أكاديميون وباحثون بالرباط يرصدون مسار التحديث في الصين

0

ناقش أكاديميون وباحثون بالرباط، في ثاني جلسة ضمن الدورة ال46 لأكاديمية المملكة المغربية، المنعقدة من 9 إلى 17 دجنبر 2019، حول موضوع “آسيا أفقا للتفكير”، مسار التحديث في الصين عبر سياقات تاريخية مختلفة.
وأبرز المتدخلون، خلال هذه الجلسة التي تمحورت حول موضوع “الصين والتحديث في سياقاتها التاريخية”، أن المحطات الحاسمة التي مرت بها الصين في تاريخها والمتمثلة في مواجهة الأطماع الإقليمية الأجنبية، والنزاعات الداخلية الناجمة عن كل هذه الهجمات الأجنبية المستهدفة للمس بسيادتها، لا سيما في الفترة ما بين 1860 و1880، أفضى بها إلى التوجه نحو الاقتناع بضرورة اعتماد سياسة للتحديث والنهل من المعرفة الغربية “التقنية”.

من جانبها، قالت أستاذة الأدب الفرنسي وتاريخ الترجمة بجامعة نانجينغ، الأستاذة قاو فانغ، في مداخلة تليت بالنيابة عنها، أن الترجمة لعبت منذ أكثر من قرن، خلال مسار التحديث في الصين، دورا لا محيد عنه وحاسما في كل نقطة تحول تاريخية في البلاد، موضحة أن الترجمة تتيح نقل المعرفة والأفكار وتجديد النظام اللغوي والأدبي، وتحقيق إصلاحات اجتماعية كبرى، وتعزيز البحث العلمي وتعميق التبادلات الثقافية مع البلدان الأخرى.

وأكدت المتحدثة أن الترجمة ليست مجرد تقليد، واتباع نموذج الحداثة الغربية بالكامل، بل هي عمل فكري يمكن من إقامة الصلة بين التقليد والحداثة وتشكيل الهوية الثقافية للبلد، موردة أن “التساؤل حول وظيفة الترجمة ودورها يتيح لنا أن نفهم بشكل أفضل الخصائص المحددة لعملية التحديث في الصين وأن نعيد التفكير في الحداثة التعددية”.

أما الأستاذ الجامعي ورئيس المجلس الدستوري سابقا، محمد أشركي، فقد تناول بدوره عبر رحلة افتراضية ثانية لابن بطوطة إلى الصين الشعبية، طبيعة وخصوصيات نظام الحكم أو باللغة الحديثة النظام الدستوري لهذا البلد، مشيرا إلى التطورات الدستورية التي شهدتها الصين باعتبارها بلدا اشتراكيا موحدا متعدد القوميات وغير فدرالي، وذلك منذ إقرار أول دستور لها سنة 1954 ومرورا بدستوري 1975 و1978.

وفي مداخلة حول “قضية الإصلاحات في الصين والمغرب خلال القرن التاسع عشر”، اعتبر محمد كنبيب، الأستاذ الفخري بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن ارتباط الشعوب بخصوصيات تاريخها وحضارتها لا يقصي وجود أوجه للتشابه بين ماضي الدول، أيا كان موقعها الجغرافي، مسجلا تطور الصين والمغرب في القرن التاسع عشر ومطلع القرن الـ20، خاصة الفترة ما بين 1830 و1912، حيث واجه البلدان تحديات كبرى، في سياق عام اتسم بالتوسع الاستعماري للقوى الصناعية.
ورصد، في هذا الشأن، التناقضات التي عاش في ظلها البلدان بفعل الضغوط الأجنبية ومحاولات الإصلاح التي كان على البلدين بذلها من أجل الحفاظ على استقلالهما، مسجلا أن المغرب والصين عانيا، من تبعات المعاهدات المجحفة التي رامت النيل من سيادتهما ووحدتهما الترابية

وتسعى أكاديمية المملكة المغربية في دورتها السادسة والأربعين حول موضوع “آسيا أفقا للتفكير”، لدراسة ومعالجة التجارب الحداثية والتنموية في ثلاث دول هي الصين والهند واليابان.
وستعرف الدورات الثلاث التي تستعرض تجارب الصين (9 و10 دجنبر)، والهند (11 و12 دجنبر) واليابان (16 و17 دجنبر)، مشاركة خبراء متخصصين وأساتذة جامعيين ومنظرين استراتيجيين ومسؤولين في مؤسسات مهتمة بالحداثة الأسيوية من المناطق الأسيوية والأوربية والعربية والافريقية

وستعالج المداخلات قضايا وإشكالات تهم على الخصوص التجارب الحداثية وتحدياتها في هذه الدول، وتحولاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وانخراط هذه الدول في منظومة القيم الكونية ومنها العولمة، وكذا جسور التعاون بين هذه الدول والمغرب وإفريقيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.