في سياق استعداد المغرب للاستحقاقات الدولية المقبلة في مجال محاربة الجريمة المالية، فتحت هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي نقاشًا موسعًا مع مهنيي قطاع التأمين حول مدى جاهزية المنظومة المعتمدة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك خلال لقاء احتضنته الرباط اليوم الثلاثاء.
اللقاء، الذي جمع مختلف مكونات منظومة التأمين، شكّل محطة لتقييم فعالية الإجراءات المطبقة ميدانيًا، والوقوف عند التحديات التي تواجه الفاعلين في تنزيل متطلبات اليقظة والمطابقة، في ظل تطور أساليب الجريمة المالية وتعقد شبكاتها العابرة للحدود.
وإلى جانب مقاولات التأمين وإعادة التأمين ووسطاء القطاع، شاركت في هذا الموعد مؤسسات وطنية مركزية تضطلع بأدوار محورية في المنظومة الوطنية، من بينها الهيئة الوطنية للمعلومات المالية، واللجنة المكلفة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، إضافة إلى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، بما عكس الطابع التشاركي للرهان المطروح.
وتوقف النقاش عند التحولات التي عرفها الإطار الوطني خلال السنوات الأخيرة، والتي مكنت المغرب من تعزيز موقعه على الساحة الدولية، خاصة بعد طي صفحة المتابعة المعززة لمجموعة العمل المالي والخروج من “القائمة الرمادية” سنة 2023، في نتيجة مباشرة لتكامل الجهود بين السلطات العمومية والقطاعات الخاضعة للمراقبة.
وفي أفق التقييم الدولي المرتقب سنة 2026 من قبل مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، شدد المشاركون على أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بتوفر النصوص والإجراءات، بل بمدى استدامة الإصلاحات ونجاعة تطبيقها العملي، خصوصًا داخل قطاع التأمين الذي يُعد من القطاعات الحساسة في سلاسل التمويل.
كما شكل اللقاء فضاءً لعرض خلاصات مهام المراقبة المنجزة، ومناقشة الإكراهات العملية التي تواجه مهنيي القطاع في مسارات الامتثال، إلى جانب استشراف سبل تطوير التنسيق العملياتي وتحيين التقييم الوطني للمخاطر، بما ينسجم مع المعايير الدولية ومتطلبات المرحلة المقبلة.
ويأتي هذا التمرين التقييمي في إطار توجه هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي نحو الانتقال من منطق الالتزام الشكلي إلى ترسيخ ثقافة الفعالية والوقاية، عبر مواكبة الفاعلين وتعزيز التنسيق المؤسساتي، بما يضمن متانة منظومة التأمين المغربية في مواجهة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب.







