Français
Español
English
الجمعة, 23 يناير 2026
16.2 C
Casablanca
اشترك

أحدث المقالات

واقع صادم للمهندسين المغاربة بالمغرب

رغم الدور الاستراتيجي الذي يضطلع به المهندسون في التنمية الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية بالمملكة، فإن واقعهم المهني والاجتماعي يزداد تأزّمًا في السنوات الأخيرة. هذا ما أكده عبد الرحيم هندوف، رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، الذي دق ناقوس الخطر بشأن وضعية وصفها بالمقلقة وغير القابلة للاستمرار.

وأوضح هندوف أن القدرة الشرائية للمهندسين عرفت تراجعًا ملحوظًا، حيث فقدت الأجور ما يقارب 30 في المائة من قيمتها الحقيقية، رغم الزيادات التي تم إقرارها، والتي لم تواكب الارتفاع المتواصل في الأسعار وتكاليف المعيشة. هذا التآكل في الأجور وضع المهندسين في مفارقة واضحة بين حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهم ومستوى التعويض المادي الذي يتقاضونه.

وسجّل رئيس الاتحاد وجود اختلال بنيوي في منظومة الأجور داخل الوظيفة العمومية، إذ يتقاضى المهندسون أجورًا أقل مقارنة بفئات أخرى، رغم أن الولوج إلى مدارس الهندسة يُعد من بين الأكثر انتقائية وصعوبة في المنظومة التعليمية الوطنية، من حيث المعدلات المرتفعة، وسنتي الأقسام التحضيرية، والمسار الأكاديمي الصارم. وأشار إلى أن النظام الأساسي الجديد المنبثق عن اللجنة المشتركة بين الوزارات لم يستجب لتطلعات المهندسين ولم يعالج هذه الإشكالات.

وبعيدًا عن الجانب المادي، شدد عبد الرحيم هندوف على الحاجة الملحّة إلى تنظيم المهنة الهندسية عبر إطار قانوني واضح وإحداث هيئة وطنية للمهندسين، على غرار ما هو معمول به في عدد من الدول. وأوضح أن هذه الهيئة من شأنها حصر عدد المهندسين المزاولين، وتحديد تخصصاتهم، وملاءمة التكوين مع الحاجيات الفعلية للبلاد، بما يضع حدًا للعشوائية التي يعرفها القطاع.

كما ستوفر هذه الهيئة، حسب المتحدث، ضمانات مهمة لفائدة المواطنين والمؤسسات، من خلال إرساء آليات قانونية للجوء في حال النزاعات مع مهندس أو مكتب دراسات أو شركة هندسية، إضافة إلى حماية المهنة من الممارسة غير القانونية، خاصة في مجالات حساسة مثل البناء والدراسات التقنية، التي تُمارَس أحيانًا دون توفر الكفاءات المطلوبة.

ومن بين القضايا الأساسية التي أثارها رئيس الاتحاد، ضرورة إقرار التكوين المستمر للمهندسين، لمواكبة التطور السريع للتكنولوجيا. ففي ظل التحولات العالمية المتسارعة، والتنافس الدولي الحاد حول الابتكار والهندسة، خاصة بين القوى الاقتصادية الكبرى، أصبح المهندس موردًا استراتيجيًا لا غنى عنه.

غير أن المغرب، بحسب هندوف، يواجه صعوبات في الحفاظ على كفاءاته الهندسية، إذ يضطر العديد من المهندسين إلى الهجرة أو الابتعاد عن القطاع العمومي، بسبب ضعف التحفيز وغياب آفاق واضحة، في وقت تتطلب فيه الأوراش الوطنية الكبرى حضورًا قويًا للمهندسين داخل الإدارات العمومية، والجماعات الترابية، والجامعات، والمقاولات، لضمان التتبع والمراقبة وجودة الإنجاز.

وفي ختام تصريحه، دعا الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة إلى إعادة الاعتبار لمكانة المهندس وتحسين وضعه الاعتباري والمهني، مؤكدًا أن تحقيق التنمية الشاملة بالمغرب يظل رهينًا بوجود هندسة وطنية قوية، محمية، ومعترف بدورها الحيوي في بناء المستقبل.

قد يعجبك ايضا