أحدث المقالات

عصام إسماعيلي (الرئيس التنفيذي لـ Wattnow): “الذكاء الاصطناعي يحوّل الطاقة من مجرد تكلفة إلى أصل استراتيجي للتنافسية الصناعية”

مع الانطلاق الرسمي لأنشطة شركة Wattnow في المملكة، يستعرض عصام إسماعيلي رؤية الشركة لمستقبل الطاقة في النسيج الصناعي المغربي. وفي هذا الحوار الحصري، يوضح كيف تساهم حلول الذكاء الاصطناعي في تحويل البيانات الخام إلى قرارات استثمارية ملموسة، وكيف تدعم المقاولات الوطنية في مواجهة تقلبات الأسعار ومتطلبات إزالة الكربون العالمية، وصولاً إلى جعل المغرب مركزاً إقليمياً للذكاء الطاقي.

 كيف يغير الذكاء الاصطناعي مفهوم “كفاءة الطاقة” من مجرد توفير في الاستهلاك إلى أصل استراتيجي للتنافسية؟

 لفترةٍ طويلة، كان يُنظَر إلى كفاءة الطاقة على أنها موضوع “تقني” بحت يتمثل في استهلاك أقل ودفع أقل. أمّا اليوم، فإن الذكاء الاصطناعي يغيّر المعادلة بالكامل، إذ يحوّل الطاقة إلى إشارة استراتيجية. ومع الذكاء الاصطناعي، لم نعد نكتفي بالقياس فقط؛ بل نفهم ونتنبّأ والأهم نتحرك. فهو يكشف الأسباب الجذرية للهدر، ويتوقع الانحرافات قبل أن تتحول إلى تكاليف مرتفعة، ويوجه الفرق نحو الإجراءات التي تحقق أكبر قيمة. وفي عالم تُحسم فيه التنافسية بالسرعة والجودة والتحكم في التكاليف، تصبح الطاقة ميزة صناعية حقيقية، تماماً مثل الإنتاجية والصيانة وسلسلة التوريد.

 أطلقتم Wattnow رسميا في المغرب؛ ما هي الخصوصية التي يتمتع بها النسيج الصناعي المغربي مقارنة بالأسواق الدولية التي تتواجدون بها؟

يمتلك المغرب نسيجاً صناعياً يشهد تحوّلاً متسارعاً، مع توجّه قوي نحو التصدير في قطاعات السيارات، الصناعات الغذائية، والنسيج. كما يواجه ضغطاً متزايداً من الشركاء الأوروبيين فيما يتعلق بإزالة الكربون، وحاجة أكبر لتعزيز التنافسية دولياً. وبالمقارنة مع أسواق أخرى، يتميّز المغرب بتنوّع كبير في القطاعات ، وتطوّر صناعي وارتقاء متسارع في مستوى الجودة ، بالإضافة إلى إرادة مؤسساتية واضحة لدعم الانتقال الطاقي. ودورنا هو مواكبة هذه الدينامية عبر توفير أدوات تكنولوجية دقيقة ومتكيفة مع الواقع المحلي.

في ظل تقلب أسعار الطاقة، كيف تضمن حلولكم للمقاولة المغربية استقراراً في تكاليف الإنتاج وتوقعية أكبر (Predictability)؟

 أصبحت تقلبات أسعار الطاقة اليوم مخاطرة مالية كبرى. تتيح حلولنا رؤية فورية للاستهلاك حسب الآلة أو خط الإنتاج ، والتعرّف الفوري على حالات الاستهلاك المفرط ، ونمذجة تنبؤية للنفقات الطاقية ، مع سيناريوهات تحسين مبنية على الذكاء الاصطناعي. عملياً، يؤدي ذلك إلى تحسين قابلية التنبؤ بالميزانية، وتقليص الفوارق في الإنتاج، وتمكين الصناعيين من التفاوض بشكل أفضل بشأن عقود الطاقة. نحن نحول تكلفة متغيرة وغير متوقعة إلى بند قابل للقياس والتحكم والتحسين.

 “البيانات هي النفط الجديد”.. كيف تحول Wattnow البيانات الخام التي تجمعها المستشعرات إلى قرارات استثمارية ملموسة لمدراء المصانع؟

 تجمع حسّاساتنا آلاف نقاط البيانات في الدقيقة ، لكن القيمة تكمن في تفسيرها وتحويلها إلى معرفة قابلة للتنفيذ. تستخدم Wattnow الذكاء الاصطناعي لكشف الاختلالات غير المرئية ، واحتساب التكلفة الطاقية الحقيقية لكل وحدة مُنتَجة ، ومقارنة الأداء بين المواقع ، وترتيب أولويات الاستثمارات وفق عائد استثماري (ROI) قابل للقياس. على سبيل المثال، يمكننا إثبات أن استبدال معدّة معيّنة سيحقق عائداً خلال 14 شهراً، أو أن تعديلًا بسيطاً قد يخفّض الاستهلاك بنسبة 8%. وهكذا ننتقل من القياس إلى قرار استراتيجي مبني على مؤشرات واضحة.

كيف تساهم حلولكم في تسهيل مهمة الشركات المغربية للامتثال لمتطلبات “إزالة الكربون” التي يفرضها الشركاء الدوليون؟

 لم تعد إزالة الكربون خياراً، بل أصبحت شرطاً أساسياً للولوج إلى الأسواق، ولا سيما السوق الأوروبية. تُمكّن حلولنا من قياس البصمة الكربونية المرتبطة بالطاقة بدقة ، وتحديد أكثر مصادر الانبعاثات تأثيراً ، وتتبّع التقدّم المحقق ، وإعداد تقارير متوافقة مع المعايير الدولية. كما يسهّل ذلك الامتثال لمتطلبات ESG، والاستعداد لآليات مثل CBAM الأوروبية، إضافةً إلى تسهيل الوصول إلى التمويلات الخضراء وشهادة ISO50001. نحن نساعد الصناعيين على تحويل القيود التنظيمية إلى فرصة استراتيجية وتجارية.

 ما هو الطموح الذي تسعى الشركة لتحقيقه في المغرب خلال السنوات الثلاث القادمة؟

 طموحنا واضح وهو جعل المغرب مركزاً استراتيجياً إقليمياً. وخلال السنوات الثلاث المقبلة، نستهدف انتشاراً واسعاً في الصناعة التحويلية، والتوسع نحو التجارة المنظمة والمتاجر الكبرى، والقطاعات الخدمية ذات الاستهلاك المرتفع. أما على مستوى الأثر، فهدفنا تحقيق خفض ملموس للانبعاثات الصناعية، وتحسين قابل للقياس في تنافسية الطاقة الوطنية، والمساهمة في أهداف الانتقال الطاقي للمملكة. تسعى Wattnow لتصبح مرجعاً في الذكاء الطاقي في شمال إفريقيا ، انسجاماً مع رسالتنا: «تحكّم في طاقتك»

قد يعجبك ايضا