كشف تقرير صادم صادر عن جامعة “بوينس آيريس” عن “زلزال صناعي” يضرب الأرجنتين، حيث يواصل القطاع الإنتاجي نزيفاً حاداً في الوظائف بمعدل فقدان 160 منصب شغل يومياً منذ أواخر عام 2023. هذه الأزمة التي وُصفت بـ”العميقة” تعيد رسم ملامح الاقتصاد الأرجنتيني بأسلوب يثير قلق الفاعلين الصناعيين والمستثمرين.
أرقام تعيد عقارب الساعة إلى ما قبل الحرب العالمية لم تتوقف الأزمة عند فقدان 100 ألف منصب شغل منذ نونبر 2023 فحسب، بل امتدت لتضرب العمق الهيكلي للناتج الداخلي الخام؛ حيث تراجعت مساهمة الصناعة من 16.5% إلى 13.7% في غضون عامين فقط. وهو مستوى تاريخي لم تشهده البلاد منذ أكثر من 80 عاماً، وتحديداً منذ فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية، مما يعكس تراجعاً مهولاً في وزن “الماكينة الإنتاجية” الوطنية.
شلل في الطاقات الإنتاجية وتدهور قطاعي شامل تشير البيانات التقنية للتقرير إلى شلل يضرب 22 فرعاً صناعياً من أصل 24، مع استغلال ضعيف للقدرات الإنتاجية التي لم تتجاوز عتبة 60%. هذا يعني أن 40% من المصانع والآلات في الأرجنتين تظل غير مستغلة. وقد طال هذا التدهور قطاعات استراتيجية مثل المعادن، الجلود، ومواد البناء، والتي سجلت تراجعات في نشاطها تراوحت بين 20 و25%.
ميزانية 2026.. رصاصة الرحمة؟ زاد من تعقيد الوضع قرار تقليص الموارد العمومية والحوافز الضريبية الموجهة للصناعة بنسبة 49% في ميزانية 2026، مقابل تركيز الاستثمارات على قطاعي المعادن والطاقة فقط. وخلص التقرير إلى نتيجة مريرة: لقد تراجع الناتج الصناعي للفرد في الأرجنتين إلى مستويات عام 1985، مما يعني ضياع أربعين عاماً من التطور الصناعي في ظرف سنوات قليلة.





