عشية المواجهة المرتقبة في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، المقررة مساء الأربعاء انطلاقًا من الساعة التاسعة ليلاً، يبدو المنتخب المغربي مرشحًا بقوة لتجاوز عقبة نيجيريا وبلوغ المباراة النهائية. ورغم القوة الهجومية اللافتة لمنتخب «النسور الخضر»، فإن مجموعة من المعطيات التقنية والتكتيكية تصب بوضوح في مصلحة أسود الأطلس.
هجومياً، يقدم المنتخب النيجيري أرقامًا قوية، بعدما نجح في تسجيل 14 هدفًا منذ انطلاق البطولة، ليُعد الأكثر فعالية على مستوى الخط الأمامي. غير أن هذه الحصيلة الهجومية تخفي في المقابل هشاشة واضحة على المستوى الدفاعي، حيث استقبلت شباكه أربعة أهداف، ما يعكس بطئًا نسبيًا في الخط الخلفي وصعوبة في التعامل مع الكرات التي تُلعب خلف المدافعين. وهي نقطة ضعف يمكن للمغرب استثمارها بفضل السرعة والتحركات الذكية لكل من إبراهيم دياز وأيوب الكعبي، القادرين على استغلال المساحات بأقصى فعالية.
كما أن مسار نيجيريا نحو المربع الذهبي يظل قابلاً للنقاش. فرغم فوزها على الجزائر (2-0) في ربع النهائي، إلا أن تلك المواجهة لم تشكل اختبارًا عالي الشدة، في ظل محدودية الضغط الهجومي للمنافس وغياب تهديدات حقيقية على مرمى النسور. في المقابل، خاض المنتخب المغربي مباراة قوية أمام الكاميرون، أثبت خلالها نضجًا تكتيكيًا كبيرًا، وقدرة واضحة على التحكم في نسق اللقاء والتعامل مع مختلف سيناريوهاته.
وتعزز الأرقام هذا الانطباع الإيجابي حول صلابة المنتخب الوطني، بعدما سجل أسود الأطلس 9 أهداف مقابل استقبال هدف وحيد فقط، جاء من ركلة جزاء أمام مالي. وهي معطيات تعكس توازنًا جماعيًا وانضباطًا دفاعيًا عالي المستوى في منظومة المدرب وليد الركراكي.
ومن بين العوامل الحاسمة أيضًا، التطور المتواصل في أداء المنتخب المغربي من مباراة إلى أخرى. إذ يواصل الفريق تصاعده من حيث الجاهزية البدنية والانسجام الجماعي، بعكس المنتخب النيجيري الذي يدخل هذه المواجهة متأثرًا بغيابات وازنة، خاصة في خط الوسط.
وفي هذا القطاع الحيوي، تميل الكفة بدورها لصالح المغرب، بفضل وجود نائل العيناوي وإسماعيل الصيباري وبلال الخنوس، الذين يمنحون وسط الميدان المغربي قوة في الالتحامات، وجودة في التمرير، وقدرة على الربط بين الدفاع والهجوم. وهو ما قد يسمح لأسود الأطلس بفرض إيقاعهم والتحكم في مجريات اللعب.
أما أسلوب لعب نيجيريا، القائم على كرة هجومية حديثة ومفتوحة، فقد يتحول إلى سلاح ذي حدين. إذ يترك هذا النهج مساحات بين الخطوط وفي عمق الدفاع، وهي وضعية مثالية للاعبين من طينة عبد الصمد الزلزولي، القادر على الحسم في المواجهات الفردية واستغلال الفراغات بسرعة وفعالية.
وبدعم جماهيري كبير، وتشكيلة مكتملة، وتنظيم تكتيكي محكم، يدخل المنتخب المغربي هذه القمة بثقة وطموح مشروعين. وتبقى كل المؤشرات الرياضية والذهنية مجتمعة لتؤكد أن أسود الأطلس يمتلكون كل المقومات اللازمة لتحقيق الفوز وبلوغ نهائي البطولة القارية.






