لم تقتصر المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال على مواجهة كروية قوية داخل المستطيل الأخضر، بل شهدت أيضًا لحظة شديدة الحساسية على المستوى التأديبي، بعدما لوّح الطاقم التقني للمنتخب السنغالي بإمكانية سحب فريقه من المباراة عقب إعلان الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي. خطوة تحمل دلالات قانونية خطيرة في ضوء القانون التأديبي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف).
وبعيدًا عن الجدل التحكيمي، تطرح هذه الواقعة سؤالًا محوريًا: ما هي العقوبات التي ينص عليها قانون الكاف في حالة التهديد بالانسحاب من المباراة؟
المادة 148: رفض اللعب… مخالفة جسيمة
القانون التأديبي للكاف واضح ولا يقبل التأويل.
إذ تنص المادة 148 صراحة على ما يلي:
«كل فريق يرفض خوض مباراة أو مواصلة مباراة شرع فيها، يُعاقَب بالهزيمة على البساط، مع غرامة مالية لا تقل عن 20 ألف دولار أمريكي، دون الإخلال بإمكانية فرض عقوبات إضافية أكثر صرامة».
ورغم أن المنتخب السنغالي لم يُقدم فعليًا على الانسحاب النهائي، فإن مجرد التهديد بالانسحاب، إذا تم تضمينه في تقرير الحكم أو مندوب المباراة، قد يكون كافيًا لفتح مسطرة تأديبية رسمية.
المادة 87: سلوك غير رياضي ومساس بروح اللعب
يمتلك الكاف أيضًا أداة قانونية أوسع من خلال المادة 87، التي تعاقب:
«كل سلوك غير رياضي، أو غير أخلاقي، أو مخالف لمبادئ اللعب النظيف».
وفي اجتهاداته السابقة، يميز الاتحاد الإفريقي بين الاحتجاج اللفظي — المقبول في حدود معينة — وبين أي تصرف من شأنه تعطيل السير العادي للمباراة.
والتهديد بمغادرة أرضية الملعب يندرج بوضوح ضمن الفئة الثانية.
المادتان 82 و83: مسؤولية مباشرة للطاقم التقني
لا يحصر القانون التأديبي المسؤولية في اللاعبين فقط.
إذ تؤكد المادتان 82 و83 أن مسؤولي الفرق — من مدربين ومساعدين وإداريين — ملزمون بضمان احترام قرارات التحكيم والقوانين المعمول بها.
وبالتالي، فإن أي مدرب يدفع لاعبيه نحو الانسحاب، أو يشجع على احتجاج جماعي، يُحمّل مباشرة المسؤولية التأديبية لاتحاده الوطني.
المادة 95: عقوبات شخصية محتملة
في حال ثبوت المخالفة، يمكن للكاف الاستناد إلى المادة 95، التي تتيح فرض عقوبات فردية على المسؤولين، من بينها:
-
الإيقاف لعدة مباريات،
-
وفرض غرامات مالية تأديبية.
وغالبًا ما تُطبق هذه العقوبات عندما ترى الهيئة القارية أن السلوك المعني يمس بنزاهة المنافسة أو صورتها العامة.
صورة كرة القدم الإفريقية على المحك
تأتي هذه الواقعة في وقت يسعى فيه الكاف إلى تعزيز مصداقية كرة القدم الإفريقية على المستويين المؤسسي والإعلامي.
إن بث مشاهد احتجاج قصوى خلال نهائي قاري يُضعف هذا المسار، ويُعيد إلى الواجهة انتقادات تحاول الهيئة القارية تجاوزها عبر تشديد الإطار التنظيمي والتأديبي.
وفي بطولة نُظّمت بإمكانات بشرية ولوجستية ومالية ضخمة، يصبح احترام القوانين التأديبية رهانًا لا يقل أهمية عن النتيجة الرياضية.
القانون… صمام أمان أمام الانفلات العاطفي
كرة القدم رياضة شغف، لكنها لا يمكن أن تستمر دون قواعد.
ومن خلال المواد 148 و87 و82 و95، يذكّر الاتحاد الإفريقي بأن التهديد بالانسحاب ليس مجرد رد فعل غاضب، بل مخالفة تأديبية خطيرة محتملة، تُحمّل المسؤولية الجماعية للفريق وطاقمه التقني.
ومن أجل العدالة، وجمالية المنافسة، وصورة كرة القدم الإفريقية، يبقى الخيار الوحيد هو:
ترك الاحتجاج داخل حدود اللعبة، وترك الفصل النهائي للقانون.



