Français
Español
普通话
Africa
English

أحدث المقالات

رمضان 2026 بالمغرب: 77% من الأسر تؤكد تراجع مستوى المعيشة… فهل دخلت القدرة الشرائية مرحلة الخطر؟

مع اقتراب شهر رمضان، تتجدد الضغوط على الميزانيات الأسرية بالمغرب، في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط التضخمية، مقابل مداخيل شبه مستقرة لدى شريحة واسعة من المواطنين.
هذا التفاوت بين النفقات والدخل يعيد إلى الواجهة سؤال الاستدامة المالية للأسر المغربية، ومدى قدرتها على تدبير التزاماتها الدورية ومواجهة النفقات الطارئة.

ارتفاع موسمي في النفقات يصل إلى 50%

تشهد ميزانيات الأسر خلال شهر رمضان قفزة ملحوظة في الإنفاق، خاصة على المواد الغذائية والاستهلاك اليومي والالتزامات الاجتماعية. وتشير التقديرات إلى أن حجم المصاريف قد يرتفع بما يتراوح بين الثلث والنصف مقارنة بالأشهر العادية.

غير أن هذا الارتفاع لا يقابله أي تحسن في مستوى الدخل لدى أغلب الأسر، ما يؤدي إلى اختلال واضح في التوازن المالي، وينعكس أحيانًا على بنود أساسية أخرى مثل الصحة أو التعليم.
ففي حين يمكن برمجة مصاريف التمدرس مسبقًا، تبقى تكاليف العلاج غير متوقعة، ما يزيد من هشاشة الوضع المالي عند حدوث طارئ.

77% من الأسر تسجل تدهورًا في مستوى المعيشة

تكشف المعطيات الحديثة أن حوالي 77% من الأسر المغربية صرّحت بتراجع مستوى معيشتها خلال سنة 2025، وهو مؤشر يعكس عمق الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الأسر.

وتؤكد الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط استمرار تآكل القدرة الشرائية في ظل ارتفاع الأسعار، خصوصًا بالنسبة للمواد الأساسية، واستمرار معدلات التضخم في التأثير على الاستهلاك اليومي.

في هذا السياق، يتزايد لجوء عدد من الأسر إلى القروض الاستهلاكية الصغيرة أو إلى السحب المسبق من الأجور لتغطية مصاريف رمضان، وهو ما يُعد مؤشرًا مقلقًا على ضعف السيولة وتراجع هامش الادخار.

35% من دخل بعض الأسر يذهب لسداد الديون

من بين المؤشرات الأكثر دلالة على الهشاشة المالية، ارتفاع نسبة الدخل المخصصة لسداد الديون. إذ تشير التقديرات إلى أن بعض الأسر تخصص نحو 35% من دخلها الشهري لتغطية أقساط القروض.

هذا الوضع يحد من القدرة على الادخار ويقلص هامش المناورة أمام أي صدمة اقتصادية مفاجئة، سواء تعلق الأمر بارتفاع إضافي في الأسعار أو بنفقات صحية طارئة أو فقدان مصدر دخل.

ضعف الثقافة المالية ونزعة استهلاكية متزايدة

لا ترتبط الضغوط المالية فقط بالعوامل الاقتصادية الكلية، بل تتداخل معها عناصر سلوكية، من بينها ضعف التخطيط المالي لدى جزء من الأسر، واعتماد نمط إنفاق يفوق الإمكانات الحقيقية.

فالأسر التي تعتمد تخطيطًا مسبقًا لمصاريف المناسبات الدورية – كرمضان والأعياد والدخول المدرسي – تكون أكثر قدرة على امتصاص هذه الزيادات الموسمية. في المقابل، يؤدي غياب التخطيط إلى اللجوء المتكرر إلى الاقتراض، ما يعمق دائرة الهشاشة.

رمضان كاشف لهشاشة أعمق

لم يعد شهر رمضان مجرد مناسبة دينية واجتماعية، بل تحول إلى مرآة تعكس عمق الاختلالات البنيوية في مالية الأسر المغربية. فالزيادة المؤقتة في النفقات تكشف ضعف القدرة على الادخار، وارتفاع الاعتماد على القروض، وتراجع المرونة المالية.

وفي ظل تنافس اقتصادي عالمي متزايد، تبقى متانة الأسر واستقرارها المالي عنصرًا أساسيًا في ضمان الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي على حد سواء

قد يعجبك ايضا