أحدث المقالات

تقرير دولي: المغرب يحافظ على نهج حذر في تمويل البنيات التحتية مقارنة بجيرانه

كشف تقرير حديث صادر عن اتحاد البنية التحتية لإفريقيا، التابع للبنك الإفريقي للتنمية، أن الحكومات الإفريقية أصبحت تتحمل العبء الأكبر في تمويل مشاريع البنيات التحتية بالقارة، في ظل تراجع مساهمة القطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية، ما أدى إلى اتساع الفجوة التمويلية إلى نحو 118 مليار دولار خلال سنة 2023.

وأوضح التقرير أن الحكومات الإفريقية رفعت بشكل ملحوظ حجم استثماراتها في مشاريع الطرق والموانئ والسدود وشبكات النقل والطاقة، حيث تجاوزت مساهمتها 60 في المائة من إجمالي التمويلات خلال سنتي 2021 و2022، مقابل تراجع واضح لدور القطاع الخاص الذي انخفضت مساهمته إلى 3 في المائة فقط سنة 2022، قبل أن ترتفع بشكل طفيف إلى 11 في المائة خلال 2023.

وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع في الإنفاق العمومي لا يعكس بالضرورة قوة مالية مستدامة، بل يخفي ضغوطا متزايدة على الميزانيات العمومية، خاصة مع تراجع التمويلات الخارجية وتقلص حضور الشركاء الدوليين التقليديين، وفي مقدمتهم الصين.

وفي هذا السياق، برزت مصر كأكبر مستثمر عمومي في البنيات التحتية بإفريقيا، بعدما تجاوزت استثماراتها 21 مليار دولار سنويا خلال سنتي 2021 و2022، مع توجيه الجزء الأكبر من هذه الاعتمادات نحو مشاريع النقل والمياه.

غير أن التقرير حذر من أن هذا التوسع السريع في الإنفاق ساهم في زيادة الضغوط على المالية العمومية، ما دفع القاهرة إلى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي ضمن برنامج إصلاحات مالية جديدة.

كما سجلت الجزائر بدورها ارتفاعا قويا في ميزانية البنيات التحتية، التي بلغت حوالي 6.8 مليارات دولار سنة 2023، لتصبح ثاني أكبر ممول عمومي في القارة، خاصة في قطاعات المياه والصرف الصحي.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن المغرب حافظ على مستوى استثمار مستقر نسبيا في مجال البنيات التحتية، بميزانية قاربت 718 مليون دولار سنة 2023، مقابل 736 مليون دولار سنة 2022، وهو ما اعتبره التقرير توجها أكثر حذرا في تدبير الإنفاق العمومي مقارنة ببعض دول المنطقة.

وأوضح المصدر ذاته أن قطاع النقل استحوذ على الحصة الأكبر من الاستثمارات القارية بنسبة 44 في المائة، متبوعا بقطاع الطاقة، الذي لا يزال يسجل أكبر عجز تمويلي يناهز 38.7 مليار دولار، رغم تزايد الحاجة إلى مشاريع الكهرباء والطاقات المتجددة.

كما سجل التقرير استمرار ضعف التمويلات الموجهة لقطاع التكنولوجيا والاتصالات، رغم ارتفاع الاستثمارات فيه بنسبة 88 في المائة خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أن القارة ما تزال بعيدة عن تلبية احتياجاتها الفعلية في هذا المجال.

ومن جهة أخرى، حذر التقرير من اتساع الفجوة بين حجم الادخار المحلي الإفريقي وحجم الاستثمارات المنتجة، مشيرا إلى أن صناديق التقاعد الإفريقية تدبر أصولا تفوق 350 مليار دولار، لكنها تخصص أقل من 2 في المائة فقط للاستثمار في مشاريع البنيات التحتية داخل القارة.

واعتبر التقرير أن استمرار اعتماد الحكومات الإفريقية بشكل شبه منفرد على تمويل المشاريع الكبرى قد يفاقم مخاطر المديونية مستقبلا، ما لم يتم تطوير آليات جديدة لجذب الاستثمارات الخاصة وتحسين مناخ الأعمال وتعزيز الشفافية المالية والحكامة.

قد يعجبك ايضا