أحدث المقالات

المغرب يشرع في بناء مخزون استراتيجي للحبوب لمواجهة الأزمات الدولية

يتجه المغرب إلى تعزيز أمنه الغذائي عبر الشروع في تكوين مخزون استراتيجي من الحبوب، في خطوة تروم الحد من تأثير التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية والاضطرابات المتزايدة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على تموين المواد الأساسية.

وفي هذا السياق، أكد عمر يعقوبي، رئيس الجامعة الوطنية لتجار الحبوب والقطاني، أن مشروع تكوين المخزون الاستراتيجي للحبوب دخل فعليا حيز التنفيذ منذ السنة الماضية، بمبادرة من المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، الذي أطلق مجموعة من الإجراءات التحفيزية لتشجيع المهنيين على التخزين، خصوصا في ما يتعلق بالقمح اللين.

وأوضح يعقوبي، في تصريح صحافي، أن الحكومة اعتمدت آلية لدعم التخزين تقوم على تخصيص منحة بقيمة درهمين ونصف للقنطار الواحد عن كل خمسة عشر يوما، إضافة إلى منحة خاصة بالمخزون الاستراتيجي تصل إلى 3 دراهم للقنطار عن كل خمسة عشر يوما، مع تحديد سعر مرجعي للشراء في حدود 280 درهما للقنطار.

وأضاف أن الآلية الجديدة تتيح أيضا إمكانية تخزين القمح لمدة شهرين بدعم إضافي، مشيرا إلى أن المهنيين يطمحون إلى أن يعتمد الجزء الأكبر من هذا المخزون مستقبلا على الإنتاج الوطني، خاصة في ظل المؤشرات الإيجابية التي يبشر بها الموسم الفلاحي الحالي.

من جهته، أكد بلال حجوجي، مدير المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، أن السقف المحدد للكميات التي ستستفيد من منحة التخزين طويلة الأمد يصل إلى 8 ملايين قنطار، موضحا أن قيمة الدعم حددت في 3 دراهم للقنطار عن كل خمسة عشر يوما.

وأشار حجوجي إلى أن تنزيل هذه التدابير سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من فاتح غشت المقبل إلى غاية 31 يناير 2027، في إطار توجه يروم بناء احتياطي وطني قادر على تأمين السوق الداخلية في فترات الأزمات والاضطرابات الدولية.

ويأتي هذا التوجه في سياق دولي يتسم بتصاعد المخاطر المرتبطة بالأمن الغذائي، بعد أن كشفت الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة، خلال السنوات الأخيرة، هشاشة سلاسل التموين العالمية وصعوبة تأمين واردات عدد من المواد الاستراتيجية، وفي مقدمتها الحبوب.

كما تبرز التحديات اللوجستيكية كأحد العوامل الدافعة نحو تسريع هذا الورش، خاصة في ظل الضغوط التي تعرفها بعض الموانئ الوطنية، وعلى رأسها ميناء الدار البيضاء، وما يرافقها من انعكاسات على وتيرة تزويد السوق الداخلية بالمواد الأساسية، من قبيل الحبوب والسكر والفحم.

ويرى المهنيون أن المخزون الاستراتيجي سيمكن من امتصاص آثار هذه الاضطرابات، عبر توفير هامش أمان يسمح بتغطية حاجيات السوق الوطنية إلى حين استقرار الأسواق الدولية وعودة الأسعار إلى مستويات أكثر توازنا.

في المقابل، يشدد الفاعلون في القطاع على ضرورة توفير ضمانات واضحة للمستوردين والمهنيين، تضمن لهم إمكانية تسويق الكميات المخزنة وفق أسعار تراعي تكلفة الاقتناء وتقلبات السوق الدولية، بما يشجع القطاع الخاص على الانخراط بشكل أكبر في هذا الورش الاستراتيجي المرتبط بالأمن الغذائي للمملكة.

قد يعجبك ايضا