Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

هل تنتظر الكاف وقوع كارثة لتطبيق المادة 147؟

ما نشهده خلال الأيام الأخيرة من نهائيات كأس أمم إفريقيا – المغرب 2025 لا يمكن اختزاله في سلسلة وقائع معزولة أو تصرفات طائشة ناتجة عن ضغط المنافسة في أعلى المستويات.

إنه خلل خطير تغذّيه حالة الصمت المريب للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف)، الذي يبدو عاجزًا – أو غير راغب – في تفعيل نصوصه التنظيمية، خاصة تلك المتعلقة بتجسيد الاحترام المتبادل بين اللاعبين، الأطر التقنية، والجماهير، قبل المباريات وأثناءها وبعدها.

فكرة أن كرة القدم الإفريقية يمكن أن تدّعي النضج المؤسساتي تظل مجرد وهم، ما دامت هيئاتها تغضّ الطرف عن سلوكيات استفزازية تتنافى مع أخلاقيات الرياضة، وقادرة على إشعال مدرجات مشحونة أصلًا بالحماس وأحيانًا بالإحباط.
الاحترام لا يُرفع كشعار، بل يُفرض بالقانون.

وتبقى واقعة مدرب المنتخب المصري حسام حسن مثالًا صارخًا. فبعد أن حظي بدعم رياضي حضاري من الجمهور المغربي خلال دور المجموعات، سمح لنفسه، عقب الفوز على منتخب بنين، باتخاذ موقف استفزازي صريح تجاه نفس الجماهير.
سلوك يندرج دون أي لبس ضمن المخالفات التأديبية، ويقع مباشرة تحت طائلة المادة 147 من القانون التأديبي، التي تنص بوضوح على ما يلي:

« كل شخص قام باستفزاز الجماهير خلال مباراة ما، يُعاقب بالإيقاف لثلاث (3) مباريات على الأقل، وغرامة مالية لا تقل عن 10.000 دولار. »

ورغم وضوح النص، لم يصدر أي موقف رسمي، ولا توبيخ، ولا حتى إشارة رمزية.
سابقة خطيرة.

الأكثر إثارة للقلق، سلوك اللاعب الجزائري عمورة، الذي لجأ إلى حركات استفزازية استهدفت المشجع الكونغولي الشهير “لومومبا”، أحد أكثر رموز الجماهير الإفريقية احترامًا، لما عُرف عنه من طيبة، روح رياضية، واحترام دائم للخصوم. تقليده بشكل ساخر، واتخاذ وضعية جامدة طيلة أطوار المباراة، في سياق إقصاء قاسٍ للكونغو في اللحظات الأخيرة من الأشواط الإضافية، يعكس تهورًا واضحًا وغيابًا للحس بالمسؤولية.

وهنا يفرض السؤال نفسه، السؤال الذي تتجنبه الكاف:
ماذا لو قوبل هذا الاستفزاز برد فعل غير محسوب من الجماهير الكونغولية؟

صحيح أن المغرب، كبلد منظم، أثبت في أكثر من مناسبة احترافية عالية في التنظيم ونجاعة أجهزته الأمنية، غير أن منطق “الخطر صفر” غير موجود عندما يُترك المجال لثقافة الاستفزاز والإفلات من العقاب. انتظار وقوع كارثة للتحرك سيكون خطأً مؤسساتيًا فادحًا.

الاحتراف لا يختزل في التحكم في الكرة، أو الجري لتسعين دقيقة، أو امتلاك بنية جسدية قوية.
كرة القدم، خاصة الجماعية، منظومة قيم قبل أن تكون منافسة، ورسالة اجتماعية، ومرآة تُقدَّم للشباب الإفريقي.
الاستفزاز، الغرور، واحتقار الجمهور لا مكان لها في هذا الفضاء.

برفضها تطبيق المادة 147 بصرامة، تبعث الكاف برسالة كارثية مفادها أن القوانين تُطبّق بانتقائية، وأن الحوكمة تخضع للتردد والمجاملة.
بينما كانت عقوبة واضحة واحدة كفيلة بوضع حد لأي انزلاق مستقبلي.

اليوم، يُطرح السؤال بشكل مباشر وصريح:
هل تنتظر الكاف وقوع كارثة لتستفيق من سباتها التنظيمي؟

القانون موجود.
النص واضح.
ولا ينقص سوى شيء واحد: الشجاعة لتطبيقه.

قد يعجبك ايضا