استعرض سفير الملك لدى الصين، عبد القادر الأنصاري، ببكين، الفرص الاقتصادية التي يتيحها المغرب وآفاق التعاون متعدد القطاعات بين الرباط وبكين، وذلك خلال لقاء نُظم ضمن فعاليات المهرجان المغربي الصيني للثقافة والرياضة الذي احتضنته العاصمة الصينية نهاية الأسبوع الماضي.
وأكد الأنصاري، في كلمة ألقاها أمام صحافيين وفاعلين اقتصاديين صينيين، أن العلاقات المغربية الصينية تشهد دينامية متواصلة، مبرزًا أن الصين أصبحت ثالث شريك تجاري للمملكة عالميًا، بحجم مبادلات يفوق 10 مليارات دولار، كما تُعد الشريك الاقتصادي الأول للمغرب بمنطقة آسيا وأوقيانوسيا.
وأشار السفير إلى أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية تعود إلى القرن الرابع عشر، قبل أن تتعزز بشكل مؤسساتي منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1958، وصولًا إلى الزيارة الملكية إلى الصين سنة 2016، والتي توجت بإرساء شراكة استراتيجية بين البلدين.
وأضاف أن هذه الدينامية تعززت خلال سنة 2025 عبر توقيع مذكرة تفاهم لإطلاق حوار استراتيجي بين وزارتي الخارجية بالبلدين، إلى جانب انعقاد الدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية الصينية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني.
وسلط الأنصاري الضوء على المؤهلات الاقتصادية للمملكة، خاصة في قطاعات السيارات والطيران، مبرزًا أن المغرب رسخ مكانته كأول منتج ومصدر للسيارات في إفريقيا، بصادرات بلغت 14,1 مليار دولار سنة 2024، وطاقة إنتاجية تناهز مليون سيارة سنويًا، إلى جانب تموقعه ضمن أبرز الوجهات الجاذبة للاستثمار في صناعة الطيران.
كما توقف عند الفرص الاستثمارية التي يوفرها المغرب في مجالات أخرى، تشمل النسيج والفلاحة والرقمنة، مؤكدًا أن المملكة تواصل تعزيز جاذبيتها للمستثمرين الدوليين.
وفي ما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية، أوضح السفير أن الرصيد الإجمالي للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب بلغ 61,5 مليار دولار خلال سنة 2024، مع توقعات بتحقيق نمو سنوي يفوق 20 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2028، مدفوعًا بالأوراش الكبرى المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
وأكد الأنصاري أن الحضور الاقتصادي الصيني بالمغرب يشهد بدوره توسعًا ملحوظًا، مع نشاط نحو مائة شركة صينية في قطاعات استراتيجية، من بينها صناعة السيارات والتكنولوجيا المتقدمة والطاقات المتجددة.
كما أبرز تطور التبادل الإنساني بين البلدين، مشيرًا إلى ارتفاع عدد الطلبة المغاربة بالصين إلى حوالي 16 ألف طالب خلال الموسم الجامعي 2025-2026، فضلًا عن تزايد أعداد السياح الصينيين الوافدين على المغرب، الذين بلغ عددهم 200 ألف سائح سنة 2025، بدعم من نظام الإعفاء من التأشيرة والرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.
وشهد المهرجان المغربي الصيني للثقافة والرياضة، المنظم من طرف سفارة المملكة ببكين، تنظيم أنشطة متنوعة شملت لقاءات أعمال، وعروضًا للمنتجات المغربية، وفقرات فنية وفلكلورية، إضافة إلى عروض للقفطان المغربي، وذلك احتفاءً بالذكرى العاشرة لإرساء الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والصين.





