أحدث المقالات

تصاعد التوتر بالشرق الأوسط يربك أسواق الطاقة ويهدد أسعار المحروقات بالمغرب

تفرض التطورات العسكرية في الشرق الأوسط نفسها بقوة على أسواق الطاقة العالمية، في ظل موقع المنطقة الاستراتيجي باعتبارها أحد أهم مراكز إنتاج النفط والغاز في العالم.

ومع تصاعد التوترات، بدأت آثار هذه الاضطرابات تظهر تدريجيا على الأسعار الدولية للمحروقات، وهو ما ينعكس بدوره على عدد من الاقتصادات المستوردة للطاقة، من بينها المغرب.

وفي هذا السياق، شهدت الأسواق العالمية قفزة في أسعار النفط والغاز الطبيعي مباشرة بعد اندلاع المواجهات، إذ ارتفع سعر برميل النفط من نحو 60 دولارا إلى حوالي 80 دولارا، مع توقعات ببلوغه مستويات أعلى قد تتجاوز 100 دولار في حال استمرار الصراع.

هذه الزيادات بدأت تترجم تدريجيا في محطات الوقود بالمغرب، حيث سجل المستهلكون ارتفاعا ملحوظا في أسعار المحروقات خلال الأيام الأولى للأزمة.

من جانبه، اعتبر الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، الحسين اليماني، أن خطورة الحرب تكمن في وقوعها داخل منطقة تعد محورا أساسيا لإنتاج وتجارة الطاقة عالميا.

وأوضح أن أي تصعيد عسكري أو استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة من شأنه إرباك التوازنات في الأسواق الدولية ودفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.

كما لفت اليماني إلى أن إعلان شركة “قطر للطاقة” حالة القوة القاهرة بعد تعرض بعض منشآتها لهجوم، يعكس حساسية الوضع الحالي في سوق الطاقة، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه قطر كأحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم.

ويعزز هذا التطور المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على كلفة المحروقات فقط، بل تمتد إلى قطاعات اقتصادية متعددة.

فالمغرب يعتمد على الغاز الطبيعي في تشغيل عدد من المحطات الحرارية لإنتاج الكهرباء، كما يشكل الغاز مادة أساسية في عدة صناعات، من بينها الصناعات المرتبطة بالقطاع الفلاحي، ما يجعل أي اضطراب في إمداداته أو أسعاره قابلا للتأثير على كلفة الإنتاج وعلى أسعار المنتجات النهائية.

وفي حال استمرار الحرب لفترة طويلة، قد تواجه الأسواق تحديا إضافيا مرتبطا بتراجع المخزونات العالمية، إذ تلجأ الدول والشركات في المرحلة الأولى من الأزمات إلى استخدام احتياطياتها لتخفيف حدة الصدمة، غير أن هذه المخزونات تظل محدودة زمنيا، ما قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط على الأسعار إذا طال أمد الصراع.

وتبرز هذه التطورات من جديد مسألة الأمن الطاقي بالنسبة للمغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز.

ويرى عدد من الخبراء أن الوضع الحالي يعكس هشاشة المنظومة الطاقية الوطنية أمام تقلبات الأسواق الدولية، خاصة في ظل غياب قدرات محلية مهمة للتكرير بعد توقف نشاط مصفاة “لاسامير”.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتعزز الدعوات إلى ضرورة استخلاص الدروس من الأزمات المتكررة في سوق الطاقة، من خلال تسريع عمليات التنقيب عن الموارد الطاقية الوطنية، وتعزيز قدرات التخزين، إلى جانب تطوير منظومة التكرير وتحديث الإطار القانوني المنظم للقطاع، بما يمكن من الحد من تأثير الصدمات الخارجية على الاقتصاد الوطني.

وإلى أن تتضح مآلات الصراع في الشرق الأوسط، تبقى أسواق الطاقة العالمية في حالة ترقب، حيث سيظل اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة مرتبطا أساسا بمدة استمرار الحرب ومدى تأثيرها على منشآت الإنتاج والنقل في المنطقة.

قد يعجبك ايضا