاربة المغربية من التعامل مع البحر باعتباره مجرد امتداد جغرافي إلى اعتباره مجالاً استراتيجياً متعدد الاستخدامات، يجمع بين الأمن الغذائي والطاقة واللوجستيك والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالاقتصاد الأزرق.


