كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Scientific Reports، التابعة لمجموعة Nature Portfolio، عن حجم مقلق لانتشار الأنواع الغازية بالمغرب، حيث تم رصد وتأكيد توطن نحو 343 نوعاً دخيلاً داخل النظم البيئية الوطنية.
وتُمثل هذه الأنواع ما يقارب 1.11 في المائة من إجمالي التنوع البيولوجي بالمملكة، وتشمل نباتات وحشرات وأسماك وثدييات ورخويات، دخلت البلاد عبر قنوات متعددة، أبرزها المبادلات التجارية الدولية، وحركة النقل، والسياحة.
واعتمدت الدراسة على مقاربة علمية متعددة المصادر، جمعت بين مراجعة معمقة لبيانات التنوع البيولوجي الوطنية والدولية، واستغلال قواعد بيانات علمية عالمية، إلى جانب استشارة خبراء مغاربة وأجانب، ما أتاح تكوين قاعدة معطيات دقيقة حول حجم الظاهرة وانتشارها داخل مختلف الأوساط البيئية بالمغرب.
وعلى المستوى الاقتصادي، سعت الدراسة إلى قياس الكلفة المحتملة للأنواع الغازية، من خلال الاستعانة بقاعدة البيانات العالمية InvaCost، المتخصصة في تتبع الخسائر الاقتصادية المرتبطة بهذه الظاهرة.
وبالنظر إلى محدودية المعطيات المتوفرة حول المغرب داخل هذه القاعدة، لجأ الفريق البحثي، الذي ضم باحثين مغاربة من بينهم جزيلة الجماعي من كلية العلوم بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، تحت إشراف الدكتور أحمد الطاهري، إلى استقراء التكاليف اعتماداً على تجارب دول تتقارب مع المغرب من حيث الخصائص البيئية والاقتصادية، مع تكييف النتائج وفق القدرة الشرائية الوطنية والظروف المناخية المحلية.
وخلص الباحثون إلى أن التكلفة الاقتصادية السنوية المحتملة لانتشار الأنواع الغازية بالمغرب قد تتراوح بين 1.14 مليار و5.13 مليارات دولار أمريكي، وهو رقم يشمل الخسائر المباشرة وغير المباشرة، إضافة إلى نفقات المكافحة والتدبير.
وسجلت الدراسة أن القطاع الفلاحي يُعد الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه في الاقتصاد الوطني.
فقد رُصدت عدة حشرات آفة، من بينها Phenacoccus madeirensis وBemisia tabaci وCydia pomonella، تُسبب أضراراً جسيمة للمحاصيل الزراعية، خاصة الفواكه والحبوب، مما يؤثر على الإنتاجية وعلى تنافسية الصادرات الفلاحية.
كما أشارت الدراسة إلى الانتشار الواسع لبعض النباتات الغازية، مثل أنواع من جنسي Cenchrus وEuphorbia، التي تنافس الغطاء النباتي المحلي وتُسهم في تدهور خصوبة التربة.
وتبرز هذه النتائج، بحسب الدراسة، أن انتشار الأنواع الغازية لا يمثل مجرد تحدٍ بيئي، بل يشكل إشكالية اقتصادية وتنموية حقيقية، تطرح رهانات كبرى تتعلق بالأمن الغذائي، وحماية التنوع البيولوجي، وضمان الاستدامة البيئية، ما يستدعي تعزيز آليات الرصد والتدخل، وتكثيف التنسيق بين القطاعات المعنية لمواجهة هذه المخاطر المتنامية.







