أحدث المقالات

قطاع المطاعم في المغرب: صيف 2026 يؤكد دخول القطاع مرحلة جديدة من النمو

يستفيد قطاع المطاعم المغربي بشكل مباشر من الدينامية القوية التي يشهدها النشاط السياحي خلال سنة 2026. فمع نهاية شهر مايو، استقبل المغرب 7.7 ملايين سائح، بزيادة قدرها 7% على أساس سنوي، بينما ارتفعت مداخيل السفر بنسبة 21%، كما زادت ليالي المبيت في مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة بنسبة 9%. ومع برمجة 7.74 ملايين مقعد جوي خلال صيف 2026، بزيادة 13%، تدخل المطاعم والمقاهي والأسطح والمطاعم الفندقية ونوادي الشواطئ والمفاهيم الغذائية الجديدة مرحلة مواتية للنمو.

ويظل السياحة المحرك الرئيسي لنمو المطاعم في المغرب. فقد سجل عام 2025 رقماً قياسياً بلغ حوالي 20 مليون سائح، فيما وصلت مداخيل السفر إلى 138 مليار درهم. واستمرت الدينامية خلال الأشهر الأولى من 2026، حيث بلغ عدد الوافدين 7.7 ملايين سائح خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة. وتعني هذه الزيادة بشكل مباشر ارتفاع عدد الوجبات المستهلكة خارج المنزل، وزيادة الإنفاق في مطاعم الفنادق والمنتجعات، فضلاً عن ارتفاع الطلب على المطاعم المستقلة والمقاهي والمطاعم المتخصصة في المطبخ المغربي والمفاهيم العالمية. ومن أبرز التحولات التي يشهدها السوق مدينة مراكش، التي أصبحت واحدة من أهم مختبرات المطاعم الراقية في شمال إفريقيا.

وتجمع المدينة بين السياحة الدولية، والزبون المغربي، وسياحة الأعمال والمؤتمرات، والسياحة الفاخرة، والنشاط الليلي القوي. ويمكن أن تصل قيمة الفاتورة في المطاعم الراقية إلى عدة مئات من الدراهم للشخص الواحد، بينما تتجاوز في بعض المؤسسات الأكثر حصرية 1,000 درهم.

قطاع المطاعم يتحول: من الأكل إلى التجربة والترفيه

يؤكد صيف 2026 بشكل خاص أن المطعم المغربي لم يعد مجرد مكان لتناول الطعام، بل أصبح بشكل متزايد فضاءً للتجربة والترفيه والاستهلاك السياحي.

ففي مراكش، تتوسع المطاعم الموجودة على الأسطح، ومطاعم القصور والفنادق الفاخرة، ومطاعم المدينة القديمة، ونوادي الشواطئ والمفاهيم الغذائية التي تجمع بين الطعام والموسيقى والأجواء والبرامج الترفيهية.

ويظهر هذا الاتجاه بشكل واضح في أحياء هيفرناج، كيليز والمدينة القديمة، التي تستقطب جزءاً مهماً من العرض الراقي.

كما تلعب الفنادق الفاخرة دوراً كبيراً في هذا التحول. فقد أصبحت البرامج الصيفية تجمع بين المطاعم والفعاليات الليلية والترفيه، بهدف تمديد فترة إنفاق السائح إلى ما بعد الإقامة الفندقية.

ويشكل النشاط الليلي عاملاً مهماً أيضاً.

ففي مراكش، سمحت السلطات بشكل استثنائي للمقاهي والمطاعم بالبقاء مفتوحة حتى الرابعة صباحاً خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026، خصوصاً لمواكبة مباريات كأس العالم ودعم النشاط الاقتصادي الليلي.

ورغم أن الإجراء كان مؤقتاً، فإنه يعكس تحولاً أوسع في أنماط الاستهلاك السياحي بالمغرب، مع تزايد أهمية المطاعم الليلية، والتراسات، والأسطح، والمفاهيم الترفيهية.

ويتمثل المحرك الثاني في نمو الزبائن الدوليين.

فمع ارتفاع الوافدين السياحيين بنسبة 7% حتى نهاية مايو، وارتفاع مداخيل السفر بنسبة 21%، أصبحت قيمة الإنفاق السياحي تنمو بوتيرة أسرع من عدد الزوار.

ويمثل ذلك مؤشراً مهماً بالنسبة لقطاع المطاعم، لأن الإنفاق السياحي الإضافي يتوزع بين الإقامة والمطاعم والنقل والتسوق والترفيه.

كما يستفيد المغرب من التحسن الكبير في الربط الجوي.

فخلال صيف 2026، بلغت الطاقة الجوية المبرمجة 7.74 ملايين مقعد، بزيادة 13% مقارنة بالصيف السابق، مع إطلاق خطوط دولية جديدة وتعزيز الربط مع عدد من الوجهات السياحية المغربية.

وبالنسبة للمطاعم، تعني هذه الطاقة الإضافية إمكانية استقبال أعداد أكبر من الزبائن، خصوصاً في الوجهات ذات الجاذبية الدولية.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية خاصة بالنسبة إلى مراكش وأكادير وطنجة والدار البيضاء والرباط.

كما يتغير قطاع المطاعم بفعل الارتقاء بمستوى السياحة المغربية.

فالمطاعم الراقية أصبحت تسعى إلى بناء علامات تجارية قادرة على منافسة الوجهات العالمية في مجال فنون الطهي.

وفي مراكش، ساهم حضور عدد من المطاعم في التصنيفات الدولية المتخصصة في تعزيز صورة المدينة كوجهة عالمية لفن الطهي.

وتؤدي هذه الدينامية إلى انتشار مفاهيم جديدة، تشمل المطبخ المغربي المعاصر، والمطبخ المتوسطي، والمطبخ الآسيوي، والمطاعم المدمجة، والمطاعم التي تعتمد المنتجات المحلية، والمطبخ النباتي والمطاعم ذات الطابع الترفيهي.

وبالتالي، أصبح السوق أكثر تنوعاً وتقسيماً.

فمن جهة، تستفيد المطاعم الشعبية والتقليدية من الاستهلاك المحلي والسياحة الجماهيرية، ومن جهة أخرى تستقطب المؤسسات الراقية الزبائن ذوي القدرة الشرائية المرتفعة.

وبين الفئتين، يتطور بسرعة قطاع المطاعم ذات الجودة العالية والأسعار المتوسطة، الذي يقدم تجربة متميزة دون الوصول إلى أسعار المطاعم الفاخرة.

ويعد انتشار المطاعم فوق الأسطح Rooftops من أبرز اتجاهات صيف 2026.

ففي المدن الكبرى، أصبحت الشرفة نفسها منتجاً سياحياً: الإطلالة، وغروب الشمس، والموسيقى، والمطبخ الدولي والتجربة البصرية أصبحت جزءاً من قيمة المطعم.

وبذلك يستفيد قطاع المطاعم المغربي من التحول في سلوك السائح.

فالزبون لم يعد يبحث فقط عن طبق مغربي تقليدي، وإنما يبحث أيضاً عن المكان والقصة والأجواء والتجربة والمحتوى القابل للمشاركة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وهذا التحول يفتح فرصاً كبيرة أمام المستثمرين ورواد الأعمال المغاربة.

كما يمكن لقطاع المطاعم الاستفادة من استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030.

وتعتزم المملكة إضافة حوالي 60 ألف سرير فندقي، أي ما يقارب 20% من الطاقة الحالية، بينما تتجاوز الطاقة الفندقية الحالية 300 ألف سرير. ويستهدف المغرب الوصول إلى 26 مليون سائح في 2030.

وتتجاوز الاستثمارات السياحية المرتقبة 190 مليار درهم، خصوصاً في البنية التحتية للنقل والمطارات والملاعب والتجهيزات الحضرية.

ومن الطبيعي أن يكون لهذا التحول تأثير مباشر على قطاع المطاعم.

فزيادة عدد الفنادق تعني زيادة عدد المطاعم التابعة لها، لكنها تعني أيضاً ارتفاع الطلب على المطاعم المستقلة الموجودة حول المناطق السياحية.

ويبقى التحدي الرئيسي هو الربحية.

فارتفاع عدد الزبائن لا يعني بالضرورة ارتفاع الأرباح بنفس النسبة. إذ يتعين على المطاعم مواجهة تكاليف المواد الأولية والأجور والإيجارات والطاقة واللوجستيك، إضافة إلى عمولات منصات التوصيل.

كما أصبحت المنافسة أكثر حدة.

ففي المدن السياحية الرئيسية، يتوسع العرض بسرعة، الأمر الذي يدفع المؤسسات إلى تطوير تموقعها وهويتها البصرية وقائمة الطعام وجودة الخدمة واستراتيجيتها الرقمية.

وهكذا يدخل القطاع مرحلة جديدة: لم يعد كافياً افتتاح مطعم، بل أصبح من الضروري بناء علامة تجارية حقيقية.

وتبقى الآفاق المتوسطة الأجل إيجابية للغاية.

ويستهدف المغرب الوصول إلى 26 مليون سائح سنة 2030، مقابل حوالي 20 مليوناً في 2025.

كما تتوقع السلطات النقدية أن تصل مداخيل السياحة إلى حوالي 161 مليار درهم سنة 2027، مقابل 138 مليار درهم في 2025.

وبالنسبة لقطاع المطاعم، فإن ذلك يعني وجود سوق ذات إمكانات كبيرة.

لذلك يمكن اعتبار صيف 2026 مرحلة مفصلية في مسار المطاعم المغربية، إذ ينتقل القطاع تدريجياً من نشاط يرتبط أساساً بالاستهلاك المحلي والسياحة إلى صناعة متكاملة للتجربة وفنون الطهي والترفيه.

وتبدو الفرص الأكبر أمام المفاهيم القادرة على الجمع بين المطبخ المغربي، والجودة العالمية، والرقمنة، وتجربة الزبون والبرامج الترفيهية والفعاليات.

قد يعجبك ايضا