في وقت سعت فيه بعض التعليقات الإعلامية، خلال الأيام الأخيرة، إلى الترويج لفكرة وجود «حقد» مزعوم لدى صامويل إيتو تجاه المغرب ومسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على خلفية مباراة ربع نهائي كأس أمم إفريقيا «المغرب 2025»، جاء ردّ المعني بالأمر عمليًا وحاسمًا، عبر خطوة واضحة لا تحتمل التأويل.
فقد بعث رئيس الاتحاد الكاميروني لكرة القدم، صامويل إيتو، برسالة رسمية حملت عبارات الشكر والتقدير إلى فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وذلك في اليوم الموالي لإقصاء منتخب «الأسود غير المروّضة» أمام المنتخب الوطني المغربي بنتيجة هدفين دون رد، مساء الجمعة الماضي.
وأشاد إيتو، في مراسلته، بجودة التنظيم الذي يميّز نسخة كأس أمم إفريقيا الحالية، وبحفاوة الاستقبال الأخوي الذي حظيت به البعثة الكاميرونية طيلة فترة إقامتها بالمملكة المغربية. وأكد في رسالته أن «مظاهر الترحيب المسجلة في مختلف الفضاءات تعكس العمل اللافت الذي قامت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم».
كما عبّر رئيس الاتحاد الكاميروني عن متمنياته بالتوفيق للمنتخب المغربي في ما تبقى من مشوار المنافسة، مشيدًا بمتانة العلاقات الأخوية التي تجمع المؤسستين الكرويتين، في لهجة قطعت الطريق أمام القراءات المتشنجة والتأويلات التي رافقت اللقاء قبل وبعد صافرة النهاية.
وجاءت هذه الرسالة بعد أقل من 24 ساعة على فوز المنتخب المغربي على نظيره الكاميروني، في مباراة احتضنها ملعب مراكش، بحضور جماهيري تجاوز 64 ألف متفرج، وفي أجواء احتفالية وتنظيمية نالت إشادة واسعة. وكان كل من براهيم دياز وإسماعيل الصيباري قد وقّعا هدفي «أسود الأطلس» في لقاء أكد خلاله المغرب تفوقه الفني والتكتيكي.
ومن زاوية رمزية، حمل هذا الانتصار طابع الثأر الرياضي، بعدما كان المنتخب الكاميروني قد أقصى المغرب من نصف نهائي كأس أمم إفريقيا سنة 1988، التي احتضنتها المملكة وتوّج بها «الأسود غير المروّضة»، بالتزامن مع انتخاب الراحل عيسى حياتو رئيسًا للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
ويُذكر أن صامويل إيتو تابع أطوار «كان المغرب 2025» منذ انطلاقها، وحرص على حضور عدد من المباريات خارج إطار مشاركة منتخب بلاده، من بينها مواجهة مصر وكوت ديفوار برسم ربع النهائي بملعب أدرار في أكادير، ما يعكس انخراطه الشخصي في إنجاح هذه النسخة القارية.
وبهذه الرسالة، يكون صامويل إيتو قد وضع حدًا لكل التأويلات، مؤكّدًا أن كرة القدم الإفريقية تُبنى على الاحترام المؤسسي والتقدير المتبادل، لا على خطاب النوايا والاتهامات المجانية.






