دفعت الحرب الإيرانية في مضيق هرمز دول جنوب آسيا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة نقص الطاقة، شملت تقنين استهلاك الوقود، إغلاق الجامعات، تقليص أسابيع العمل، وتغيير طريقة عمل محارق الجثث.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل أزمة عالمية أعمق من مجرد ارتفاع أسعار النفط في الولايات المتحدة، لتطال المنتجات البترولية الحيوية مثل الديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال المستخدم للتدفئة والطهي.
ترجع الأزمة أساسًا إلى إغلاق إيران الفعلي للملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم، ما أدى إلى انخفاض حاد في المعروض العالمي. ومع استمرار الطلب على حاله، شهدت الأسواق ارتفاعاً قياسياً في الأسعار ونقصاً حاداً في الإمدادات، وفق تحليلات اقتصادية ومذكرة بحثية لبنك جي بي مورغان، التي توقعت أن يصل العجز إلى نحو 12 مليون برميل يومياً بحلول نهاية الأسبوع، معتبرة أن الحل الوحيد هو تخفيض مماثل في الاستهلاك.
اتخذت الحكومات مجموعة من التدابير العملية لمواجهة الأزمة. في بنغلاديش، أغلقت الجامعات الحكومية والخاصة، بينما فرضت كوريا الجنوبية سقفًا على أسعار الغاز لأول مرة منذ ثلاثة عقود. وشجعت تايلاند العمل عن بعد، فيما أمرت بعض المناطق في الفلبين الموظفين بالعمل أربعة أيام أسبوعيًا، وطبقت باكستان إجراءات مماثلة مع رفع أسعار الغاز، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
أما الهند، فهي من بين الدول الأكثر تضررًا، حيث تعاني من نقص حاد في الإمدادات وعمليات تخزين واحتكار واسعة. وسجلت تقارير عن سرقة وتلاعب بالأسعار، مع تهافت المواطنين على تأمين أسطوانات الغاز، مما أدى إلى إغلاق بعض الفنادق في مومباي. كما علقت مدينة بونه مؤقتًا عمليات حرق الجثث بالغاز، مطالبة باستخدام الخشب أو الكهرباء كبديل.
تعتمد الأزمة على طبيعة الاعتماد على واردات الطاقة، إذ أن آسيا هي الأكثر تأثرًا، حيث استقبلت أكثر من 80% من النفط والمنتجات البترولية التي مرت عبر مضيق هرمز عام 2024. وعلى صعيد آخر، قد تواجه أوروبا ارتفاعاً في أسعار الغاز وتكلفة الكهرباء، ما دفع الاتحاد الأوروبي لدراسة تحديد سقف للأسعار وتطبيق تدابير إضافية. كما بدأت اليابان أكبر عملية سحب من احتياطياتها النفطية الوطنية، مع فرض سقف للأسعار.
وفي المقابل، قد تحقق الصين استفادة نسبية على المدى الطويل، بفضل احتياطياتها الضخمة من النفط وقدرتها على التحول لاستخدام الفحم في بعض الإنتاج الصناعي، إلى جانب تعزيز قطاع الطاقة المتجددة لديها نتيجة ارتفاع الأسعار.
وصف رئيس الفلبين، فرديناند ماركوس الابن، الأزمة قائلاً: “نحن ضحايا حرب لم نخترها”، لتضاف هذه الأزمة إلى سلسلة من الصدمات الاقتصادية العالمية، التي بدأت بجائحة كورونا، وغزو روسيا لأوكرانيا، وما ترتب عن السياسات التجارية الأخيرة في الأسواق العالمية.
ويشار إلى الأزمة الحالية تشكل انعكاساً مباشراً للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وتظهر هشاشة الاقتصادات العالمية أمام اختلالات أسواق الطاقة. في حين تتخذ الدول إجراءات عاجلة لتقليل الأضرار، تبقى الأسواق مرشحة لمزيد من التقلبات، مع توقع أن تستمر آثار ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات في التأثير على القطاعات الاقتصادية والمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.







