عرفت الوضعية المائية بالمغرب تحسناً لافتاً خلال الموسم الحالي، بعدما سجلت حقينة السدود الوطنية ارتفاعاً كبيراً، حيث تضاعف حجم المياه المخزنة تقريباً مقارنة مع السنة الماضية، في مؤشر واضح على تعافي الموارد المائية بعد سنوات من الإجهاد.
وبحسب معطيات منصة «الما ديالنا» التابعة لوزارة التجهيز والماء، بلغت نسبة ملء السدود، إلى غاية 6 أبريل 2026، نحو 74.4 في المائة، بحجم مخزون يناهز 12.8 مليار متر مكعب، مقابل 38.3 في المائة فقط (حوالي 6.4 مليارات متر مكعب) خلال الفترة نفسها من سنة 2025، ما يمثل زيادة تقارب 6.4 مليارات متر مكعب في ظرف عام واحد.
وشمل هذا الانتعاش مختلف الأحواض المائية بنسب متفاوتة، حيث تصدر حوض اللوكوس قائمة الأحواض الأكثر امتلاءً بنسبة بلغت 91.7 في المائة، بمخزون يقارب 1.79 مليار متر مكعب، مع امتلاء عدد من سدوده بشكل كامل، من بينها سد الشريف الإدريسي وسمير وشفشاون والنخلة، إلى جانب تسجيل مستويات مرتفعة في سد وادي المخازن (88%) وسد 9 أبريل 1947 (76%).
وفي السياق ذاته، سجل حوض سبو أداءً قوياً، إذ بلغت نسبة ملئه 86.1 في المائة بحجم إجمالي يصل إلى 4.62 مليارات متر مكعب، مدعوماً أساساً بسد الوحدة الذي بلغ 85 في المائة، إلى جانب سد إدريس الأول (92%) وسد القنصرة (98%).
كما حقق حوض أبي رقراق مستويات مرتفعة، بنسبة ملء بلغت 92.5 في المائة (حوالي 1.47 مليار متر مكعب)، يتقدمه سد محمد بن عبد الله بنسبة 94 في المائة، في حين سجل حوض تانسيفت واحداً من أعلى المعدلات وطنياً بنسبة 95.7 في المائة، مع امتلاء سد أبو العباس السبتي بالكامل.
أما حوض أم الربيع، فقد سجل نسبة ملء متوسطة في حدود 60.9 في المائة، بما يعادل 3.05 مليارات متر مكعب، مع أداء قوي لعدد من السدود الكبرى، مثل بين الويدان (93%) والحسن الأول (91%) وأحمد الحنصالي (83%)، مقابل استمرار مستويات منخفضة نسبياً في سد المسيرة (35%).
وفي الجهة الشرقية، بلغ معدل ملء حوض ملوية 72.1 في المائة، بحجم مخزون يناهز 506 ملايين متر مكعب، حيث امتلأ سد على واد زا بالكامل، وبلغ سد محمد الخامس 95 في المائة، بينما استقر سد الحسن الثاني عند 51 في المائة.
ورغم هذا التحسن العام، لا تزال بعض الأحواض تسجل مستويات أقل، كما هو الحال في حوض سوس-ماسة (56%)، وحوض كير–زيز–غريس (54.6%)، ثم حوض درعة–واد نون (40.4%)، ما يعكس استمرار التفاوت المجالي في الاستفادة من التساقطات.
ويعكس هذا التطور تحولاً نوعياً في الوضعية المائية الوطنية، مدفوعاً بتساقطات مطرية وثلجية مهمة خلال الموسم الحالي، وهو ما يعزز الآمال في تجاوز آثار الجفاف ودعم الأمن المائي، خاصة في ما يتعلق بتزويد المدن بالماء الصالح للشرب وتحسين آفاق الموسم الفلاحي.
غير أن هذا التحسن يطرح في المقابل تحديات جديدة، ترتبط بضرورة تدبير الموارد المائية بشكل عقلاني ومستدام، في ظل التقلبات المناخية، ما يستدعي تعزيز سياسات ترشيد الاستهلاك وتطوير البنيات التحتية لمواكبة الطلب المتزايد.




