أحدث المقالات

نفق جبل طارق في مهب المنافسة.. مشروع المغرب–إسبانيا يواجه اختبار البقاء

عاد مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق بحري إلى صدارة النقاش في إسبانيا، في ظل بروز معطيات جديدة تعيد طرح جدواه، من بينها منافسة مشاريع بديلة وصعوبات تقنية مزمنة، ما يهدد بإطالة أمد إنجازه أو إعادة النظر في أولوياته.

وتفيد تقارير إعلامية إسبانية بأن هذا المشروع، الذي يُنظر إليه كأحد أضخم أوراش الهندسة لربط أوروبا بإفريقيا عبر مضيق جبل طارق، لم يعد الخيار الوحيد المطروح، بعد بروز مشروع موازٍ يتمثل في طريق بحري سريع يربط المغرب بالبرتغال، ما أثار نقاشاً متزايداً حول مستقبل النفق الإسباني-المغربي.

وبحسب صحيفة مليلية هوي، فإن فكرة النفق تعود إلى القرن التاسع عشر، غير أن إحياءها في السنوات الأخيرة ارتبط برهانات استراتيجية تشمل تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع وتعزيز التكامل الاقتصادي بين الضفتين. ويقوم التصور الهندسي على نفق سككي يتجاوز طوله 40 كيلومتراً، بعمق قد يصل إلى 500 متر تحت سطح البحر.

غير أن المشروع يواجه تحديات جيولوجية معقدة، بالنظر إلى طبيعة التربة والفوالق الأرضية في مضيق جبل طارق، ما يجعل عمليات الحفر شديدة التعقيد. ورغم تخصيص اعتمادات مالية لمواصلة الدراسات، لا يزال المشروع في مرحلة البحث التقني منذ سنوات طويلة، دون انتقال فعلي إلى التنفيذ.

كما تشير التقديرات إلى استبعاد إنجاز النفق تزامناً مع كأس العالم 2030، مع ترجيح تأجيله إلى ما بين 2035 و2040، في ظل استمرار العراقيل التقنية والتمويلية.

في المقابل، برز مشروع الطريق البحري بين المغرب والبرتغال كبديل محتمل، إذ دخل مرحلة تخطيط أكثر تقدماً، ويعتمد على مقاربة مرنة تقوم على التنفيذ المرحلي، مع بنية تحتية مزدوجة تجمع بين نفق بحري وشبكات نقل برية وبحرية متكاملة.

وتُقدّر الكلفة الأولية لهذا المشروع بأكثر من 800 مليون يورو، وهو رقم أقل بكثير من تكلفة النفق المغربي-الإسباني، ما يمنحه أفضلية نسبية من حيث قابلية التمويل والتنفيذ، إلى جانب مرونته التقنية وإمكانية تكييف مراحله مع التحديات.

وتتجاوز هذه المشاريع بعدها الهندسي إلى رهانات جيوسياسية واقتصادية أوسع، حيث تسعى مدريد إلى تعزيز موقعها كبوابة رئيسية بين أوروبا وإفريقيا، في حين ترى البرتغال فرصة للتموقع ضمن هذا المحور الاستراتيجي، بما قد يعيد تشكيل سلاسل الإمداد والتجارة والطاقة في المنطقة.

وفي ظل هذه المعطيات، يقف مشروع النفق بين المغرب وإسبانيا عند مفترق طرق حاسم: إما تسريع وتيرة إنجازه وتجاوز تعقيداته التقنية، أو فقدان زخمه أمام مشاريع بديلة أكثر مرونة وأقل كلفة.

قد يعجبك ايضا