يتوقع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 4.8% خلال سنة 2026، قبل أن يتباطأ إلى 3.9% في 2027، وفق أحدث توقعاته، مدفوعاً بشكل خاص بتحسن النشاط الفلاحي واستمرار الاستثمارات.
تأتي هذه التوقعات في سياق تحسن الإنتاج الزراعي وتعزيز المحركات الداخلية للنشاط الاقتصادي. فبعد عدة مواسم صعبة، استفاد القطاع الفلاحي من تحسن التساقطات المطرية، الأمر الذي ساهم في دعم القيمة المضافة ومداخيل عدد من سلاسل الإنتاج الزراعي. ويشكل تعافي الفلاحة عاملاً مهماً في دعم النمو، بالنظر إلى وزن القطاع في الاقتصاد وتأثيره على النشاط في المناطق القروية وعلى الطلب الداخلي.
وتستفيد الدينامية الاقتصادية أيضاً من استمرار الاستثمارات، خصوصاً في البنيات التحتية والصناعة والطاقة والمشاريع الكبرى المهيكلة. وتساهم هذه الاستثمارات في دعم نشاط المقاولات وتعزيز الطلب على المنتجات والخدمات المرتبطة بالقطاعات الإنتاجية، إلى جانب توفير فرص جديدة لتطوير سلاسل صناعية ذات قيمة مضافة مرتفعة.
الفلاحة والاستثمار في قلب الدينامية
تؤكد توقعات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أهمية عودة القطاع الفلاحي إلى المساهمة بقوة في النمو الاقتصادي الوطني. وتتزامن هذه الدينامية مع توجه المغرب نحو تعزيز مساهمة الاستثمار الخاص وتوسيع سلاسل الإنتاج الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، بما يدعم القدرة التنافسية للاقتصاد ويعزز فرص التصدير.
غير أن مسار النمو يظل مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها تطورات الاقتصاد الدولي والظروف المناخية وسرعة تنفيذ الاستثمارات. وبالنسبة للمقاولات المغربية، تظل تنويع الأسواق وتحسين الإنتاجية وتطوير القدرة التنافسية من أبرز التحديات خلال المرحلة المقبلة.


